الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكاية عاشق

كامل النصيرات

الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 749

جاء في الحكاية أن «كاستروف» خرج من زنازين المخابرات السوفيتية بعد أفاعيل شتّى فيه؛ رأى هناك صنوف التنكيل والعذاب؛ وكاد يفقد الذاكرة لأن التركيز كان على دماغه ..ولكنه كان يستحضر ثلاث نساء أثناء التنكيل يستحي أمامهن من أن يصيبه الضعف و الوهن ..العذراء ..وأمّه وحبيبته ..لذا فإن أوّل ما قام به بعد أن خرج هو زيارة أوّل كنيسة ..و من ثمّ ذهب إلى أمه و بكى على صدر قبرها ..و تمالك بعدها حتى وصل أوّل رسّام ذاع صيته بين الناس «اندرييف» ووصف له تقاطيع حبيبته بالتفصيل ليحظى بصورة ترافقه أينما ذهب ..!
كان السؤال الذي يطارد «كاستروف» لماذا تحتفظ بالرسمة فقط ..؟ لماذا لا تذهب إليها فهي لم تمت وهي بكامل صحتها وبكامل قواها العقلية وفي نفس المدينة التي أنت فيها ..بل هي تنتظرك..هي تتزيّن لك كل يوم ..هي تقف أمام مرآتها وتتفقد نفسها لكي تكون تلقائية عندما ترمي نفسها بحضنك ..هي على مدار اللحظة عيناها على كل مساحة فضاء موجودة في البيت يريها الشارع؛ لعلها تظفر بخيالك قادماً إليها ..؟..
يطأطئ «كاستروف» رأسه ..ويرسل دمعتين إلى الأرض ..يتبعهما بشهقة ثمّ يرفع رأسه ويلقي  نظرة شاخصة بعينين شاخصتين إلى الأعلى و يقول بصوته الأجش : التي حفظت لي ذاكرتي في المعتقل؛ والتي جعلتني أحظى بكل هذا الصمود؛ والتي علّمتني أنّ الانتظار هو الصبر وليس الانتظار هو ضياع الوقت ..والتي قالت لي : عُدّ إليّ وصورتي في قلبك وسأكون لك ..هي ذاتها التي ضيّعتُ لها من عمرها سنوات ..هي ذاتها من منحتها –أنا- بغيابي التجاعيد ..هي ذاتها التي تضع الزهور على قبر أمّي باسمي واسمها ..مستحيل أن أراها هكذا ..لن أراها حتى أجعل ما تبقّى من عمري وقتاً مستقطعاً لها ..ولن أعود إليها إلا بعد أن أجعل من تجاعيدها درباً للثوار ..ولن أرتمي بحضنها إلا بعد أن أضمن لها بانها لن تبكي بعد الآن..!!
لو حدثت هذه الحكاية في وطننا العربي لتزوجت المرأة بعد ثلاثة أشهر ولظلت تحلف لزوجها انها عمرها ما حبّت غيره أو ان هناك شخصا كلن يتبلّى عليها انها تحبه وهي عمرها ما ارتاحت له ..بالعكس كان ادفش منه الله ما خلق ...!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش