الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مصيـــر الولجــة كالخــان الأحمــر

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً


  ايلينا همرمان
«في ذلك اليوم عقد الله حلفاً يقول إنني أعطيت هذه البلاد لذريتك من نهر مصر وحتى نهر الفرات، هكذا كُتب في التوراة في الفصل 15 الآية 17، وهذه الأقوال مكتوبة على اللافتة الموجودة على مدخل متنزه وادي الأشباح على مدخل مدينة القدس.
هذا المتنزه، الذي انشئ بسرعة في السنوات الأخيرة، يجسد فقط قطعة صغيرة واحدة من الوعد الممتد من نهر النيل وحتى نهر الفرات. ولكن اللافتة تبشر الزوار بالوعد الالهي الذي اعطي لهم، وتجعلهم يعرفون أن ما يجري هنا، الحفريات والطرق التي يتم شقها واللافتات وزوايا اللعب المزينة جيدا، كل ذلك جزء من المشروع الكبير.
على بعد كيلومترين من اللافتة يتم بناء حاجز جديد في هذه الايام. اللافتات الصفراء توضح جيدا أنه سيقطع تواصل الطريق امام كل من يريد الدخول الى المتنزه. أي أن ملايين الفلسطينيين، لم يعودوا يستطيعون الاستمتاع بالسلاسل الجبلية التي اقاموها وفلحوها هم وآباؤهم، ومن مياه النبع الجميلة عين حنية التي حتى الآن استخدموها لقضاء الوقت في احضان الطبيعة. في هذه الاثناء ايضا يتم بناء جدار حول قرية الولجة المطلة على المتنزه اليهودي الذي اقيم على اراضيها، وحوّل اكثر من ألفي شخص من سكانها الى معتقلين يحظر عليهم الخروج من هذا المعتقل للاستحمام في مياه النبع الذي ينبع من سفح جبال القرية، وبدون تصريح من الجيش يحظر عليهم فلاحة اراضيهم التي بقيت خارج الجدار. في هذا السجن يحظر عليهم بناء بيوت جديدة: مؤخراً هدمت اربعة بيوت في القرية، وهناك ستون بيتا آخر مرشحة للهدم.
خارج القرية المحبوسة في سجنها تتوسع المستوطنة السمينة والمتغطرسة (هار غيلو) التي تلامس بيوتها بيوت القرية. ثمة جدار حجري مرتفع يفصل بينهما، ومن المحظور على ابناء الولجة السفر في الشارع الواصل بين القدس والقرية. كل ذلك تم بمصادقة محكمة العدل العليا.
لماذا أقول إن حكم هذه القرية مثل حكم قرية الخان الأحمر، التي صادقت المحكمة العليا، مؤخراً، على هدمها وإخلاء سكانها؟ إن سكان الولجة ليسوا فقراء وبيوتهم ليست من الخيام والصفيح في قلب الصحراء، بل هي بيوت حجرية جميلة في قلب مشهد جبلي رائع، وسكانها لا يطردونهم في الوقت الحالي. اقول هذا لسبب اساسي وعملي في الوقت ذاته.
السبب الأساسي هو كما تنبئ اللافتة، ايضا التنكيل بالولجة بالضبط مثل التنكيل بالخان الاحمر، هو جزء لا يتجزأ من البرنامج الايديولوجي المصاب بجنون العظمة: تحويل كل البلاد الى ارض لليهود فقط، وأن يطرد منها، مرحلة إثر مرحلة، بقدر ما تسمح الظروف، كل سكانها غير اليهود. السبب العملي – ربما هو الأهم – هو أنه ايضا هنا مثلما في الخان الاحمر ما زال يمكن إحداث ضجة تضع العصي في دواليب النظام العنيف الذي يقسم دون أي عائق المناطق المحتلة من جنوب جبل الخليل وحتى غور الأردن ويعدها لتكون أجزاء من جنة عدن لليهود وغيتوات لمن هم غير يهود.
إليكم: مئات الإسرائيليين يمكنهم المجيء الى هنا بسياراتهم – سفر قصير ومريح وآمن في شارع ابرتهايد من اجمل الشوارع التي تم شقها في جبال القدس – والوقوف الى جانب المكعبات الإسمنتية الكبيرة التي أعدت لاستكمال الحاجز والاحتجاج. وعند قدوم الجرافات يستطيعون الالتصاق بها والقول: لن نسمح بذلك بأجسادنا وأرواحنا! وباحتجاجهم هذا يمكنهم استدعاء المزيد من الإسرائيليين والأجانب ايضا الى المكان: شخصيات كبيرة في السفارات والقنصليات ومن مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في دول اخرى. الى حين يتدحرج هذا الصوت الاسرائيلي هذا، صوت اقلية لكنها اقلية لها وزن، يدوي ويفضح هذه الجريمة امام المجتمع الدولي، ويقول له إنه بدون تدخله لن يكون هناك صلاح في هذه البلاد للشعبين فيها. هذا ما حدث في الخان الاحمر وهكذا يجب أن يكون الامر هنا. مصير هذه القرى ليس شأنا داخليا لدولة اسرائيل.
قبل فترة كتب زئيف شترنهل في هآرتس يقول: القصد من «نداء جوليان فلدا قبل تسعين سنة» (في كتاب خيانة المثقفين ) هو المثقفون منتجو الثقافة: كتاب وفنانون وبروفيسورات وصحافيون. اليوم دائرة المثقفين تشمل ايضا من يستهلكون الثقافة. المثقف هو كل شخص يعتقد أنه تلقى ثقافة، لذلك يرفض ابتلاع بدون نقد اقوال الدعاية الديماغوجية والاكاذيب. هؤلاء هم الاشخاص الذين يجب عليهم الاحتجاج أولا ضد تصفية المبدأ الذي يقول إنه يوجد لكل الناس نفس الحقوق في الحرية والمساواة. من ينكر هذا المبدأ يحول اسرائيل بصورة رسمية الى دولة ابرتهايد. وضد دولة كهذه يجب الانتفاض. انتهت مرحلة التحليل، وحول قانون القومية قيل كل شيء. الآن حان الوقت لإعداد وسائل قتالية واستخدامها (3/8).
ولكن الكتاب المتنورين في الصحيفة المتنورة هذه ما زالوا يحلمون. اليكم ثلاثة امثلة من الفترة الأخيرة:
«معارضة نظام الاحتلال في المناطق، هكذا توج عريضتهم اكثر من 200 مثقف عشية رأس السنة (هآرتس، 9/9)، وفي العريضة يقولون إنه يجب معارضة بشدة وبدون تهاون استمرار وجود نظام الإكراه والقمع وما شابه. ولكن في الصيغة الملتوية للتوجه المثير لهم الى الجمهور الذي يلتزم بالقيم الأساسية للإنسانية في اسرائيل ليس هناك أي مقولة واضحة واحدة على طبيعة المعارضة. ما هو معنى في الظروف الحالية بشدة وبدون تهاون – ما المطلوب منا عمله، نحن المحسوبين على هذا الجمهور المتنور؟.
في هذه الاثناء ليس هناك مغفرة. توج عشية يوم الغفران مقاله أحد المؤرخين الذين وقعوا على البيان (دانييل بلتمان، هآرتس، 14/9). ذهب الكاتب بعيدا في اقواله التي كتبها: لقد اجرى مقارنة واضحة ومفصلة بين المجتمع الألماني في فترة حكم النازية وبين المجتمع الاسرائيلي في هذا الوقت. ولكن أيضا لم يقترح أي وسيلة معارضة، وبالتأكيد ليس وسيلة قتالية. ربما ادعى الكاتب أنه في مستهل يوم الغفران ليس هناك مقولة اكثر صحة يختتم بها مقاله الهجومي من القول بأنه حتى تختفي «الطائرات الورقية السوداء للاحتلال... لن يكون المجتمع الاسرائيلي أهلا لغفران الخطايا الكبيرة».
عصيان مدني هكذا توج، مؤخرا، مقاله مؤرخ آخر من الموقعين على البيان (دمتري شومسكي، هآرتس، 24/10). ايضا شومسكي يعمل مقارنة تاريخية ذكية من مجال تخصصه ويقول ويراوغ ويصدر حكما ويتحفظ وفي النهاية يتساءل: هل على الأقلية العقلانية في اسرائيل السعي الى عصيان مدني غير عنيف؟ . افترض أن الأجزاء ذاتها في اليسار الإسرائيلي الذين انزلقوا من قلقهم على حقوق الإنسان الى شيطنة ممنهجة للدولة اليهودية، بالتأكيد اهتزوا وبحق من أفعال بافرس. ليس لهذا صلوا. هم املوا بأن الشيطنة ستؤدي الى ضغط دولي بدوره سيخلق نهاية للاحتلال (على خلفية الافتراض المتخيل أنه فقط اذا اردنا حينئذ سيكون لدينا شريك)، ولكن الاستراتيجية هذه لن تؤدي الى النتيجة المأمولة، وترامب يمثل فشلهم. إلا أنه في هذه الأثناء كان لها نتائج اخرى: زيادة اللاسامية بكل صورها وخضوع مخجل لسيل اللاسامية الاسلامية.
من يشتغل بشيطنة اسرائيل يوميا يحتاج الى درجة غير عادية من الوقاحة من اجل أن ينتقد ترامب على خلق مناخ لاسامي. لم يعد الامر يتعلق بجِمال لا يتم رؤية سنمتها، بل فِيَلة يتجاهلون رؤية خراطيمها.
«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش