الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منشور وصورة وتعليق ولايك..إعلام جديد بين الهدم والبناء

تم نشره في الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
حمزة العكايلة


بالقدر والإهتمام الوطني الكبير الذي لقيه مقال جلالة الملك عبد الله الثاني حول منصات التواصل الإجتماعي، فإن تفكيك المقال، والبحث بين أسطره، يقودنا إلى مفاصل لربما لم يكن الملك راغباً في قولها، وترك للقارئ شهيته وإدراكه ليفهم المعنى والمغزى.
ولنتحدث بصراحة، بعد أن أصبحت منصات التواصل واحدة من أهم وسائل الإعلام الجديد، وقد شكلت بحق ثورة في عالم التواصل، أسهمت بدرجة كبيرة في التعبير الحر عن الرأي، ومكنت من نقل أصوات الناس مباشرة، وأوصلتها إلى المسؤولين دون حاجة المرور في القنوات الرقابية التقليدية، فشقت طريقها إلى أذن ومرأى العالم دون إذن ولا دستور، لتخترق فضاءات كانت مغلقة لعقود عدة.
هذه الحالة من وسائل التواصل باختلاف تطبيقاتها كالفيس بوك وتويتر والواتس آب والإنستغرام واليوتيوب، أسهمت حقاً في خلق آراء جديدة في المجتمعات عامة، وليس الأردن وحده، كما يؤكد جلالة الملك، وكان لها من الأثر  الكبير في تغيير مسارات وأنماط من طبيعة المجتمعات والأنظمة الحاكمة والمؤسسات والشركات، وحققت نجاحات لا يمكن إنكارها، في التأثير على المسؤولين لجهة تصويب الاختلالات والتفكير ألف مرة قبيل اتخاذ أي خطوة غير محسوبة، ولكن هنالك الكثير من السلبيات التي نتجت عن سوء الإستخدام الخاطئ لها، سواء بقصد أو بغير قصد.
 لقد أصبح واضحاً اليوم، أن لدينا مفاهيم جديدة، إن لم يتم استغلالها على الوجه الحسن، ستكون حتماً وبالاً وعبئاً، فمن مفهوم المواطن الصحفي، والمواطن المصور، والمواطن اليوتيوبي، إلى مفهوم إعلام الواتس آب، وهذا وحده أسهم في حالة من العبث لربما كان الملك يترك لنا تخيل أثرها في الإساءة والتشويه، فكم من المواد التي تم بثها عبر تلك التطبيقات، أسهم في خلق المشاكل بين الناس، وأدى إلى انتشار الكراهية والتحريض، لمجرد أن عابثا أو متصيدا أراد النيل من فئة أو جماعة، ولتمتد عقبها النيران، التي كثيرا ما صعب إطفاؤها.
ولنتحدث بوضوح، ومكاشفة، ألم تعاني بعض طبقات المجتمع من تردد أحياناً في التعبير عن رأيها الحقيقي عبر منصات التواصل، فحين يُلقى بمنشور مليء بالمزاودة والإفتراء، نجد البعض متحرجاً أو خائفاً من التعبير عن رأيه، ذلك أن جيشاً من الذباب الإلكتروني الموجه سيتلقاه بالنقد والتخوين والشتيمة، والتصنيف الجائر أيضاَ، بينما نجد بعض الذين امتهنوا الإشاعة والإساءة أكثر جرأة في بث سمومهم، وكثيراً ما كان الرأي العام الأردني في حالة توهان إزاء عديد القضايا، وكانت المعلومة الكاذبة تتسيد المشهد، وتنتشر انتشار النار في الهشيم.
ألم يعاني البعض من التدخل السافر في خصوصياته، ألم يدخل البعض عنوة لحياة الآخرين، عبر حسابات وهمية، ألم يتعرض الكثيرون للإبتزاز، ارتكازاً على أن هذا الفضاء بات أكثر سرعة في انتشار المعلومة، وتصعب رقابته والسيطرة عليه.
إن ما جاء في مقال الملك، يضعنا أمام مسؤولياتنا، في الحكومة والبرلمان والنقابات والأحزاب والمؤسسات المختلفة، وحتى في أسرنا ومدارسنا وجامعاتنا، فنحن أمام مفهوم جديد من صحافة المواطن، وإن تم تركها على حالها دون ضوابط، تجرم المسيء، فإن الجميع سيدفع الثمن، وحديث الملك بخلاصته ليس مدعاة بالمطلق لتقييد حرية الرأي، لكننا نريد حرية رأي مسؤولة، بعيدة عن الشتم والإساءة والتشويه وبث الكراهية، وبالمحصلة من لا يسيء فلماذا يخاف؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش