الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجهاد الأكبر.. حقيقة أظهرها الملك دفاعًا عن صورة الإسلام السّمح

تم نشره في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • كتب.jpg

استهلّ جلالة الملك عبد الله الثاني حديثه أمس لدى تسلمه جائزة تمبلتون للعام 2018، باستذكار الحادثتين اللتين مر بهما الوطن في البحر الميت ومؤخراً في مناطق الجنوب والوسط، ومعهما فُجِع الوطن بفقد عدد من أبنائنا وبناتنا.
إن هذا الاستهلال، يدل على مدى التأثر والحزن الذي سكن قلب جلالته على الشهداء الذين فقدناهم، ومنه انطلق إلى فضاءات الحديث عن مآسي الشعوب، حيث نجد أنفسنا كبشر مرتبطين حقاً مع بعضنا البعض في الأخوّة.
لقد تحدّث جلالة الملك لدى تسلمه الجائزة أمس، بلغة ولهجة لم يسبقه أحد إليها، فتناول واحداً من أهم المواضيع التي طالما استغله خوارج العصر، ألا وهو الجهاد، ولربما كان الغريب أن يُقال هذا الكلام كما أشار جلالة الملك على مسامع رجال الدين في كاتدرائية واشنطن الوطنية، حيث قدّم جلالته صورة حقيقية للرسل من أولي العزم وجهادهم، حيث كانوا في رحلة كفاح داخلية وذاتية مضوا فيها طاعة لأوامر الله، وأولى خطوات هذه الرحلة تبدأ بجهاد النفس داخل كل شخص فينا، سعياً لنكون على أفضل صورة.
إنّ حديث الملك عن الجهاد الأكبر، يعني أنه لا يمت بصلة إلى الكذب المليء بالكراهية، والذي يفتريه الخوارج أمثال داعش ومن هم على شاكلتهم، أو الكذب الذي يدّعيه أولئك الذين يخافون الإسلام ويشوّهون ديننا الحنيف. فالجهاد الأكبر هو الصراع الداخلي للتغلب على حب الذات والغرور، وهو الصراع الذي نتشارك فيه جميعاً سعياً لعالم ينعم بالسلام والوئام والمحبة.
لقد قدّم جلالته صورة واضحة للإسلام السمح، إسلامُ الإحسان والرحمة، لا انعدام العقل والقسوة، الإسلام الحنيف الأصيل، لا التطرف المُحدث. إسلام التسامح والسلام، لا العدوانية وتصيد الأخطاء، الإسلام المبني على الأصول الراسخة، لا المغالاة في التفاصيل حد التطرف، إسلام النظرة الشمولية التي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية، لا الانتقائية عبر اجتزاء تفسير الآيات القرآنية والأحاديث لخدمة أجندات سياسية.
وفي المحصلة فإنّ هذا التكريم يُبرق برسالة واضحة للعالم بأن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يسير قُدُمًا على نهج الاعتدال والتسامح، في ظل عالم يعيش على التنافر بين أصحاب المذاهب والديانات، وهو منهج يقوم  على مشروع حضاري، يرتكز على انتاج وعي مُتقدّم بمفاهيم الإسلام السمحة الداعية للخير والحق وتآلف الإنسان.
إنه تكريم يبعث في نفوس الأردنيين جميعاً على الفخر والاعتزاز بمليكهم، حيث الثقة والاحترام من قبل المجتمع الدولي، تتعاظم يوماً بعد يوم، وعليه فإن هذا التكريم لا بد وأن يدفعنا إلى مواصة البناء والإنجاز في بلدنا، ومواصلة دورنا الوسطي المعتدل، ونبذ التطرف أينما وجد، وحصاره في بؤره، حتى يستقيم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش