الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«دمشق» تنفض الغبار عن أكتافها وترتدي ثوبها الشامي

تم نشره في السبت 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
ايهاب مجاهد

نفضت دمشق الغبار عن اكتافها وارتدت ثوبها الشامي وتعطرت بياسمينها على وقع أقدام القادمين من الجنوب حيث الحدود الأردنية السورية.

دمشق التي صمت آذانها طبول الحرب بدأت تطرب لسماع اصوات عاشقيها، والذين دفعهم فضولهم الى كسر حاجز الخوف الذي خلفته سبع سنوات عجاف أتت على كل شيء إلا على الأمل بعودة السنوات السمان. 

أطباء أسنان أردنيون وفلسطينيون كسروا حاجز الخوف من مخلفات الحرب، وحملوا امتعتهم للمشاركة في مؤتمر سوريا الدولي التاسع عشر لطب الاسنان الذي اعدت دمشق له العدة لتعلن استعدادها للعودة إلى حياة خالية من أزيز الرصاص. 

تلك هي الرسالة التي أرادت دمشق إيصالها من خلال حفل افتتاح المؤتمر الذي استحوذت عليه الموسيقى المحملة بثنائية الحزن والامل على خطى جيل جديد من اطباء الاسنان السوريين الذين حملوا بأيديهم الامل بمستقبل افضل على شكل شموع أنارت لهم الطريق. 

إلا أن الطريق من درعا إلى دمشق لا يخلو من الألم، الذي تشهد عليه أبنية مدمرة أو تلك التي هجرها أصحابها خلال السنوات العجاف. 

وقبل دخول الأراضي السورية يقف المسافرون عبر معبر نصيب السوري أمام الخراب الذي أصاب المعبر السوري، والذي تعرضت ابنيته للعبث احيانا والتدمير أحيانا أخرى، بعد ان حولها المسلحون العابرون إلى ثكنات ومأوى لهم. 

وفي مركز نصيب الحدودي تقف طوابير من السوريين العائدين إلى بلادهم، فيما لا زالت صناديق الذخائر الفارغة جاثمة في جنبات الابنية المهجورة والتي أغلقت أبوابها بالباطون وفاحت من نوافذها رائحة متبقيات الحرب. 

فيما يقف جندي روسي في المعبر ملتقطا بهاتفه الخلوي صورا للعابرين إلى عمقهم العربي، ليجد نفسه قبل أن يضع هاتفه محاطا بعدد من المسافرين الذين دفعهم فضولهم لسؤاله عن اسمه ورتبته في الجيش الروسي مقدما لهم اجابات مختصرة قبل ان يغادرهم مبتسما بعد أن تبادل أطراف الحديث مع من يتقنون اللغة الروسية من اطباء الاسنان. 

لكن الجندي الروسي لم يكن الأخير الذي تقع عليه أنظار المسافرين، فسرعان ما مرت الحافلات التي أقلت اطباء الاسنان إلى جانب مركبات عسكرية وطبية روسية في أطراف محافظة درعا التي تتحدث اريافها عن ما حل في مدينتها.

ومع الاقتراب من قلب العاصمة دمشق تنحصر مشاهد الأبنية المدمرة وتكثر نقاط التفتيش العائدة للجيش السوري، ويرتفع صوت نبض الحياة في العاصمة التي رفعت شعار «سوريا المنتصرة ترحب بكم».

«سترون شيئا مختلفا عما تسمعونه في الاخبار» كلمات رددها مسؤولون سوريون على مسامع اعضاء الوفد ورافقتهم حتى مغادرتهم لعاصمة الامويين، والتي لا يعكر هدوئها سوى قليل من مشاريع إعادة تأهيل مصارف المياه استعدادا لفصل الشتاء وبعض الازدحامات المرورية في ظل وجود العديد من نقاط التفتيش على الطرق الرئيسية.

أما داخل أسواق دمشق فلا يجد الزائر أي نقاط تفتيش باستثناء النقاط الموضوعة على مدخل سوق الحميدية الأكثر ازدحاما بالاضافة الى أماكن تجمع حافلات النقل.

ولا بد وان ويسمع الزائر الاردني كلمات الإطراء والثناء على الأردن لاستقباله اللاجئين السوريين سواء من نقابيين وسائقي تكسي وتجار، حتى أن سوريين ممن لديهم أقارب في المملكة تحروا الحديث مع أعضاء الوفد معبرين عن امتنانهم لبلدهم الثاني على ما قدمه لأبنائهم مع قليل من الحرقة على سنوات الفرقة التي أبعدتهم عنهم.وفي إحدى المناسبات المقامة على هامش المؤتمر يقترب مواطن سوري سبعيني من الوفد الاردني سائلا عن رئيس الوفد ليعبر له عن امتنانه للاردن الذي استقبل فلذة كبده ونجح في عمان في مشواره المهني، بعد ان تحدث عن علاقة المصاهرة والأخوة التي تجمع الشعبين والتي يستحيل معها التفريق بينهما.

وفي المساء تكتظ مطاعم ومقاهي دمشق باهلها وزوارها، وتضفي الأنوار الخافتة المزيد من الهدوء على طرقاتها التي تستعد لضجيج يوم جديد.

 

أما الشيخ محمد سعيد البوطي الذي طالته يد الغدر فلن يضره هذا الضجيج، بل ويؤنسه جوار ضريح محرر الاقصى القائد صلاح الدين الايوبي، فيما ينتظر الاحياء «صلاحا جديدا» يفيق الأمة من سباتها ويقطع يد المتآمرين عليها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش