الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حادث البحر الميت الأليم ..غابت الشائعة ونجحت المعلومة الصحيحة

تم نشره في السبت 27 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:24 صباحاً
نيفين عبد الهادي


حضر الإعلام خلال اليومين الماضيين في قضية حادث البحر الميت الأليم بشكل ايجابي وقويّ، فكان مصدرا للمعلومة المهنية الصحيحة في غالبية ما تم بثّه، اضافة لكونه شكّل مصدرا ايجابيا لبثّ رسائل اطمئنان لذوي الطلبة والمتواجدين في المنطقة، بشكل جعل من انتشار الأنباء نموذجا ايجابيا للتعامل مع أي ظروف استثنائية.
ولا يمكن في الحديث عن الخطاب الإعلامي خلال اليومين الماضيين، أن نغفل الرسائل التي صدرت عن الجهات الأمنية كافة، والتي شكّلت مدرسة في التعامل الإعلامي بمثل هذه الظروف، أسست لشكل مثالي من اعلام الأزمات، فكانت البيانات التي تصدر مصدرا هاما وثريا بالمعلومة، مغلقين بذلك أي باب للإشاعات، ومبعدين الحدث عن أي تداول عشوائي للمعلومات، إذ تسيّد الحدث المعلومة الصحيحة والدقيقة.
كما لم تغب الحكومة عن الجو الإيجابي الإعلامي، إذ حرصت على اصدار البيانات خلال فترات متقاربة، ووضعت وسائل الإعلام بتفاصيل الحدث أولا بأول، وعلى مدار الساعة، بكافة تفاصيل الحدث، اضافة لصدور تصريحات من المسؤولين المعنيين بالحادث الأليم، على مدار الساعة، وتوصلهم مع ممثلي وسائل الإعلام، حيث لم يحدث أن غاب أي وزير أو مسؤول عن الحضور الإعلامي، طوال ساعات يوم الخميس الماضي، والجمعة، حيث كان التواصل والإجابة على اتصالات الصحفيين والإعلاميين على مدى ساعات الأمس وقبله.
ووسط هذه الحالة الإعلامية الإيجابية، والتي أكدت أن توفير المعلومة، وسرعة تقديمها، يضع سدا منيعا أمام الإشاعات وانتشارها، برزت للأسف بعض السلبيات، تجسدت في نشر صور وفيديوهات لضحايا الحادث، الذي أحرق قلوب الأردنيين كافة، والذي يمكن التأكيد أن كل بيت أردني بكى كما بكى ذوو الضحايا، إلاّ أن مسألة نشر الصور والتي يرى بها البعض أنها جدلية، نظرا لكون الصورة تؤكد وتوثق الحدث، يرى آخرون أن نشر الصورة يزيد من وجع القلب على الضحايا، ويأذي مشاعر ذويهم ويدمي قلوبهم.
في نشر صور الضحايا، جانب سلبي كبير في مثل هذه الحوادث، والأزمات، فمن شأن هذا الأمر أن يدمّر أسرة بأكملها، ويؤذي مجتمعا كاملا، فأين السبق الصحفي، أو الفائدة من نشر جثامين أطفال، أو دماء أطفال، أو أطفال شوّه الحادث معالمهم، حتما لافائدة تجنى من ذلك سواء كان الأمر يتعلق بصورة، أو فيديو، فهذه المشاهد تخلق عند ذوي الأطفال، والمجتمع بأسره، ألما لا يمكن نسيانه، ويحنّط في الأذهان مشاهد تدمي القلوب، وعمليا لا تقدّم اضافة بالمطلق لأي خبر أو قصة اخبارية، فالحادث وحده يجمل جرعات من الألم التي لن ينساهان الأردنيون بالمطلق.
حالة الحزن التي يعيشها الأردنيون، الأسرة الواحدة، لا يمكن تلخيصها بكلمات، إذ تعجز لغات العالم عن التعبير عنها، بالتالي فإن الصورة أو مشهد فيديو سيزيد الألم وحرقة القلوب، فالمشاهد لا تحتاج توثيقا لتذكّرها، فكمين الذاكرة الأليمة سيبقى الأردنيون يقعون به دوما، لعمق الجرح، وكبر الألم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش