الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاحـتـلال ناججٌ وباقٍ

تم نشره في الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً


روغل ألفر
السبب الأساسي الذي بسببه لن يعود «الوسط – يسار» إلى الحكم هو أن الرواية التي يبيعها للجمهور غير مقنعة. المشكلة الأساسية لزعماء سياسيين، مثل أيهود باراك وبني غانتس ويئير لبيد وتسيبي لفني وموشيه يعلون، هي أن الرواية التي يروونها تخسر أمام رواية نتنياهو وورثته في اليمين. السطر الأخير بسيط: الاحتلال هو نجاح مبهر. ادعاء «الوسط – اليسار» ضد الاحتلال مرتبط بحسابات نفعية. حسب رأيهم هو من شأنه عزل إسرائيل وأن يستدعي مقاطعة وعقوبات دولية ويضر الطابع اليهودي للدولة ويفشل ديمقراطيتها. تبريراتهم ترتكز على ضرورة الفصل النابع من الواقع الديموغرافي.
ولكن الواقع يصفع وجوههم ويرفض الرواية التي نسجوها، وفي الوقت نفسه يؤيد رواية نتنياهو. إسرائيل لم تصب بأي ضرر بسبب الاحتلال، بالعكس، هو يجلب لها فائدة اقتصادية على شكل قوة عمل رخيصة. احتجاج الفلسطينيين، بما في ذلك الإرهاب، ينجح الجيش الإسرائيلي والشباك في احتوائه وإحباطه واجتثاثه. تحولت إسرائيل إلى بطلة العالم في الاحتلال، وهي متميزة في ذلك. مع تدفق الإرهاب الذي يخرج إلى الخارج الإسرائيليون مستعدون للتعايش.
هناك ثلاثة عوامل ساهمت في تحطيم رواية الوسط – يسار وتبدد نبوءته الفظيعة بشأن نهاية الصهيونية والثمن السياسي الباهظ الذي ستدفعه إسرائيل بسبب الاحتلال. العامل الأول هو إيران، الإمبريالية الإيرانية هي الأمر الأفضل الذي حدث للاحتلال منذ كان شمعون بيريس في سبسطية. تخشى دول محافظة من إيران أكثر من اهتمامها بالفلسطينيين. تقوم بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل دون إجبارها على الموافقة على إقامة دولة فلسطينية. تحتاج دول إلى إسرائيل وهي تسعى وراءها، وليذهب الاحتلال إلى الجحيم. العامل الثاني هو الإرهاب الإسلامي العالمي. نجحت الدعاية الإسرائيلية في تغطية الفرق بين هذا الإرهاب والإرهاب الفلسطيني. العامل الثالث هو تاريخي؛ الدلائل تزداد على أنه في بندول الدورات التاريخية دخل العالم إلى عصر ظلامي من ضعف الديمقراطية وزيادة قوة القوميين المتطرفين والعنصريين والسلطويين وكارهي الأجانب والمحافظين والمتدينين والمناهضين للديمقراطية. ترامب في أميركا وبوتين في روسيا وأردوغان في تركيا وأوربن في هنغاريا ودوتيرتا في الفلبين وبولسونارو في البرازيل وموربايتسكي في بولندا ومودي في الهند والزمرة في الصين وخروج من الاتحاد الأوروبي في بريطانيا وما شابه.
يتعزز اليمين المتطرف في أرجاء أوروبا – فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، النمسا والسويد وغيرها. يشير الانسحاب المتوقع لأنغيلا ميركل إلى غياب العهد الليبرالي والوحدة. ليبراليون يهود في إسرائيل يحذرون من أن انضمام نتنياهو إلى التوجه العالمي هذا من شأنه أن ينتقم من إسرائيل في اليوم الذي سيتغير فيه التوجه. هم ساذجون ويعانون من نوع من المسيحانية الليبرالية، التي تعزو للإنسانية أولوية وسعي منهجي نحو عالم أفضل وأكثر عدلاً. العهد الظلامي الحالي فقط في بدايته، ونهايته لا تظهر في الأفق.
بقي الاحتلال حياً في عهد الليبرالية العالمية، التي وصلت إلى قمتها في عهد أوباما، والآن هو مناسب للنظام العالمي الجديد كما تناسب القفازات اليد. الأبرتهايد الذي تقوده إسرائيل في المناطق يعتبر شرعياً. ديمقراطية لليهود فقط – هذا جيد. الاحتلال لم يعد نبتة غريبة في الغرب. حسب الأخلاق الحالية – القوي على حق، ومسموح له السلب والقمع واستغلال الضعيف. في الولايات المتحدة تتم تغذية تأييد الاحتلال أيضاً من قبل الأفنغلستية المسيحية المتطرفة والهائجة جداً. الإسرائيليون يشهدون بأن مكانة دولتهم في العالم تتعزز ولم تضعف. نتنياهو هو سوبر ستار، الله اليهودي – المسيحي يبارك الاحتلال.
من يأمل بأن يتغير ترامب، من الأفضل له توجيه غضبه إلى أوفيرا إسياغ، القدس هي عاصمة إسرائيل، لا توجد عاصمة لفلسطين، سواء شئتم أم لا، ومن لا يعجبه ذلك فليشرب من مياه بحر غزة.

«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش