الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ألعاب إلكترونية تفتك بالجيل «والفورت نايت» مثالا..

تم نشره في السبت 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
امان السائح

من يحمي أبناءنا من الألعاب الإلكترونية التي تفتك بهم، وتغير في شخصياتهم، وتجعل منهم أشخاصا لا ينتمون إلى عالمنا أو أي عالم سوى ذلك الافتراضي الذي يعيشون داخله لساعات أو ربما لايام متواصلة..

أعمار صغيرة لا تخرج من جحر الطفولة بأي حال من الأحوال، لكنها أصبحت تفقد هذه الطفولة والبراءة والانفكاك من عالمهم الصغير الذي من المفترض أن يملأ أيامهم بالحب والتلقائية والبراءة، وألعاب كنا جميعا نلعبها، ونشأنا على تفاصيلها، لكنها الآن لم تغب فقط بل دفنت في غياهب العالم الافتراضي غير الواقعي الذي يجعل الطفل او الولد لا يقبل ربما الاكل او الدراسة او التفاعل مع اسرته واصدقائه الحقيقيين، إلا من خلال ألعابهم تلك الافتراضية التي تدخلهم في عالم مرفوض جملة وتفصيلا..

انهم أبناء الجيل القادم المفترض ان يحمل رسالة مختلفة تقودنا الى بر الامان، انهم الآن تحت اسر الالعاب الالكترونية البالية التي تضيع اوقاتهم وتدخلهم في عالم القتل والرعب والخوف والتحدي القهري، ليقول الطفل لأمه.. «سأنهي لعبتي عندما أموت» هو لا يكذب بل يقول الحقيقة وفقا للعبة «الفورت نايت» سينهي لعبته عندما يقتله زميله أو شريكه عبر الإنترنت الذي يلعب معه تشاركيا، من خلال أسلحة فتاكة وملاحقات غير مبررة، وأشخاص بأزياء مختلفة، تفتك بهم وتجعلهم بعالم آخر لا يشبه أسرتنا أو مجتمعنا أو عالمنا الطبيعي..

إنها اللعبة التي تلصقنا بعالم العنف والقهر والعصبية والتنمر الإلكتروني الذي يعتبر الأخطر هذه الأيام؛ لأن الطفل وهو يلعب يتعرض إلى مضايقات من أصدقائه، أو حتى من أناس لا يعرفنهم، بانه لا يستطيع أن يلعب، وبأنه ضعيف لا يتمكن من المقاومة، وبأنه لا يقوى على الصمود ويتعرض للقتل في كل لعبة، وبأنه لا يقوى على فعل أي شيء لذا يصبح منبوذا لديهم، ولا يمكن ان يتواصل معهم، ويفقد ثقته بنفسه، ويؤدي ذلك إلى تراكم القهر عنده ويتحول إلى شخصية ترفض الانخراط بالمجتمع العادي، ويرفض التواصل مع غيره، ولا يقبل إلا تلك الألعاب التي تؤهله إلى خلق شخصية يرى الفرح فيها دون سواها..

الأخطر من ذلك أنها تقودنا إلى عالم العنف والارهاب ونبذ الشخصية وعدم انخراطها بعالم الواقع والاخلاق، فتراك تستمع إلى كلمات ربما نابية أو مسيئة أو خارجة عن تقاليدنا بالطبع، لكنها تسير معهم بشكل طبيعي حتى يتخيل الطفل أنها عادية، وأن التلفظ بها أمر عادي غير مرفوض. 

أبناؤنا الطلبة في خطر ملموس والجميع يشهد بذلك، نداء واسع الصدى إلى الجميع إلى الأسرة الأردنية وإلى مدارسنا ووزارة التربية ومعلماتنا وكل من حولنا رفقا بأبنائنا.. رفقا بهم رفقا بأخلاقهم ودراستهم وثقافتهم ومستقبلهم، رفقا بكراساتهم ودراستهم وكتبهم.. رفقا بشخصياتهم التي أصبحت غائبة عن الوعي، واصبحت تبحث عن الموت بكل تفاصيله، وهم في عمر هو الأقدر على صنع الحياة ليس الموت.. رفقا بهم، معلماتنا أمهاتنا هناك دور كبير ملقى على عاتقنا جميعا بأن نوقف أبناءنا عن هذا الموت الافتراضي، عن الانخراط بعالم آخر لا يشبهنا ولا يشبه اي شيء في حياتنا..وزارة التربية مطالبة بحصص خاصة تنقذ الابناء من هذا الخطر، وأن تقودهم الثقافة الى الابتعاد عن هذا؛ لان هذا الجيل لا يبعده عن أي شيء سوى الاقناع او الحسم النهائي.فالاقناع يقع على عاتق الأسرة والمدرسة والتوعية بالمخاطر، والحسم يقع على عاتق حكومتنا بحجب وجود مثل تلك الألعاب الخطرة عن مواقع التواصل عبر الإنترنت على ألا تدخل في قواميس أطفالنا، فهي ليست أقل خطورة من أي موقع أباحي يتم حجبه عن الأردن، لا بل هي الأخطر والاسوأ وهي الباعثة على تربية جيل يوقع نفسه بالارهاب والعنف غير المبرر والعنف المبكر الذي لا بد أن يكون بعيدا عن ثقافتنا وحياتنا وأسرنا..

نداء من القلب لدولتنا وحكومتنا أن تتخذ قرارا حاسما بمنع تلك الألعاب، والفورت نايت «مثالا صاخبا على هذه الامور..

 

ارحموا جيلنا ارحموا مستقبلهم، ارحموا أبناءنا من أخطار قد نجدها عادية، لكنها الأخطر والأشرس على عقولهم وقلوبهم وشخصياتهم..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش