الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلام.. لا أكثر من مناسبة !

تم نشره في الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة

عمان مدينة بلا تماثيل، ولا أجد سببا لمنع إقامة تماثيل لرموزها من تاريخ وذاكرة الوطن والأمة والأنسانية، ولربما ليس هذا مربط الموضوع.
 زرت مدينة يريفان الارمينية، والسؤال الذي اثار انتباهي من احدى الزميلات لماذا يتصور الناس بجانب التماثيل ؟ لربما السؤال غير مفكر به، مئات من الناس يلتفون حول التماثيل من يمينها الى شمالها يلتقطون صورا من مواضع مختلفة.
الصور طبعا جزء من احتفال وتعبير عن فرص وسرور بلحظة ما. محاولة لتسجيلها في أبهى وأحسن صورها، مكان وملابس جديدة، أصدقاء جدد، انتشاء بالانشغال بطعام جيد، وشعور بالفرح والمرح واللعب، خروج من أسر اليوميات المملة والقاتلة والمحبطة الى عالم مفتوح.
التمثال صورة موازية لخلود الجسد، لربما هذا هو أصل فكرة التجسيد في العقل الإنساني، علامة على الخلود والبقاء الأبدي. ملاحظة الزميلة عن التصوير الى جوار وبجانب التماثيل، لربما هي مرتبطة بالرغبة في التجاور مع الذاكرة العابرة الى التاريخ بصورة تماثيل الاجساد.
التمثال يشير الى مكان وذاكرة، وهناك أماكن اكتسبت رمزية ثقافية وسياحية لوجود تماثيل بها لزعماء وقادة وصناع أمجاد لشعوبهم ومفكرين وفلاسفة.
في يريفان لو قرأت اللوحات الإرشادية والتوضيحية على التماثيل فقد تتعرف على تاريخ أرمينيا، وفي القاهرة تمثال رمسيس عندما تراه فهو دليل وصولك الى القاهرة، علامة فارقة على اتصال مصر مع تاريخها العريق، وزمن الحضارة الفرعونية.
ثمة انكسارات أصابت العقل العربي كادت أن تؤدي بالتماثيل الى الهلاك والتكسير والمحو، فبعد هزيمة 67 هبت في العالم العربي موجة دينية اكتسحت مساحات من الوعي واللاعوي عصفت بقوة في مفهوم الدولة الوطنية الحديثة وقيمها، واقامت ندوبا عليها.
لقد حدث سقوط جماعي مدو، وهروب وراء أفكار مازالت تحت كبوتها على المجال العام، المجتمع، وثمة تيار يعلن انتصاره دون أن يرفع الرايات في حرب غير معلنة، وهذا حقيقة ما يزيد من مفاعيل الهزيمة ويقويها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش