الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النشرات الجوية.. نرد على مين؟

تم نشره في الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة



كارثة البحر الميت الاخيرة خلفت أسئلة كثيرة، ولربما من أبرزها عن النشرة الجوية وضرورة توحيد مرجعيتها لمرجعية عليا لادارة الكوارث تنسق بمهنية وشفافية بين الجهات والاطراف المعنية باحوال الطقس صيفا وشتاء.
فلا يعرف الأردنيون أي نشرة جوية يصدقون؟ هواة تصدروا المنصات العامة يبرقون بنشرات لاحوال الطقس، ولا يعرف من أين يستقون المعلومات والبيانات؟ وبأي منهجية رصدية علمية يتوصلون الى المؤشرات الجوية؟ «هاوي» في الارصاد الجوية على السويشل ميديا يعترف لاصدقاء بانه يترجم نشرات من دول مجاورة أجنبية، ويقارب نشرات جوية لاعوام ماضية، وينشرها بصيغة تقريبية للتنبؤ بالاحوال الجوية المرتقبة.
وفي غمرة الحديث العام الجارف عن «السويشل ميديا» فهؤلاء هم العابثون الحقيقيون،وهؤلاء هم صناع الاشاعة وبثها في المجال العام،وهم أشد خطرا على الامن الوطني والاجتماعي، ويحتاجون الى أن يصدوا بتشريعات وأجراءات رادعة بدل ان يتم تبنيهم تحت مظلة مبادرات واعدة.
يمكن القول أن الأردن البلد الوحيد في العالم يسمح لأفراد مستقلين بان يصدروا نشرات جوية باسمائهم،حالة غريبة حقا، وقد أدت الى حالات واسعة من الارباك والفوضى والاضطراب والتشويش في مواسم شتوية سابقة.
النشرة الجوية من مرابط الأمن الوطني، وهي مثار اهتمام للمواطن العادي وقطاعات كثيرة كالطيران والزراعة والملاحة الجوية والبيئة والمياه والرحلات المدرسية، والى جانب ارتباطها العميق بالامن الاجتماعي بما يتعلق بكوارث طبيعية وعواصف ثلجية وغيرهما.
صدقية النشرة الجوية على المحك، وقد نخرها الهواة والعابثون. فالسؤال الهام، كيف لشاب جالس في مكتب ومن وراء شاشة « لاب توب « أن يصدر نشرة جوية؟ ودون إمكانات علمية وفنية وأجهزة هندسية لقياس درجات الحرارة والرطوبة وكميات الامطار في ضوئها يستشرف الاحوال الجوية؟ دائرة الارصاد الجوية زرتها قبل أعوام، وشاهدت صرحا علميا وطنيا يتوفر لديها شبكة من أجهزة الرصد تنتشر في محافظات المملكة الى جانب توفر اجهزة اخرى منتشرة ايضا لقياس درجات الحرارة والرطوبة وكميات الامطار، واجهزة انذار مبكرة لقياس الظواهر المناخية المتطرفة، بما فيها السيول والانجرافات والفيضانات والكوارث الطبيعية.
وفي مقارنة سريعة، ان عدنا الى النشرة الجوية الصادرة عن دائرة الاحوال الجوية فانها الأكثر دقة ومصداقية، وتوقعاتها لاحوال الطقس لا يشوبها الا الحذر الشديد في الابلاغ عن منخفض جوي أو تحديد مستوى عمق هذا المنخفض.
في هذا الخصوص ثمة ما يدفع للقول إنها من محطات تفكيك صورة الدولة بين» المؤسسة الوطنية « والفرديات العابثة واللاهية، تفكيك على طريقة غريزة لاوعية تمهد الى التشكيك والتشويه لكل ما هو مؤسسي وطني، وهذا ينحسب على لغة الشيطنة والتشكيك التي تضع الدولة دائما في قفص الاتهام.
وبما ينطبق على مسألة الرصد الجوي يدفعني للقول صراحة لو أن الحكومة تستعيد ولايتها وسلطتها على هذا الاختصاص، وان تضبط هذا الانفلات المرعب بقرار اجراءي وقائي،لا يسمح بالعبث او الاستهتار بشؤون الطقس التي لا تقل خطورتها واهميتها عن شؤون سيادية اخرى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش