الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من تبقى من «حدّائي» غزة على وشك إغلاق محالهم

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

داخل قفص حديدي يضع محمد حنون به أحد الأحصنة يجلس بركبتيه إلى الأرض ليباشر بإزالة الحدوة القديمة من رجل أحد الأحصنة من ثم يقوم بعقدها بحبل ويضعها على علاقة حديدية مخصصة لذلك حتى يتأكد من أنها معقدة جديدا وبأحكام.
يتشبث حنون بالمطرقة الحديدية ويقوم بالطرق على حافر الحصان الطرقة تلو الاخرى باستخدام الة التنظيف «الشرخة» من أجل إزالة الاوساخ وبرد حافر الحصان باستخدام المبرد.
فعلى مدار (40) عاما يتخذ العديد من أفراد عائلة حنون مهنة حداءة الخيول والاحصنة بعدما ورثوا هذه المهنة عن أجدادهم داخل محلهم بمنطقة «المشاهرة» بمدينة غزة تلك المنطقة التي كان صوت الصهيل والنهيق لا يغيب عنها، قال حنون وهو يجلس على آلة ثقب الحديد: «مهنة الحداءة في الفترة الحالية في تراجع مستمر على عكس أيام زمان والله يعين أصحابها». 
وتابع قائلاً: «أصحاب محال الحداءة المتبقين شارفوا على الاختفاء وإغلاق محالهم نتيجة قلة العمل وسوء الأوضاع الاقتصادية لأصحاب الخيول، مشيرا الى أنه يحصل بشكل يومي على مبلغ يقارب الخمسين شيقلا، واصفا ظهور «التوك تك» بالمصيبة التي حلت على أصحاب محال الحداءة.
ويعاني العديد من اصحاب محلات الحداءة- القلائل داخل قطاع غزة- من تراجع الاقبال عليهم فمهنتهم لم تعد كما هي قديما، وذلك بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية لكثير من أصحاب الخيول والحمير، إضافة الى أن العديد من أصحاب الخيول قاموا ببيع خيولهم وشراء ما يعرف بـ «التوك تك» كونه اسرع في عملية النقل.
فمهنة الحداءة قديما كانت تعتبر مهنة رائجة بقطاع غزة كون أن العربة التي يجرها الحيوان تعتبر وسيلة النقل الاولى نتيجة لرخصها ووفرتها خاصة سكان القرى والارياف والمناطق الحدودية، إضافة الى أنهم كانوا يتخذونها مصدر رزق لهم بحصولهم على مقابل مادي نتيجة لنقلهم البضائع على متن عرباتهم.
وائل القايض هو أحد الذين كانوا يمتلكون حصانا لمدة تقارب العشر سنوات لكنه مع قلة طلب الزبائن عليه في الفترة الأخيرة وذلك في ظل انتشار «التوك توك» اضطر إلى بيع الحصان وشراء وسيلة النقل المذكورة سابقا، يقول: «كنت أعمل في النقليات على عربتي التي يجرها الحصان، لكن هناك العديد من الزبائن عزفوا عن التعامل معي وذلك لتوفر العديد من الاشخاص الذين يعملون على «التوك توك» والذي يتميز بسرعته في نقل البضائع إضافة الى أن حمولته كبيرة مقارنة بالحصان.
وبين القايض أنه كان يذهب بشكل دائم الى محال الحداءة مرة واحدة كل شهر وذلك بحسب سير الحصان والاجتهاد الذي يبذله في جر العربة، مشيرا الى أنه باع حصانه وعمل على «التوك توك» كون أن الحصان يحتاج الى عناية كبيرة ومسكن ونظافة، بالإضافة إلى صوته الذي كان يزعج الجيران.
«ربيع الخيل إحداها» بهذا المثل الذي يجسد أهمية حداءة الخيول بدأ مازن الغرة المختص في تربية الخيول حديثه، قائلاً: «تعتبر حداءة أي نوع من الخيول أو الحمير بشكل دوري شيئا مهما لما له من أريحية تمكنهم من السير بكل سهولة في الشوارع المسفلتة والمرصوفة بالبلاط تجنبا للانزلاق، مشبها الحدوة للخيل كالنعل للإنسان. 
وتابع الغرة: «لا يستطيع أي شخص أن يمارس هذه المهنة فهي تحتاج الى خبرة ودقة عالية إضافة الى أنها تحتاج الى معدات كثيرة وغير متوفرة داخل الاسواق، فينقسم الاشخاص المختصون في حداءة الخيول الى قسمين، القسم الاول هم الاشخاص المختصون في حداءة الخيول التي يمتلكها أصحاب العربات التي يستخدمونها وسيلة نقل وتمثل لهم مصدر رزق، اما الثاني فهو للخيول التي تكون موجودة بنوادي الفروسية وتستخدم في الاستعراض أو ممارسة الرياضة كقفز الحواجز والسباق.
وأضاف الغرة: «يجب على أصحاب الحمير والخيول الحداءة بشكل منتظم والعمل على توفير الوقاية والسلامة، مشيرا الى أن أسعار حداءة الرجل الواحدة للخيل العادي هي (5) شواقل بما مجموعه 20 شيقلا لكل خيل عادي، أما الخيل العربي الاصيل فقد يصل 200 شيقل، فهذا الفرق نتيجة أن هناك أنواعا من «الحدوات» تجارية وأصلية وأخرى مقلدة.
وببن أن ظهور وانتشار «التوك توك» بشكل كبير داخل قطاع غزة أدى الى اتجاه الاشخاص الذين يمتهنون الخيول والحمير كوسيلة نقل لبيعها والاتجاه الى شراء «التوك توك» كونه أسرع ولا يحتاج الى مكان يتم وضعه به، فيمكن وضعه داخل الشارع، على عكس الخيول والحمير التي تحتاج الى مكان للنوم وطعام وعلاج.
عبد الرحمن الغفري (32) عاما ويعمل بمهنة الحداءة التي ورثها عن والده، قال: «تعلمت من والدي الذي تعلم هذه المهنة قبل 20 عاما عندما كان يتواجد خارج دولة فلسطين، فالمهنة في تراجع مستمر بسبب الاوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الناس داخل قطاع غزة».
واضاف: «مهنة الحداءة ليست بالمهنة السهلة كما يظن البعض، فهي تعتبر من المهن الصعبة والخطيرة التي تحتاج الى دقة»، مبينا أن هناك العديد من أصحاب نوادي الخيول المتعاقدة معه، فهو يقوم بحداءة الخيول كل خمس أسابيع مرة واحدة.
وتابع الغفري قائلا: «يبلغ سعر حداءة الحصان الاصيل من 100 الى 200 شيقل وذلك بحسب نوع وجودة الحدوة التي يتم تركبيها للحصان»، مشيرا الى أنه تعرض الى العديد من الاصابات خلال عمله بتلك المهنة في ظهره واقدامه. 
وأشار الى أن الزبائن الذين يقبلون عليه هم الذين يمتلكون خيول من فئة الخيل العربي الاصيل والتروبيت والمهجن، مبينا أن ظهور «التوك تك» أثر على مهنة الحداءة بشكل كبير.
«الحياة الجديدة»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش