الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في سوف..حكاية فيصل ومنزله الذي يخشى سقوطـه على أسرتـه

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

جرش ـ حسني العتوم
في حكاية اليوم ليس مثالا واحدا إنما أمثلة على ضنك العيش التي تواجهه أسرة فيصل في سوف لأسرة تتألف من أربعة أطفال وزوجين ما يتحملانه تنوء عن حمله الجبال صبرا واحتسابا ويقينا بان خالق هذا الكون سيأتيهم بلحظة فرج تكف عنهم شيئا من المعاناة التي راحت تشكل في حياتهم فصولا من المعاناة بحثا عن رغيف خبز أو شربة ماء أو غطاء يقيهم برد الشتاء أو دفع أذى عنهم بات وشيكا من سقوط سقف منزلهم عليهم في ساعة من ليل أو نهار .
هنا في سوف تشكلت فصول هذه الحكاية، حكاية أب أربعيني أعجزته الأمراض عن القيام بالعمل الذي كان يمارس فيه فلاحة الأرض أو زراعتها عند الناس أو جني محصول هنا أو هناك فتقاريره الطبية تحكي ذلك العجز الذي بلغ 75 في المائة، ليقع أمام إشكالية إعالة أسرته المؤلفة من أربعة أطفال وزوجته لتبدأ الحكاية تتشعب وترسم فصولها الواحد بعد الآخر .
توجه فيصل بحكايته ليقصها على التنمية الاجتماعية فبعد مراجعات وكشوفات ومقابلات يقرر له مبلغ مائة وعشرة دنانير فكان هدفه الأول أن يأوي أسرته في بيت وهذا ما كان له فأقل بيت يمكن له أن يجده كان بهذا المبلغ 65 دينارا وتمضي الأيام والسنون عليه ليواجه حزمة من المشاكل فيه فمرة تسقط على رؤوسهم أجزاء من سقف المنزل وأخرى تداهمهم الأفاعي وثالثة نبع مياه الأمطار من أرضية غرفتهم أو من جدرانه المتهالكة لتضع الأسرة في دوامة وصراع في البحث عن حل ولكن كما يقول هذا الإنسان يبدو أن المشاور أمامهم مع الصبر على الألم والمعاناة ما زال طويلا إلى  أن يأتي الله بالفرج وما ذاك على الله بعزيز .
ربما لن تكون حكاية فيصل هي الاستثناء فيما يتعلق بأوضاع المنازل المتهالكة التي يقطنها المواطنون البؤساء، فقد رصدت « الدستور « خلال جولة لها بعض المنازل المتهالكة التي يقطنها مواطنون في قرى المحافظة وهي بحالة تشكل خطرا واضحا غلى القاطنين فيها لقدمها من جهة ولوجود تشققات بارزة فيها أو لتدفق المياه إلى داخلها عند فترة اشتداد هطول الأمطار  ولكن بفارق بين أوضاع هذه الأسرة وتلك وقدرتها على تحمل الأعباء الناتجة عن الكوارث الطبيعية خاصة في فصل الشتاء .
ولعل المشكلة الأبرز لدى هذه الفئة من المواطنين أنهم من ذوي الدخل المحدود والفقراء الذين لا يمتلكون ادني المقومات التي تمكنهم من ترميم مساكنهم أو إجراء الصيانة اللازمة لها مسلّمين أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى .
وعودة إلى بلدة سوف حيث يقطن المواطن فيصل وأسرته المؤلفة من 6 أفراد في بيت مستأجر يعود بناؤه كما يشير حجر مثبت على جداره إلى فترة العشرينات من القرن الماضي وجدرانه مبنية من مادة الحجر والطين .
يقول فيصل وهو رب أسرة مؤلفة من ستة أفراد أكبرهم في المرحلة الأساسية التعليمية الدنيا إن البيت الذي يقطنه وهو بيت مستأجر من الأبنية القديمة جدا والمبنية من مادة الحجر والصلصال وانه بسبب قدمه وتهالك جدرانه وسطحه تساقطت منه في العام الماضي أجزاء من سقفه وحالت قدرة الله من أن يتأذى احد من أفراد أسرته مضيفا أن أرضية الغرفة تنبع منها المياه عند اشتداد الهطول المطري ما يجعل أركان البيت قاب قوسين أو أدنى من السقوط على من فيه لا قدر الله .
وقال انه والحالة هذه هبت لنجدته بلدية جرش والدفاع المدني في الموسم المطري في العام الماضي وعملت على ترميم أجزاء من الغرفة من الخارج إلا أن ذلك لم يحل دون تسرب المياه من جديد في هذا الموسم المطري الأمر الذي يخشى فيه من سقوط سقف المنزل على من فيه
ويمضي للقول انه يستمر بالعيش في هذا المنزل رغم خطورة العيش فيه خاصة في فصل الشتاء لرخص أجرته الشهرية والبالغة 65 دينارا والتي يتعذر معها استئجار منزل آخر لافتا إلى انه يعيش وأسرته في حالة فقر مدقع ويعتمد في حياته على ما يتيسر له أثناء فترة الحراثة .
وهنا قصة أخرى مع العمل الذي وجد فيه فرصة للتكسب والعيش منه يقول اشتريت في الموسم الزراعي قبل نحو سنتين  « بغلة « لأغراض الحراثة بقيمة ألف ومائتي دينار بحيث أسدد هذا المبلغ من أجور العمل عليها لكنها ما لبثت أن ماتت في ظروف غامضة ما زاد في مشكلتي أضعافا مضاعفة وأصبحت الحال معسرة جدا علينا جميعا .
ويشير « فيصل « إلى أن الخطورة الماثلة أمام عينيه اليوم تكمن في خشيته من سقوط المنزل على أفراد أسرته لظرف طارئ حيث يجري الحديث عن هطول أمطار غير عادية خلال هذه الفترة، مناشدا الجهات المسؤولة نقله إلى إسكان الأسر العفيفة في بلدة سوف لتفادي تلك المخاطر التي يراها كل يوم تحدق بأطفاله .
وبين التفاصيل يطالعنا رب المنزل بقراءات رحلته مع المرض والعلاجات والعجز الذي بلغ فيه مبلغه  كما تشير التقارير الطبية التي هي بين يديه والتي يتقاضى بموجبها من صندوق المعونة الوطنية راتبا شهريا من قدرة 110 دنانير يذهب منه مبلغ 65 دينارا أجرة البيت الذي أصبح يشكل خطرا على حياتهم لقدمه وتهالكه ومبلغ عشرين دينارا فواتير للكهرباء والمياه ليبقى له ولأسرته 25 دينارا كمصروف طيلة أيام الشهر .
والحكاية لم تنته إلى هنا فهناك فصل أخير منها ولا بد من الإشارة إليه والوقوف عنده لكل ذي عين مبصرة وقلب ينبض بالحياة فحين يغلق الباب على أسرة فيها حجم الطفولة كان لا بد لهذا الأب أن يطرد البرد من منزله بأي شكل من الأشكال ليشعر حتى ولو للحظة انه قام بواجبه تجاههم ، فالمحروقات بالنسبة له أمر بعيد المنال لأنه يحتاج إلى المال والمال عنده عزيز فكانت الفكرة أن يشتري صوبة الحطب والحطب عزيز هو كذلك وكذلك الحال لمادة الجفت من مخلفات معاصر الزيتون وهو الآخر يحتاج إلى المال والمال عزيز وغير موجود وهنا كما يقول فيصل فان الحاجة أم الاختراع ، الحاجة التي تجبر الإنسان على أن يفعل أي شيء من اجل توفير أدنى سبل الحياة ليستمر معها الإنسان، يقول اجمع المواد البلاستيكية القابلة للاشتعال واستخدمها لغايات التدفئة وحتى اجمع أي شيء قابل للاشتعال واستخدمه لغايات طرد البرد عن أطفالي بمثل تلك الليالي التي يشتد فيها البرد ولا منجى لنا من آثاره ، لكن ذلك كله لا يأبه له كما يقول إنما خوفه الذي يسيطر عليه من سقوط أركان المنزل المتهالك عليه فهذا الهاجس كما يقول فيصل يجعل عينيه معلقة في سقف المنزل كل ليلة خوفا من كارثة محدقة به إلى أن يغالبه النعاس فيغفو على نبض الخوف لتطوى ليلة أخرى من فصول المعاناة التي تعيشها تلك الأسرة إلى أن تأتي لحظة الصباح لعل فيها ما يدخل الطمأنينة إلى قلوب هذه الأسرة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش