الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سائقو التكسي الأصفر «بدنا نعيش»

تم نشره في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة

أعتصام سائقي» التكسي الأصفر « من آخر موجات الاحتجاجات القطاعية في الأردن. «جيش أصفر» مركباتهم اصطفت في ساحات عامة احتجاجا على نظام « تطبيقات النقل العام» الذكية وما قد لحقهم من أضرار اقتصادية ومعيشية، وعطل وعطب أصاب تشغيل التكسي الأصفر.
لم يبق أمامنا الا الاحتجاج والتظاهر والاعتصام والاضراب، قالها سائق تكسي كاسح بالعمر : صرخته ملأت الدنيا، وأشغلت الناس ممن قلوبهم ما زالت ترجف حزنا وفرحا بأحوال المساكين والبؤساء والضعفاء والمهمشين.
سائقو التكاسي متعطشون لايصال رسالتهم، ويكادون يواجهون خناقا على قضيتهم في مواجهة موجة جديدة من التطبيق الذكي الذي يجتاح عالم السويشل ميديا. سائقون امضوا عمرهم على التكاسي مهددون بالتوقف عن العمل، وأن يرموا في الشوراع عاطلين عن العمل.
الخوف والقلق أكبر ما يختزنه كلامهم عن مطالب معاناتهم في مواجهة تطبيقات الكترونية سقطت عليهم دون أن يراعي المشرع وصاحب القرار الابعاد الظرفية الاجتماعية والمعيشية والانسانية للالاف من العاملين في قطاع النقل العام في البلاد ؟.
بعضهم يدرك أنه ولو حصلوا على تطمينات ووعود من الحكومة فانهم لا يقوون على الاستمرار والتصدي لعنف وجبروت التكنولوجيا وقوتها الاقتصادية، ولا للنفوذ اللامرئي لشركات النقل الذكي.
ثمة وعي جديد يخلق في الأردن، فلا بد أن تكون غنيا وثريا لتستطيع العيش. حكمة أكبر من الوعي تختصر تصورات كثيرة في ظل انفجارات اجتماعية تلقي بالملايين خارج حدود الحياة الكريمة، بينما يعيش قلة قليلة معيشة تفوق الخيال.
سائقو التكسي يفجرون احتجاجا شعبيا غير مسبوق، وفي التوصيفات الاجتماعية-السياسية هم جيش عمالي لا مرئي، ولاول مرة في تاريخ الحركة الاحتجاجية الشعبية الاردنية ينفذ سائقو التكسي احتجاجا منظما وعلى ايقاع مطلبي عادل ومشروع وواقعي، والضغوط كما يقولون كانت كبيرة وقوية، ودفعتهم حتما لكي يخرجوا ليحموا ويدافعوا عن مصالحهم وحقهم في العيش الكريم.
من الواضح أن لقمة العيش وحمايتها لا تحصل الا بالاحتجاج، ولربما هذا ما أراد أن يوصله الجيش الأصفر،التظاهر والاحتجاج حق مشروع ومصان بالدستور ولا يخرب ويفسد الاقتصاد في مواجهة موجة سياسات قطع الارزاق.
من المحرم سياسيا أن تسمع صوت مسؤول حكومي يصد مطلبا بسيطا وعادلا وانسانيا، مطلبا لمواطن أردني يريد أن يعيش لا أقل ولا أكثر، الحكومة مسؤولة والتنمر والتجفيل والتخويف على المواطن الضعيف والبسيط مسألة سياسية بغاية الحساسية، وهذا ما سمعنا في مواجهة الحكومة لاعتصامي عمال البلديات والتكاسي.
الحكومة للأسف لا تعرف أن إيصال القضية الى الاحتجاج أمر خاطىء سياسيا، ولا تعلم أن احتجاج القطاعات المتضررة من السياسات الاقتصادية الجديدة أخطر من كل الاحتجاجات السياسية ذات الشعارات الجاهزة والمعلبة والمعدة مسبقا.
لابد من فريق الحكومة أن يتصرف بسياسات عقلانية ورشيدة مع قطاعات تمثل اجتماعيا وشعبيا الأردنيين الفقراء والضعفاء والمهمشين، وباختصار ثمة فارق في اعتصامات عمال البلديات والتكسي الاصفر يلخص مظاهر الفقر والفقراء والتهميش.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش