الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في اروقة مديرية تربية جرش

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 08:56 صباحاً
حسني العتوم

حسني العتوم 

كنت اليوم في أروقة مديرية التربية والتعليم بمحافظة جرش وبالتأكيد ما ينسحب من كلام سمعته من خلف الكواليس ينسحب على الشريحة الأوسع التي تتعامل مع الطلبة في مختلف مناطق المملكة .

استمعت إلى قصص وحكايات كثيرة حتى أنها أصبحت عادة في مدارسنا ، فهنا لا يتورع طالب من أن يمد يده على معلمه وهناك لا يتردد طالب من أن يقذف معلمه بأقذع الألفاظ اوالمسبات وآخرون ينتظرون معلمهم خارج المدرسة والابلغ من ذلك حين تصل الأمور إلى مساندة بعض أولياء الأمور لأبنائهم ومشاركتهم في ضرب واهانة المعلم .

بهذا الحجم من المشهد الذي يندى له الجبين نعلم يقينا إننا لا نسير على الطريق السليم في مدارسنا والتي أصبح الكثير منها حواضن للطلبة  لبعض الوقت والسلام ، فلا غرابة من طلبة ينشغلون " بالفليلة " من المدرسة أو بافتعال المشاكل مع معلميهم لا نرى فيهم الخير لا علما ولا أخلاقا ولا معرفة ، ولا غرابة أن نجد آثار ذلك كله باديا في مجتمعاتنا وشوارعنا ومقاهينا فتتعدد الأسباب والنتيجة واحدة عنوانها تراكم الفشل على الفشل .

لست مع أن يستخدم المعلم العصا – وقد كنت معلما ذات وقت لأكثر من عقد من الزمان – ولي تجربة جيدة في التعليم ولي اجتهاداتي أيضا ، ولكني في الوقت نفسه لست مع الطالب الذي يسئ إلى أستاذه أو يرفع يده عليه ، وبين هذه وتلك أقول حين شرع ديننا العظيم قطع يد السارق لم يكن المشهد ملحميا ولم نجد أيدي الناس مقطعة ولكننا وجدنا مجتمعا لا يمد يده على مال غيره ، والمثال هنا ليس بحدود التفاصيل بقدر ما هو بحدود المعنى ، فالعقوبة لها دورها الفعال في ضبط العملية التعليمية التعليمة ، لان من امن العقوبة أساء الأدب ، وباعتقادي إن أمام وزارة التربية والتعليم الكثير من الحلول المنطقية لاجتثاث تلك الظاهرة من جذورها قبل أن تستفحل وتصل بنا إلى درجة اليأس وعندها لا ينفع الندم ولا تنفع كل وسائل الترقيع لان الخرق عندها يكون قد وصل مبلغه وعجز عنه الراتق .

ولست هنا بصدد الحديث عن النتائج التي يصل إليها بعض الطلبة العابثين وحتى أولياء أمورهم الذين يساندونهم وفي السؤال التالي الذي أوجهه إلى ولي الأمر هو ما مصير ابنك الذي سكت عن تماديه على معلميه ، وماذا تتوقع له من مستقبل ؟ وهنا أقول له بأنني ابشرك بان ابنك سيقودك ذات يوم إلى السجن ، لان طريقه ستكون التمادي ليس على معلمه ولكن عليك أيها الأب ، فماذا تتوقع من ابن هذا واقعه غير سلوك الانحراف والمضي في طرق الجهل الذي توصله إلى الجهالة العمياء في كل شيء في الحياة وفي مقدمتها المخدرات ، فهي الطريق الأقرب إلى هذه الفئة من الانحرافات لأنهم يكونون صيدا سهلا لمن يتاجرون او يتعاطون هذه السموم .

ربما يغضب عليّ البعض ، وهنا لست معنيا إلا باؤلئك الذين يتقبلون النصيحة من جهة ولمن هم صناع القرار بان يتخذوا القرار المناسب لهذه الحالات قبل أن تصبح واقعا مأساويا لا نريده لأبنائنا ، فقطرة واحدة من الحنظل قادرة على أن تلوث بئرا بكاملها ، وهذا حال المجتمع الذي نعيشه اليوم إذا ما استمر الحال على هذا النهج .

اقتراحي لوزارة التربية والتعليم أن تتعامل مع هذه الفئة من العابثين بكل جدية وتوديعهم لمدارس متخصصة إن أرادوا إكمال تعليمهم يقوم أساس هذه المدارس على إعادة التأهيل وبرمجة امدمغة هذه الفئة من الطلبة ليعودوا أسوياء مع اقرأنهم ، لان إيقاف الخسارة ربح في علم التجارة ووضع حد لهذا النوع من الطلبة هو ربح للمجتمع بأسره .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش