الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحياء والنفاق لا يجتمعان!

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 295

الحياء عبارة عن انقباض النفس عما تذم عليه وثمرته الارتداع عما تنزع اليه الشهوة من القبائح، فاذا تمزق ستر هذه الفضيلة بغلبة الشهوة على النفس اختلت هيئة الانسانية عند الشخص واختلت مكانته وسمعته، ( وبئس الاسم الفسوق بعد الايمان ) ولكل دين خلق وخلق الانسان هو الحياء وفي الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يعظ اخاه في الحياء فقال رسول الله ( دعه فان الحياء من الايمان )، وكما قيل فان من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه وقال صالح بن عبدالقدوس ( اذا قل ماء الوجه قل حياؤه.... ولا خير في وجه اذا قل ماؤه ).
والحياء في الانسان قد يكون من ثلاثة اوجه حياؤه من الله تعالى والثاني حياؤه من الناس والثالث حياؤه من نفسه، فحياؤه من الله تعالى يكون بالامتثال لأوامره والكف عن ما هو سيء وفاسد، اما الحياء من الناس فيكون بكف الاذى عنهم مهما كانت الاساليب المتبعة لذلك، او الاجراءات التي يتخذها الشخص وتؤذي الاخرين مهما كانت الاسباب التي يتذرع بها، واما الحياء من النفس فيكون بالعفة ومنع النفس من ارتكاب الاخطاءوالمغالطات.
فالحياء يدل على الاستحياء وهو ضد الوقاحة، والحياء دليل على ان الانسان ملتزم بدينه وسمته الاصلاح وعنوانه الفلاح ويعمر قلبه بالطهارة، فمعيار الاخلاق الحسنة وعلاقتها هو الحياء، فهو يدل على طيب المنبت اي ان الاخلاق هي اساس قيام الحضارة ونهوض اي امة.
وصلاح حياة الانسان يؤدي الى استقامة المجتمع اما عندما يصاب المجتمع بالشلل الاخلاقي يكون قد فقد الاساس الذي تقوم عليه الانشطة والبرامج والمشاريع، وتنفقد الثقة بين الناس، ويفقد المجتمع فاعليته ومكانته.
فعلى كثير من الشخصيات السلبية اياً كان موقعها ان تستخرج القبح من نفسها وتعود الى طهارة النفس فكثير من الشخصيات مكشوفة للناس بالعلن وبالباطن عن افعالهم وسلوكياتهم، وهو يناقض نفسه عندما يغفل ما يعرفه الاخرون والحياء مانع من القيام بالافعال السيئة وهو دافع للقيام بالاعمال الحميدة والمحمودة.
والحياء والنفاق لا يجتمعان اي ان يكون الشخص بوجهين يفعل امام الناس او امام مسؤوليه شيئاً ايجابياً وبينه وبين نفسه شيئاً آخراً مخالفاً، فعليه ان يستحي من نفسه كما يستحي من غيره.
أما اذا سقط الحياء عن شخص فان ذلك الشخص لا يجد حرجاً في فعل اي شيء يتنافى مع القيم الاخلاقية والدينية لذلك قيل ( ان لم يتستحي فافعل ما شئت )، اي اذا لم تستحي من العيب ولم تخشى العار مما تفعله فافعل ما يحقق شهواتك ونزواتك، او الفاظاً وسلوكيات مشينة، فان الذي يردع الانسان عن مواقع السوء والفسوق هو الحياء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش