الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احـتـمـال يـثـيـر الأسـف

تم نشره في الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً


افتتاحية - «كرستيان سيانس مونيتور»
جير بولسونارو برازيلي يميني ذو وجهات نظر بغيضة. لقد صرح قائلا ان البرازيليين من اصل افريقي كسالى وبدناء وان ظاهرة الاحتباس الحراري ترقى الى ان تكون خرافات مختلقة. انه يحن الى زمن الجنرالات وممارسي عمليات التعذيب الذين قادوا البرازيل لمدة عشرين عاما. في يوم الاحد المقبل، خلال الجولة الثانية من عملية الاقتراع، سيصبح السيد بولسورانو على الارجح الرئيس المنتخب للبرازيل.
وراء هذا الاحتمال المرعب قصة اصبحت، على نحو يثير القلق، شائعة في انحاء النظم الديمقراطية. ان البرازيل تخرج من اسوأ ركود عرفته على الاطلاق، وقد كشف تحقيق موسع اطلق عليه عملية غسيل السيارات فسادا كبيرا في مؤسسات الحكومة، ويقبع الرئيس الشعبي السابق لويز اناسيو لولا دا سيلفا في السجن على خلفية تهم بالفساد في حين اقيلت خلفه ديما روسيف من منصبها، كما يخضع خلفها ميشال تامر للتحقيق، ناهيك عن تفشي جرائم العنف. ان المواطنين البرازيليين بحاجة ماسة الى التغيير.
في ظل هذه الوقائع، تفسر اراء السيد بولسونارو الفظة على انها صراحة ومسيرته المهنية المجهولة كعضو في الكونغرس على انها تعهد غريب بان يطهر المؤسسات وتصريحه باستعمال قبضة من حديد على انه أمل بالنجاة من متوسط قياسي بلغ 175 حادثة قتل في اليوم الواحد كانت قد سجلت في العام الماضي. وهو يدعو الى الجمع بين التحفظ الاجتماعي والليبرالية الاقتصادية، على الرغم من اعترافه بامتلاكه معرفة سطحية بعلم الاقتصاد. هل يبدو هذا الامر مألوفا؟ انه اخر فرد في طابور طويل من اتباع النظرية الشعبوية الذين ركبوا موجة الامتعاض والاستياء والاحباط لكي يصلوا الى اعلى المناصب في كل بلد من بلدانهم. بناء على ذلك، ليس غريبا ان يطلق عليه لقب دونالد ترامب البرازيل في غالب الاحيان.
في حال استطاع الوصول الى القصر الرئاسي، ستكون البيئة من بين الخاسرين، لا سيما غابات الامازون المطرية، التي تعرف في بعض الاحيان بانها رئة الارض نظرا لدورها الهام في امتصاص ثاني اكسيد الكربون. اذ لقد تعهد السيد بولسونارو بان يبطل العديد من اجراءات الحماية للغابات الاستوائية لاتاحة المزيد من الاراضي امام المشاريع الزراعية المتنفذة في البرازيل. كما طرح احتمال الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، والغاء وزارة البيئة ووقف انشاء المحميات الطبيعية- كل هذا في بلد كان يلقى الثناء حتى فترة وجيزة على ريادته فيما يتعلق بحماية البيئة. لم تكن هذه الاسباب جميعا هي الوحيدة التي دفعت بالسيد بولسونارو الى الصدارة.
من الجدير بالذكر ان السيد دا سيلفا الذي يحظى بشعبية طاغية ظل منافسا قويا على الرغم من اعتقاله في السجن الى أن اصدرت المحكمة العليا للانتخاب حكما في شهر اب الماضي يقضي بانه لم يعد مؤهلا للترشح لانتخابات الرئاسة. وبديلا عنه، لجأ حزب العمال اليساري الى السيد فرناندو حداد، الاستاذ الجامعي  ووزير التعليم وعمدة ساو باولو سابقا. ومع ان السيد حداد كان قد اجتاز الجولة الاولى من الانتخابات بنجاح، الا انه فشل في التغلب على ربط حزبه بالفساد وسوء الادارة، الامر الذي كان من شأنه تأجيج روح المعارضة له. لقد اظهرت استطلاعات الراي انه يتخلف بفارق كبير عن السيد بولسونارو في الجولة الثانية. ان القرار بايدي المواطنين البرازيليين. غير ان النظام الديمقراطي يتأثر سلبا حين تقود خيبة الامل والفوضى المقترعين الى التشتت وفتح المجال امام انصار العنف والعدوانية من الشعبويين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش