الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الــرزاز: الحـكــومـــــة تـتحمّـل مســؤولـيـــــة فاجعــة البحـر الميــت

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان - وائل الجرايشة
قرر مجلس النواب تخويل المكتب الدائم بتشكيل لجنة تحقيق في حادثة البحر الميت التي وقعت الخميس الماضي وراح ضحيتها 21 شخصاً وأصيب 43 آخرون.
وأعلن رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة خلال جلسة عقدها المجلس أمس أن المكتب الدائم سيشكل اللجنة على أن تقدم تقريرها خلال 10 أيام.
وفي الوقت الذي أقرّ فيه رئيس الوزراء عمر الرزاز بالمسؤولية عن حادثة البحر الميت، ورفض التنصل منها، وقع حتى ساعة ظهر أمس 38 نائباً مذكرة طرح ثقة بوزيري التربية والتعليم عزمي محافظة والسياحة لينا عناب محملينهما جزءا كبيراً من المسؤولية.
رئيس الوزراء
وفي التفاصيل، أعرب رئيس الوزراء عمر الرزاز عن خالص مشاعر الحُزن والمواساة، لجميع أبناء الوطن، وعلى وجه الخصوص، ذوي ضحايا الفاجعة التي حدثت في منطقة البحر الميّت، نهاية الأسبوع الماضي، وقال «أمنياتنا الخالصة بالشفاء العاجل للمصابين»، وأُعرِب عن تقديره للحوار الموضوعي، ولكلّ الملاحظات الناقدة، التي تنمّ عن شعور وطنيٍّ صادق بالمسؤوليّة تجاه ما حدث، كما هو شعور كلّ أردنيٍّ صادق انفطر قلبه على وقع هذه الفاجعة.
وتابع رئيس الوزراء «إلى كلّ من يقول إنّ الحكومة تنصّلت، أو تحاول التنصّل من مسؤوليّاتها، أودّ أن أقول بكلّ وضوح، ودون تردّد: «الحكومة إلها دخل»، وهي التي تتحمّل المسؤوليّة العمليّة والإداريّة والأخلاقيّة».
واضاف «لكنّ واجب الحكومة في مثل هذه الظروف، وفي ظلّ هذه اللحظة الصّعبة، ليس البحث عن «كبش فداء»، وليس السعي إلى «فشّة الغلّ»، بل واجبها تجاه أرواح أطفالنا الأبرياء، الذين قضوا جرّاء هذه الفاجعة، أن تتحقق من الحيثيّات بأكملها، وأن تحدّد المسؤوليّة بدقّة، وأن تكشف بوضوح عن أوجه التّقصير والإهمال والخلل المؤسسي، حتى لا تتكرر مثل هذه المأساة».
وقال «إنّ الدول الناجحة ليست تلك التي لا تخطئ، فلا أحد معصوم عن الخطأ، وإنما هي التي لا تكرّر أخطاءها، فتستخلص الدروس والعِبَر، وتعكسها في عملها، وتحدّد المسؤوليّات بدقّة، وتحاسب المقصّرين بكلّ حزمٍ، ودون تردّد»، وبين «أمّا المقصّرون فهم أنواع؛ فهناك من يخالف القوانين أو الأنظمة أو التعليمات، أو يهمل في تطبيقها؛ وإذا ثبت عليه ذلك، فهذا يستوجب إحالته للقضاء، ليلقى جزاءه العادل».
وزاد الرزاز «هناك من لم يخالف التّشريعات والإجراءات بشكل صريح، لكن إذا ثبت أنّ أداءه لم يرتقِ إلى مستوى المسؤوليّة، فهذا يستوجب منه التنحّي، ليفتح المجال لغيره، في المقابل، هناك أيضاً من شارك في التصدّي للأزمة بكلّ كفاءة واقتدار، وفعل كلّ ما بوسعه، لكنه لم يستطع تغيير النتيجة؛ لأن التصدّي للأزمة يتطلّب جهوداً مختلفة، تتشارك فيها جهات عِدّة؛ لكنّها لم تتكامل بالشكل المطلوب؛ وهؤلاء لا نملك إلّا أن نشكرهم على جهودهم المبذولة، ثمّ نلتفت إلى مكامن الخلل في تقسيم الأدوار وتكاملها؛ لتلافي تكرارها مستقبلاً».
وقال «في هذه اللّحظات الصعبة، يغلبنا شعورنا العميق بالفاجعة والحزن، فيدفعنا إلى محاولة تضميد الجراح، ومواساة الآباء الحزانى، والأمهات الثكالى؛ وهذا أقل واجبٍ يمكننا عمله؛ أمّا شعورنا بالغضب، فهو شعور أصيلٌ ومبرّر، وسنوظّفه بمزيد من التصميم على أن نتفادى مثل هذه المأساة في المستقبل، فنحدّد المسؤوليّات بدقّة، ونراجع آليّات العمل بعيداً عن الترهّل والإهمال، والضبابيّة وأسلوب «الفزعة».
وختم الرئيس حديثه «أخيراً أكرّر، نعم «الحكومة إلها دخل» وعلينا أن نرتقي إلى مستوى الفاجعة، بقلوبنا وعقولنا وإجراءاتنا؛ وإنّنا نحترم ونقدّر الدّور الدستوري لمجلسكم الكريم، ودوره الرقابي، وسنكون عوناً له في مهامّه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
مداخلات نيابية
وطالب عدد من أعضاء مجلس النواب الحكومة بالاستقالة من باب «المسؤولية الأدبية» التي تتحملها فيما يتعلق بحادثة البحر الميت التي راح ضحيتها 21 شخصاً وأصيب نحو 43 آخرين، مؤكدين على ضرورة رحيلها طالما اعترف رئيسها بأن الحكومة «لها دخل» فيما جرى.
ودعا نواب إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب لـ «طرح الثقة» بالحكومة في حال لم تقدّم الحكومة استقالتها، فيما طالب نواب رئيس الوزراء بإقالة الوزراء المرتبطين بالحادثة «فلتقل الوزراء الذين أعلنوا منذ الدقيقة الأولى أن الحكومة لا علاقة لها بالحادثة».
وذكّر نواب بأن استقالة الحكومة أمر في غاية الأهمية و»هي ممارسة راقية» تحصل في كل دول العالم، وأشاروا إلى أن وزراء الحكومة تنصلوا من مسؤولياتهم، وهو أمر استفز النواب واعتبروه تهرباً من المسؤولية.
وخاطب نواب رئيس الحكومة «إذا كنت تعلم من هو المسؤول عما جرى، فعليك اتخاذ قرار سريع بحقه»، وقال نواب إن اللجان لن تحل القضية وسينتهي ملف الفاجعة دون أي محاسبة.
وحمّل نواب وزيرة السياحة المسؤولية بشكل مباشر، وهاجموها ودعوها للاستقالة، وقال نواب إنها تشجع سياحة المغامرة. كما تساءل نواب عن الشركة وأصحابها المنظمة للرحلة، وتساءلوا «لماذا السكوت عنهم؟».
ووصف نواب ما حصل في حادثة البحر الميت بـ»الجريمة» وقالوا إن المسؤولين عنها طرفان هما «الطرف الإداري» و»الطرف السياسي»، محملين وزراء أشغال سابقين المسؤولية، فيما دعا نواب إلى « تشكيل لجنة لتحديد المسؤولية»، وأشار بعضهم إلى أن ما حصل «جريمة» و»حدث جنائي» لذلك لا بد من إقالتهم.
 وانتقد نواب وزير التربية والتعليم وقالوا إن التصريحات التي أطلقها غير مقبولة، ورأى نواب أن هنالك ترهلاً في وزارة التربية والتعليم ولا يجوز أن ينهمك الوزير في تبرئة وزارته.
واعتبر نواب أن «وادي الازرق» مطابق لما جاء في كتاب المدرسة المرسل إلى الوزارة وهو يقع «عند البحر الميت»، فيما هاجم نواب وزير المياه واتهموه بالتغطية على أن سد المياه أفرغ من محتواه من المياه قبل الحادثة، مطالبين الوزير بإظهار أنه كان خالياً من المياه عبر خرائط جوية.
وتساءل نواب عن عدم «تصدر وزير الاعلام للدفاع عن الحكومة»، وقالوا إن «الخطاب الحكومي لم يرتقِ لمستوى الحدث، ولا بد من توحيده بمرجعية».
ودعا نواب إلى تفعيل مركز إدارة أزمات والاستفادة من دوره، كما أكدوا على أهمية تحديد من هو المسؤول في حادثة البحر الميت، ورأى نواب أن وزير التربية والتعليم كان عليه الأولى أن يقدم استقالته ويتحمل المسؤولية الأدبية، حيث إن دائرة الأرصاد الجوية حذرت من الظروف الجوية، كما حملوا وزيرة السياحة المسؤولية في عدم منع المواطنين من الاقتراب من موقع الحدث.
وقال نواب إن هذه الجلسة البرلمانية ليست «تنفيساً» ولا بد من أخذ موقف بطلب طرح الثقة بالوزراء الخمسة المسؤولين عن حادثة البحر الميت.
وقال نواب إنه إذا كانت هنالك دعوات من مطالبات بالرحيل فإن المسؤولية تقع على الحكومة كاملة وليس على فرد، فيما رأى نواب أن البعض يقوم بـ»تصفية حسابات» مع وزير بعينه فهو ظلم بعينه وعلى الحكومة أن تضمن بخطط حقيقية عدم تكرار ما حدث وأن نتعلم الدورس من هذه الكوراث.
وانتقد نواب ما اعتبروه «غياب التنسيق» بين المؤسسات خلال الأزمة التي وقعت الأسبوع الماضي، كما تساءلوا مستنكرين رمي كل مسؤول المسؤولية على الآخر. وقلل نواب من قدرة مجلس النواب عن بت ملف حادثة البحر الميت وقدرتهم على إحراز أي تقدم بهذا الملف، وطالب نواب بإحالة وزيري التربية والتعليم والسياحة إلى النائب العام، بينما اعتبر نواب أن وزارة الداخلية هي المسؤول الأول والأهم عما حدث.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش