الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وصفة ملكية للخروج من سلبيات منصات التواصل الاجتماعي

تم نشره في السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


النقاش البنّاء، البعيد عن أي سلوكيات مشوّهة، أو أكاذيب، أو أي شكل من أشكال اغتيال الشخصيات، سيجعل من الأردن يمضي في درب التنمية والإصلاح، دون جلد للذات نحو الكثير من التقدّم والقفزات الإيجابية، لما يليق بوطننا.
ورغم قناعة السواد الأعظم من المواطنين، بأن النقاش البنّاء، هو أساس التطوّر، والنهضة، إلاّ أنه وللأسف لا تزال هناك أصوات نشاز، تطفو على السطح بين الحين والآخر، مفرّغة أجندات، لا يمكن الأخذ بها على أنها بريئة، فهي لا تحمل أي مضامين ايجابية، بل على العكس باتت تشكّل مصدرا من مصادر الأدوات الهادمة لأي منجز، وتتجلى هذه الظواهر بشكل كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي التي لا تزال للأسف تعدّ ظاهرة مقلقة، يجب ضبطها والحدّ من انعكاساتها السلبية.
جلالة الملك، وفي مقاله نهاية الأسبوع الماضي، حذّر من تجاوزات هذه المنصات، داعيا لأهمية النقاش البنّاء الذي من شأنه البناء لا الهدم، والتطوير لا شدّ الخطوات نحو الخلف، حيث كتب جلالته (أردت عبر هذا المقال أن أخاطب جميع أبناء وبنات الأردن الغالي، لأشجع النقاش البنّاء حول أولوياتنا وقضايانا الوطنية المهمة؛ وهي كثيرة ومتنوعة، وقد سلطت الضوء على عدد منها خلال لقاءاتي المختلفة، ومؤخرا في خطاب العرش، ومنها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وسأحرص على الاستمرار في الإضاءة على هذه القضايا الوطنية المهمة، عبر مختلف المنابر والأساليب في القادم من الأيام. ولكنني ارتأيت، في هذا المقال، أن أركز الجهد على مسألة جوهرية، وهي بعض الظواهر الاجتماعية المقلقة على منصات التواصل الاجتماعي)، معادلة واضحة ناصعة يبدو فيها الصح من الخطأ جليّا، فجلالته يدعو للنقاش الذي طالما قاده في مرّات سابقة حول مختلف القضايا، ليقرع الجرس اليوم ومن خلال مقاله بسلبيات منصات التواصل الإجتماعي.
الوصول لنهج واضح فيما يخص النقاش البنّاء، مسألة جدلية طال بحثها، ولكن جلالة الملك في مقاله، حسم أمورا كثيرة، عندما أكد أن منصات التواصل الاجتماعي سببا مباشرا لانتشار الأكاذيب والإشاعات، بل أن جلالته وصف بعضا منها بأنها تتسم بالعدوانية، والتجريح، والكراهية، وتكاد أحيانا تخلو من الحياء، أو لباقة التخاطب والكتابة، ولعلّ حزم جلالة الملك في هذا التشخيص، يتطلب الكثير من الوقفات، والدراسات والمراجعات لواقع منصات التواصل الاجتماعي، بشكل يضبط ايقاعها لجهة ايجابية خالية من أي نشاز.
وكتب جلالته في هذا الشأن (إلا أنني بدأت أرى مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي، محاولات لخلخلة ثبات هذه المرساة، وهو ما دفعني لمخاطبتكم اليوم. فحين نتصفح منصات التواصل الاجتماعي نصطدم أحيانا بكمٍّ هائل من العدوانية، والتجريح، والكراهية، حتى تكاد تصبح هذه المنصات مكانا للذم والقدح، تعج بالتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة، والتي تكاد أحياناً تخلو من الحياء أو لباقة التخاطب والكتابة، دون مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية أو الالتزام بالقوانين التي وجدت لردع ومحاسبة كل مسيء)، وفي كلمات جلالته مدرسة خاصة في التعامل مع هذه المنصات، تحديدا في إشارة جلالته العبقرية في قوله التعامل مع هذه المنصات دون التزام بالقوانين التي وجدت لردع ومحاسبة كل مسيء، وحتما حجم الإساءات التي باتت تفرزها هذه المنصات باتت تفرض إجراءات سريعة توقف تضخم كرة ثلجها.
وزراء سابقون، رأوا في مقال جلالة الملك، حالة ناضجة من التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، سواء كان فيما يخص تشخيص واقعها، أو علاج سلبياتها، معتبرين أن الإشاعات الكاذبة التي تطلقها هذه المنصات كطعنة الخنجر تترك أثراَ فوريا وجرحا عميقا، وعلاجها يحتاج زمنا طويلا.
ونبّهت ذات الآراء بأن «من أمن العقاب أساء الأدب»، بالتالي من ينشر الأكاذيب ويمارس التضليل ويعبث بأمننا وسلامتنا وقيمنا وعاداتنا واحترامنا لأنفسنا، إن لم يعاقب ويحاسب حتما ستزداد التجاوزات وتتضخم الإشاعات وتزداد خطورتها، مشيرين إلى أن جلالة الملك في مقاله رأى أن تطوير التشريعات لحماية حرية التعبير وحفظ خصوصية المواطنين بات حاجة ملحّة، حيث كتب جلالته بهذا الشأن (أصبحت الحاجة ملحة اليوم لتطوير تشريعاتنا الوطنية، بما يؤكد صون وحماية حرية التعبير، ويحفظ حق المواطنين في الخصوصية، والقضاء على الإشاعات والأخبار المضللة، ومنع التحريض على الكراهية، خاصة وأن عددا من مديري أكبر منصات التواصل الاجتماعي أنفسهم أقروا بأن منصاتهم يمكن استغلالها لأغراض سلبية وتخريبية).
الوزير الأسبق الدكتور إبراهيم العموش، قال نعم، البعض ينشر الأكاذيب والأخبار الملفقة ويمارس التضليل دون وازع من ضمير ودون رادع اخلاقي، نعم الاشاعة الكاذبة تنتشر كما النار في الهشيم والى حين دحضها وتعريتها تكون قد مزقت قناعاتنا، مشيرا إلى أن الاشاعة الكاذبة كطعنة الخنجر تترك أثراَ فوريا وجرحا عميقاً ويحتاج علاجها زمنا طويلا.
ونبّه العموش إلى أن «من أمن العقاب أساء الأدب»، ومن ينشر الأكاذيب ويمارس التضليل يعبث بنا ويعبث بأمننا وسلامتنا وقيمنا وعاداتنا واحترامنا لأنفسنا، ولو فكر متلقو الاشاعة الكاذبة لحظة واحدة بمضمونها لتبين له أن ناشرها يستخف بعقولنا ليصنع من نفسه بطلاً أو عالما بخفايا الأمور على حساب تلويث أفكارنا والنيل من ثوابتنا.
وأضاف العموش، أن كشف الكذابين والمضللين ومروجي الأخبار الملفقة واجب على كل واحد منا، فمن ثبت كذبه ردت روايته وبطل حديثه، وما الضير في أن يقال للكذاب أنت كاذب.
ولفت العموش إلى أنه بالمقابل يجب أن يكون هناك شفافية ومصارحة وهذا هو الأصل، ولكن «دفع المفاسد أولى من جلب المنافع»، فإن كان في المصارحة ما يلحق الضرر بالوطن، فإن في السرية أحيانا ما قد يكون أكثر نفعا من المصارحة، فإن أحيل ملف ما للتحقيق القضائي فعلينا أن نحترم سرية التحقيق وننتظر نتائجة، فلا نستبق الحدث بالإشاعة ولا نطلب الشفافية خلافاً للقانون.
فيما أكد الوزير الأسبق الدكتور محمد طالب عبيدات، أن مقال جلالته يستنهض همم الأردنيين صوب الإيجابية في التعامل مع منصات التواصل الإجتماعي لنبذ مجتمع الكراهية والإشاعات جانباً لنقف بفخر على أعتاب المئوية الأولى لتأسيس الدولة الأردنية، وللتوجّه أيضاً للعمل والإصلاح والإرادة والتطوير بدل مجتمع الكراهية والتشكيك وجلد الذات.
وأكد عبيدات، أن الأهداف النبيلة لمنابر التواصل الاجتماعي يُقدّرها جميع من يستخدمها في مسائل التواصل الفعلي والإيجابي وخلق الصداقات والتشبيك والحوار وإحترام الرأي والرأي الآخر وغيرها، لكننا مع الأسف بدأنا نلمس بعض الأمراض الإلكترونية وإسقاطات البعض لما بداخلهم على هذه المنابر من خلال تصرّفات رعناء أحياناً وتصرفات لا أخلاقية أحياناً أخرى، وربما نفث سموم أو دسّ سمّ بدسم في بعض الأحيان وغيرها.
ونبه عبيدات الى أن هذه المنصات باتت وسيلة لبعض الناس لإصدار أحكامهم السلبية وقذف صواريخهم عن بُعد لذم الناس المحترمة غِيرة منهم أو حسداً لهم أو أحياناً ليعكسوا ما بداخلهم من أحقاد دفينة وأمراض نفسية ومجتمع كراهية من غير وجه حق.
وأشار عبيدات الى أن الإشاعات والفتنة النائمة تتسارع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فيتم تناقل الاخبار الكاذبة وترويج الاشاعات من مصادر غير معروفة ودون تحري، مما يعتبر جريمة بحق الوطن، حيث أهداف مروّجي الاشاعات السلبية شخصية أو إغتيال الشخصية أو كرامات الناس أو المؤسسات ولكن الأخطر هو عندما تؤثر على الأمن الوطني ومصالح الوطن العليا، فتصبح كالحرب النفسية والعدو الأول للأمن الوطني.
وبين عبيدات أن أشكال الكراهية تتعدد لتشمل الأحقاد والحسد والغيرة وتصفية الحسابات والأنانية والتطرف والسوداوية ونفث السموم والعداء للنجاح ووضع المنغصات والمثبطات وغيرها، وجميعها إسقاطات كنتيجة لأمراض مجتمعية أو يعزوها البعض للبيئة أو المناخ العام، والكراهية في هذا الزمان للأسف في صعود، حيث ثقافات الانتقام والعنف المفاجىء وكُره النجاح وغيرها، بدلاً من التسامح والمحبة ولغة السلام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش