الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقرير ديوان المحاسبة.. فساد لايت

تم نشره في السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة



تقرير ديوان المحاسبة لـ 2017 فضح فسادا ضخما عابرا للحكومات، وكتقارير رقابية لأعوام سابقة، وكشف عن نظام سري للفساد، تشبيكات لعصابات ومجموعة من حيتان هدر وسرقة المال العام، موجودة في ملاعب الفساد بأحجام مختلفة في قضايا التهرب الضريبي والجمركي.
ديوان المحاسبة في بلدان العالم المتقدمة مرجع رقابي مستقل لا يتبع للسلطة التنفيذية، ويرصد ويفضح التجاوزات والانتهاكات القانونية والادارية والمالية التي ترتكب في المؤسسات الحكومية ، أما في الاردن فالوضع مغاير تماما، فكل تقرير لديوان المحاسبة يضاعف الحديث عن فساد من نوعين: قديم متوارث وجديد يبدع الفاسدون ببراعة وتفنن واتقان بانتاجه.
وربما السؤال الهام الذي يطرح نفسه، هو اين تذهب تقارير ديوان المحاسبة السنوية؟ وهل يتم محاسبة مرتكبي تلك الجرائم الفظيعة والمرعبة من كبار موظفي الجهاز الحكومي؟ أو أن اولئك الفاسدين يعاد تكريمهم وتتويجهم على مراكز عليا؟ وهذا ما نراه في سيرة أكثر من متهم بالفساد.
اصيب الاردنيون بما يشبه الهستيريا وهم يتصفحون تقرير ديوان المحاسبة الاخير، فضائح سفارات وصرف مكافآت بالملايين في العقبة، ورواتب وحوافز لطبيب خدمته منتهيه، وفواتير هواتف المديرين العامين وشراء سيارات لربما هي كافية وحدها لاثارة سخط الناس وغضبهم اللامتناهي من فساد مستشر الى حد لا يطابقه وصف في شريان الحكومة ومؤسساتها.
والسؤال الاكثر تدوالا من يحمي أولئك الفاسدين والحرامية وناهبي المال العام؟ فضائح فساد انتشرت بأسرع من الصوت على صفحات التواصل الاجتماعي، وكلام الناس سبق جلسات مجلس النواب الرقابية.
اسئلة الاردنيين عن هذا الفساد اللامتناهي، لم تتركز على هوية الشخوض الفاسدين، انها تعرب عن خوف حقيقي من نمو نفوذ محميات الفساد، والعلاقة التشابكية بين مجموعات الفاسدين وقوة نفوذهم.
لم يعد هناك شك أن منتجات مصانع الفساد، تجاوزت استغلال الوظيفة العامة وسوء تدبيرها ووصلت الى حد فاضح لنهب المال العام وسرقته على المكشوف، وتهديد منظومة العدالة العامة، بسرقة حقوق الاخرين واغتيال قيم العدالة والمساواة .
الفساد الحكومي تحول الى طامة كبرى، فالفضائح يتوالى انتاجها عاما تلو عام، والعقل الرقابي بعيد عن مواجهتها ومحاسبتها وتتبع خطى ادراج تضخم نموها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش