الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المفرق: أربع فتيات يعشن كل أصناف المعاناة.. وأم ملهوفة تبحث عن حل

تم نشره في الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

المفرق – محمد الفاعوري

خلف الأبواب المقفلة على اهلها قصص وحكايات ليست من صنع الخيال ولا ما تسطره الخرافات والاساطير عبر الزمن انما هي قصص حقيقية واقعية تعيشها بعض الاسر التي انهكتها متطلبات الحياة والعجز والمرض فغابت عن العيون وراح النسيان يلف تفاصيلها كما العتمة التي باتت تغلف ارجاء منزلها ليتعدى الامر الى شربة الماء وحين نقول شربة الماء يعني ان الحياة تجمدت وسكنت.
فحين يصل الامر بهذه الاسرة مدار حديث اليوم من قصص « الدستور « الانسانية التي غابت عنها العيون - والتي نسلط عليها عدسة العين لنرى وجعها ومكابدة صبرها الى حد فقدان النور في البيت لتلفه العتمة بعد ان تراكمت عليها فواتير الكهرباء وعجزت عن دفعها.. لا بل ان الحال تجاوز حدود العتمة وسلك الكهرباء ليصل الحال بها الى فقدان شربة الماء في بيتها ولتجد ماسورة المياه طريقها الى الفصل هي الاخرى كما اصاب شقيقها سلك الكهرباء فيفصل عنها شريان الحياة لذات السبب وعجز الاسرة الكامل عن دفع مستحقات فواتير المياه والكهرباء، لا لسبب الا لان اولوية تلك الاسرة تتعدى حدود اضاءة لمبة من عيار 40 شمعة لاضاءة غرفة لازم فيها اربع شقيقات العجز عن الحركة الى خزان مياه من سعة المتر المربع الواحد او المترين لشربة الماء، انها اولوية الرحلة القاسية التي تستمر لنحو عقد من السنين بحثا عن العلاج وتشخيص المرض الذي عجزت عنه ماكينة الطب ووقفت امامه حائرة ومكتوفة الايدي عن ايجاد علاج له , اللهم تقديم وصف طبي لواقع حالات الشقيقات دون تقديم تفسير له او وصفة تنقذهن منه .
فلا ماء ولا كهرباء انما عتمة وشراء تنك مياه كلما تيسر الامر اليه، فحجم المساعدة من صندوق المعونة الوطنية والبالغ 130 دينارا له اولوية لدى تلك الاسرة المنكوبة فالعلاج اهم ورحلة العلاج لهفة انسانية للوصول الى حل لحالات العجز النصفي السفلي لاربع فتيات اصبن به الواحدة تلو الاخرى وتلك الاولوية مقدمة على دفع فاتورة الكهرباء و المياه , فسلك الكهرباء المفصول وماسورة المياه الصدئة ليستا ذات اولوية بالنسبة لفاتورة العرج التي هي مقدمة ايضا حتى على لقمة العيش، وهي مقدمة على كل الاشياء رغم ما يصنفها العالم باسره بانها اولوية الاولويات وانها حاجات انسانية اساسية لا سبيل للانسان الاستغناء عنها.

ومن هنا كانت بداية الحكاية :
قصة اربع صبايا يعشن بيننا كل اصناف المعاناة والصبر وام ملهوفة تبحث عن حل ولا احد يحرك الساكن ومن راى الواقع يكتفي بالحوقلة ويمضي فنامت الاعين لكن عين الله لا تنام، وتبدأ القصة مع السيدة الستينية « ام هاشم « والدة البنات فهي لا تدري ماذا حلّ ببناتها وما هو السبب الذي ينتهي بهن الى هذا الحال من شلل بالاطراف السفلية فيصبحن عاجزات عن خدمة انفسهن والتمتع بحياتهن.
وتقدم ام هاشم في مدينة المفرق رسالة الى كل ذي قلب رحيم ليمد لها المساعدة بالكشف عن سبب فقدان بناتها القدرة على الحركة في نصفهن السفلي فالام المكلومة وبناتها يعشن المعاناة لحظة بلحظت لا يقطعها الا سكون النوم لتجد حياة بائسة وحزينة وصبر تكاد تعجز عنه حمله الجبال وتعيش آلاما يئن تحت وطاة المعاناة التي لا تعرف التوقف عند لحظة تجد فيها السعادة طريقها الى هذه الاسرة.
ففي ركن المنزل اربع صبايا يعشن مع والدتهن يواجهن مشاق الحياة ومعاناتها، فهن فوق عوز وفقر وقلة حيلة وتقدم بالعمر، يعانين من مرض عجز عن تفسيره الاطباء فلا تكاد تبلغ احداهن ما بين السابعة عشر و العشرين من عمرها حتى تصاب بشلل في اطرافها السفلية فجأة ودون سابق انذار .
تقول ام هاشم انها ما لبثت ان انهت ابنتها الاولى امتحانات الثانوية العامة حتى سقطت ارضا بسبب فقدان التوازن ثم تطور الى عجز في حركة الاطراف السفلية لينتهي بها الحال الى اعاقة دائمة لتنتقل الحالة بعد ذلك لتصيب شقيقتها التي تليها في العمر ما أصابها ثم الشقيقة الثالثة ثم الرابعة دون ان يتمكن الاطباء من اعطاء تفسير لتلك الحالات.
 واكتفى الاطباء في تقاريرهم بوصف عام لتلك الحالات لكن دون شرح او بيان السبب، مؤكدين ان جميع الفحوصات السريرية والمخبرية ايجابية ولا يوجد ما يشير الى مرض او اعراض لمرض انما يتمتعن بصحة جيدة وان ما يحدث لهن من شلل في الاطراف السفلية خارج عن المألوف والعلوم.
تقول عائشة اول الشقيقات المصابات انها وبعد ان تقدمت لامتحانات الثانوية العامة شعرت انها تفقد توازنها وانها تعجز عن الوقوف الا بمساعدة ثم تضاعفت حالتها الى السقوط المتكرر الذي ينتج عنه كسر بالاطراف ثم انتهت حالتها الى عجز كامل بالاطراف السفلية.
وتتابع راجعت معظم المستشفيات وعملت جميع الفحوص الطبية المطلوبة للوقوف على حالتي والاسباب التي نتج عنها هذا العجز لكن دون فائدة ثم اصرت والدتي على التردد على اطباء اختصاصيين في القطاع الخاص رغم الكلفة العالية المترتبة على ذلك لكن رغبت الام الصابرة كانت اكبر من العوز والحاجة في سبيل معالجة ابنتها.
وزادت انه ورغم كل الجهود وعديد المراجعات للمستشفيات واطباء الاختصاص وجميع الفحوصات التي استمرت ثمان سنوات الا انها انتهت الى ان حالة « عائشة « ميؤوس منها لعدم وجود تفسير طبي لحالتها واستقرت على ذلك ثم تضاعفت حالتها واصابتها حساسية القمح في المعدة ومازالت على هذا الحال حتى الان.
ولم تتوقف المعاناة عند هذ الحالة بل تجاوز ذلك بكثير لتتوالى الحكايات لدى الاسرة التي لازمتها تكرر الاصابة بهذا الداء لتنسحب ذات الاعراض التي اصابت « عائشة « الى شقيقتها « هيا « لتعاني ذات المعاناة والالم ثم يصيب ذلك شقيتها « احلام « ثم « عنود « لتنتهي الاسرة بوجود اربع شقيقات على الكراسي المتحركة.
عائلة ام هاشم، قصة مأساوية، بعدما أصيبت بناتها الاربع بذلك المرض الذي جعلهن رهائن كراسٍ متحركة داخل بيت متواضع، تتقاضى معونة وطنية بالكاد بلغت 130 دينارا حدد وجه انفاقها سلفا نحو شراء بعض العلاجات والمستلزمات الصحية والشخصية للبنات المقعدات.
 ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد فكان هناك انعكاسات اخرى على حياة هذه الاسرة نتيجة وضع افراد اسرتها لتواجه اضافة الى ذلك ونتيجة لتدني مدخولها مقارنة بالالتزامات التي تواجهها معاناة وظروف صعبة مابين توفير الادوية والمستلزمات الصحية للشقيقات وبين تأمين مستلزمات البيت الاساسية ليبلغ بها الحال الى العيش بدون كهرباء نتيجة فصل التيار الكهربائي عنها بسبب الفواتير المتراكمة.
ليس ذلك فحسب بل تواجه الاسرة صعوبة في توفير مياه الشرب بسبب فصل المياه عنهم منذ شهور نتيجة لعجزهم عن تسديد اثمان المياه ما يدفعهم الى شراء المياه الصالحة على نفقتهم الخاصة ومبالغ تفوق امكانيتها
 حياة صادمة وشهادات مؤلمة من والدة البنات الاربعة اللواتي يعانين بصمت مرير واقعهن الحزين، وقد تسبب عجزهن عن الحركة في ظهور الكثير من الأعراض التي تصيب الجسم بأكمله مثل « الضعف المتزايد في العظام، وتدهور البصر وآلام المعدة والغضاريف « وهي مناشدة عبر « الدستور» للوقوف على حال تلك الاسرة وتقديم ما يمكن تقديمه لها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش