الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كل منخفض جوي وأنتم بألف خير..

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة

بهذه المناسبة فكرت كثيرا لماذا يتحول كل شيء في بلادنا الى كارثي ومأساوي، والمجال العام الى ساحة لاحتفالات الموت والرعب؟ يبدو أن السؤال ليس جديدا على مسامع الأردنيين بعدما هزت وجدهم كارثتان طبيعيتان خلال أقل من اسبوعين وأودت بحياة العشرات من المواطنين الابرياء.
الأردنيون تلقفوا لغة رسمية جديدة في التعاطي مع الكوارث الجوية الطبيعية ومنها تغيير مناخي وفضح عورة البنى التحتية وتهالكها، واتهامات لقسوة الطبيعة، وأخرون جدفوا بعيدا.
لربما أكثر ما التقى عليه الأردنيون هو خوفهم ورعبهم الباطني من سماع أي خبر عن منخفض جوي جديد، بما قد يجلب الخير من السماء مصائب وويلات وكوارث لا يحمد عقباها.
لا أعرف ما هو اللقاء النفسي الجديد مع الطبيعة، وفي لحظة كان الناس يقدمون الفدية حينما يزورهم المطر، وأي مطر بعد قسوة الانتظار.
في كارثة البحر الميت لربما كان المشهد مختلفا ومتحولا لحد ما، الموت كان جماعيا، لاطفال احتفلوا في رحلة مدرسية في ربوع الوطن.
ولربما أن الظرفين الجويين الطارئين الاخيرين جاءا ليكشفا هشاشة سلسلة نظام الخدمات والبنى التحتية.
ولنفترض أن للخراب قانونا ورعاة، أنا ومن بعدي الخراب، لا أحد من مسؤولي الحكومة يريد أن يعترف بالمسؤولية والخطأ، ولا يريد أن ينفض اللثام عن حقيقة ما يصيب الادارة الحكومية والبيروقراطي من انهيار افقي وعامودي.
وحدها الكوارث والفضائح هي الكاشفة لا غيرها، لربما ثمة مفاهيم في السلطة لا بد أن تتغير كالمحاسبة والمساءلة والرقابة والنزاهة والرشد بالحكم والادارة، وحتى لا يترك لأورام خبيثة بأن تتضخم وتأكل الاخضر واليابس.
هذا ما نبحث عنه بعد كارثتين، وقبل أن تصيبنا أخرى. أصوات الأردنيين وصراخهم هزّا كل التابوهات، وتلك الكوارث ما عاد من الممكن تركها تمر فقط بالتصريحات والطبطبة والتسويفات وتبادل الاتهامات والمسؤوليات، ومزيد من الموت المجاني.وحتى الموت في بلادنا لم يعد يعرف كما هو سابقا، ولا كنوع من الحتمية البيولوجية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش