الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التسبب في وقف إصلاح فيتنام

تم نشره في الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً


افتتاحية – واشنطن بوست
هل لدى أمريكا حقا القدرة على التأثير على الدول الأخرى تجاه المثل العليا للديمقراطية، والأسواق الحرة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان؟ غالبا لا يبدو الأمر كذلك عندما ينخرط الدكتاتوريون والرجال الأقوياء ورؤساء الأحزاب في سلوك بغيض، لإسكات المنتقدين وسجن ناشطي المجتمع المدني. لكن حالة فيتنام والشراكة عبر المحيط الهادئ تشير إلى أن الدول الأخرى، بما في ذلك الدول الأكثر استبدادية، تولي اهتماما للحث الأمريكي.
وكما جاء في تقرير لسايمون دينير وديفيد ناكامورا في صحيفة الواشنطن بوست هذا الشهر، فإن الشراكة عبر المحيط الهادئ ، وهي اتفاقية تجارية تضم 12 دولة التي كانت محور نهج الرئيس باراك أوباما تجاه آسيا، كانت في مأزق بحلول أواخر عام 2016. ولم تكن بعد قد حصلت على موافقة الكونغرس عليها، وواجهت معارضة شديدة في البلد، وكانت المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون قد أشارت إلى نيتها في الانسحاب من اتفاقية كانت قد وصفتها في السابق بأنها «المعيار الذهبي» للصفقات التجارية.
لكن المعاهدة كانت لها قوة في فيتنام، وهي واحدة من الدول الموقعة عليها. كانت الاتفاقية قد ضمنت وعودا من حكام الحزب الشيوعي في فيتنام لتوفير مساحة لنقابات التجارة المستقلة، ومنع عمل الأطفال، وإعطاء الشركات الخاصة فرصة أكبر للتنافس مع قطاع الدولة، وتعزيز الضوابط البيئية والسماح بشبكة الإنترنت دون قيود. في المقابل، سيحصل الفيتناميون على إمكانية أكبر للوصول إلى سوق الولايات المتحدة الضخمة. أيضا، تم استبعاد واحدة من المنافسين الإقليميين لفيتنام، وهي الصين. وجاءت الشراكة عبر المحيط الهادئ في وقت كانت فيه حركة ناشئة من الناشطين الفيتناميين الشجعان يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أفكار حول حقوق العمال، والشفافية، والمساءلة والديمقراطية.
بعد ذلك، في أول أسبوع من توليه منصبه، كان الرئيس ترمب قد انسحب من الشراكة عبر المحيط الهادئ بسبب الشكوى المشكوك فيها بأن تلك الشراكة كانت سيئة للشركات والأفراد في الولايات المتحدة. كان التأثير في فيتنام واضحًا. وكما قال السفير الأمريكي السابق في فيتنام تيد أوسيوس لصحيفة «واشنطن بوست»: «لقد سُحب البساط من تحت أقدام الإصلاحيين».
بعد أن أصبحوا غير ملزمين بقيود الشراكة عبر المحيط الهادئ، بدأ حكام الفيتنام بمعاقبة الناشطين. وقام النظام باحتجاز مدونة معروفة باسم ماذر ماشروم، واسمها الحقيقي هو نيغين نوغوك نهو كوينه والتي كتبت بشكل مكثف عن تسرب كيميائي كبير في عام 2016 أدى إلى تدمير الحياة البحرية وحشدت الاحتجاجات ضد النظام. في شهر حزيران 2017، حُكم عليها بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة «الدعاية ضد الدولة الاشتراكية». (أُطلق سراحها يوم الأربعاء الماضي من السجن وغادرت إلى الولايات المتحدة). كما حاولت السلطات سحق منظمة من أجل الديمقراطية،  وهي جماعة أسسها المحامي نجوين فان داي. وفي 5 من شهر نيسان 2017، حكمت محكمة في هانوي عليه وخمسة نشطاء آخرين بالسجن لمدة تتراوح بين سبع سنوات و 15 سنة بتهمة التخريب المزعومة. منذ ذلك الحين تم إرسال السيد داي إلى المنفى في ألمانيا، بينما لا يزال الآخرون وراء القضبان. وقال لصحيفة الواشنطن بوست لو كانت الولايات المتحدة قد بقيت في الشراكة عبر المحيط الهادئ، «لكانت فرصة لتغيير بلدي».
التغيير لا يأتي بسهولة. لم تحقق الصين أبداً آمال أولئك في الغرب الذين ظنوا أن التجارة الحرة ستخفف من القيادة الاستبدادية. لكن التخلي عن قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان سيمكن دائما وجودالمزيد من القمع، في حين أن دعم هذه القيم يمكن أن يحقق نتائج، مهما كانت متفاوتة وغير كاملة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش