الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتنياهو لا يقول الحقيقة للإسرائيليين بشأن غزة

تم نشره في السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً


عيناف شيف
منذ عاد إلى مكتب رئيس الوزراء، العام 2009، حقق بنيامين نتنياهو مكانة سياسية وجماهيرية تكاد تكون غير مسبوقة في إسرائيل. ففي السنوات التي انقضت تصدّر حملتين عسكريتين في قطاع غزة، وبعدهما انتصر في حملتين انتخابيتين، رغم أنه لم يحقق وعده في الشريط المسجل الشهير الذي دعا فيه إلى  إسقاط حكم حماس . تتوقع كل الاستطلاعات الأخيرة أنه في المرة التالية التي ستتوجه فيها إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، فإن هذا لن يتغير.
في هذه المرحلة، من الدارج امتشاق الكليشيه الشعبي: لو كان رئيس المعارضة نتنياهو يقف في مواجهة رئيس الوزراء نتنياهو، لكنا شهدنا هجوماً حاداً ضد ما يعتبر عجزاً ووهناً في مواجهة الاحتكاك المتصاعد على حدود القطاع. يخيل أن من صدم في العام 2009 من الـ غراد  الذي ضرب ضواحي عسقلان وسارع إلى أن يشرح بأن هناك عملية واحدة فقط  يمكنها أن تزيل التهديد، يبحث عن كل حل باستثناء ذاك الذي اقترحه هو نفسه قبل عقد من الزمن.
وهكذا، نشأ وضع غريب، بل متناقض: أصبح نتنياهو الظهر الأهم لمن يؤمن بأن حرباً أخرى في غزة لن تؤدي إلى أي شيء. في هذه المجموعة يوجد معارضون شديدون لرئيس الوزراء من نواح لا حصر لها: سياسية، اقتصادية، التحقيقات، الخطاب، أوفيرا إلسيك، سمِّها ما تشاء. ولكن ضبط النفس الذي ينتهجه – بإسناد من جهاز الأمن – والمساعي لإيجاد ابتكار ما يخفف شيئاً ما من المعضلة الغزية، هو في هذه اللحظة ما يفصل بيننا وبين رقصة موت وخراب أخرى على الجانبين.
تهز هذه الوضعية اللعبة السياسية: الوسط – اليسار غير قادر على أن يعرض بديلاً لا يتواصل مع اليمين. توجد هناك شعارات جميلة عن الصقر الأمني والفاعلية الأمنية، أما عملياً فمن الصعب أن نرى آفي غباي أو يئير لبيد يستخلصان كعكة مؤثرة أكثر من هذه البضائع الفاسدة. من الجهة الأخرى للمتراس، فإن معارك الطين بين وزير الدفاع ووزير التعليم لا تبدو نزالاً لنتنياهو بل هي صراع بين طفلين على حق تسلّم منصب مساعدة كبيرة لمربية الأطفال في الائتلاف التالي. من هنا، فإن التهديد الكبير الوحيد لإستراتيجية نتنياهو في غزة هو ما يقلقه حقاً: الضغط الجماهيري، لا سيما عندما يأتي من السكان الذين يعانون من حرق الحقول، صافرات الإنذار الصادمة، وأحياناً من الصواريخ التي تعرض حياتهم للخطر. ومع تعاظم الاحتجاج، فإن نتنياهو قد يشخص بأن مجال المناورة لديه يتقلص، بمعنى المواد التي تثير الفزع الانتخابي ومعه يأتي التغيير الحاد في السياسة. مثال بارز من الماضي القريب هو التراجع والتفاتة حذوة الحصان في قضية الاتفاق مع مفوضية الأمم المتحدة في موضوع طالبي اللجوء.
وبالتالي فإن على نتنياهو أن يستغل هذه اللحظة، وهو شعبي جداً، ليقول بصراحة ما الذي يريده حقاً في غزة. في خطابه في بداية الدورة الشتوية للكنيست أُقصي التوتر في الجنوب لصالح قصص الكنس التي زارها، أناشيد التمجيد للاقتصاد والعلاقات الخارجية، وبالطبع الهجمة التقليدية على اليسار والإعلام. ولكن بالذات في الموضوع الذي يحظى فيه بالإسناد والثناء على الجهود لمنع الحرب والتركيز على التهديدات من الشمال، فإن نتنياهو لا يشرح ما يقف خلف كلمات مثل التسوية والتهدئة، ولماذا نجدها أفضل من توسيع دائرة الثكل. لسبب ما نجده لا يستغل الحظوة الهائلة التي لديه كي يقول للإسرائيليين الحقيقة: في العقد الأخير من السنين خرجنا إلى ثلاث معارك في غزة، وبعد كل واحدة منها عدنا بالضبط إلى النقطة ذاتها، باستثناء أن عائلة كاملة قُصفت. لعله يمكن حدوث خلاف ذلك.
إذا حصل هذا، لعله هو نفسه سيتفاجأ من شدة التصفيق.

«يديعوت احرونوت»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش