الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتعلم بومضة سيل

رمزي الغزوي

الأحد 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 1955

كان في نظر الإنسان البدائي، أن الفيضانات والسيول الغدّارة، ما هي إلا أعراض لغضب قوى الطبيعة، وتبدّل مزاجها. فهي تزمجر لتستعرض عنفوانها على ضعف الإنسان، الذي لم يكن بوسعه إلا المبادرة بإسترضائها. ولا أقرب من هذا، أن الفراعنة كانوا يجهّزون عروساً من أجمل فتياتهم يرمونها في هذيان النيل، كي يخمد فيضانه، ويمنحهم بعض الأمان.
بكل تأكيد لن تكون محاولة لإسترضاء الطبيعة، إذا ما قلنا إن أمنا الأرض باتت غاضبة بحق، فهذا ليس كلاماً عاطفيا، بقدر ما هو علمي مثبت. فتدخلات الإنسان المتطرفة في طبيعتها، وانتشار الملوثات، وزيادة كميات الغازات الدفيئة، فرضت علينا تبدلات مناخية غريبة، ولربما سيعمد الإنسان الحديث على معالجتها بالعلم وفنونه، لا بالقرابين الإسترضائية.
والعلم يتنبأ أن المناطق التي ستشهد انخفاضا في معدلات الهطول السنوية، قد تكون عرضة لسيول (ومضية) جارفة، أي سيول تتشكل في فترة زمنية قصيرة جداً. مثما حدث في زرقاء ماعين والبتراء والواله وضبعة، ولربما هذه الحالة المناخية تشبه إلى حد كبير ظاهرة إزهار النباتات البرية، وهي صغيرة العمر، إذا ما حست ببوادر جفاف. 
هذه كوارث طبيعية ممكنة الحدوث في كل بقاع الأرض. حدثت قبل 3 اشهر في اليابان وقبل أسبوع في الكويت، ولربما لولا تفهم وبعض حذر أبناء مجتمعنا؛ لكانت المصيبة أكبر وأكبر. فنحن أبناء ثقافة بدوية شديدة الخوف من السيول، وذاكرتنا الجمعية تدرك كيف تتشكل وتغدر. فما زلنا نقول: (جوانب السيل للسيل)، و(إن طلع سُهيل لا تأمن السيل). وسهيل نجم يبزغ في أفقنا الجنوبي الشرقي بداية كل خريف.
الجدير بالملاحظة، أنه مع السيل العارم الذي شهدناه في وادي موسى والبتراء سال اعتقاد مختل كان متأصلا في قناعات شريحة ليست قليلة من مواطنينا، بأن حادثة البحر الميت سببها فتح بوابات سد ماعين. والأكثر ملاحظة، أن مواقع التواصل خففت من غلوائها، وخفضت حدة سخطها وتجييشها، وهذه علامات وعي مهمة.
نعلم أن ضعف الإمكانيات كان يحول دون بناء سدود كثيرة؛ لتخزين هذه المياه التي تذهب هدرا، ولكننا نعرف أن باستطاعة الحكومة، أن تكون أكثر دينامية، وتنشئ على الأقل سدودا ترابية، قليلة الكلفة، لحفظ بعض هذه المياه. وعلينا ألا ننسى أن أجدادنا الأنباط في البتراء هم من علموا العالم كيفية الحصاد المائي، فحضارتها قامت على استراتيجية تخزين الماء، وإدارة مواردها الشحيحة. 
رحم الله شهداءنا وعوض على أهلهم خيرا. وجعلنا قادرين على أخذ الدروس والتعلم منها بومضة عين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش