الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توازن الرعب

رشيد حسن

الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 312

 بدون مقدمات.. أجبرت المقاومة الفلسطينية الباسلة العدو الصهيوني على وقف العدوان الغاشم على غزة.. وأجبرته على قبول التهدئة، بعد ان حققت باقتدار وجدارة معادلة «توازن الرعب» واكدت في رسالة واضحة للوسطاء وللعدو معا، بان رد المقاومة اذا ما حاول العدو خرق هذا التهدئة سيكون مزلزلا «ان عدتم عدنا»..
لقد استطاعت المقاومة ان تفاجأ العدو وان توقع به خسائر باهظة، بعد ان اكتشفت وبسرعة خلية المستعربين، التي تسللت عبر الحدود الى خان يونس، في مهمة خطيرة، وهي زراعة اجهزة تجسس في المنطقة،لاكتشاف الانفاق ومخازن الاسلحة.. الخ، واشتبكت معها، وقتلت قائدها، وكادت ان تأسر كافة افرادها لولا تدخل طائرات العدو الكثيف..
وكانت المفاجأة الثانية هي تدمير حافلة لجيش العدو بصاروخ «كورنيت»..ونشر منظومات الصواريخ في كافة ارجاء القطاع، وضرب المستعمرات والمجدل المحتلة بصواريخ ذات فعالية عالية..مما اجبره على طلب التهدئة، بعد ان فشل في تحقيق اهدافه في هذاالعدوان ىالغاشم، وهي ترويع سكان القطاع، وقد عمل على ضرب الابراج وتدمير «880» وحدة سكنية، وفضائية الاقصى وفندق الامل، والعديد من الابنية والمؤسسات.المدنية..الخ
مفاجآت المقاومة التي اجبرت «20» الف مستوطن في مستعمرات غلاف غزة، يهربون الى الشمال، وتعطيل المدارس والمصانع.. وهاهم يتظاهرون ضد فشل الحكومة في حمايتهم...»وقد اصبحوا اسرى لدى المقاومة في غزة»..على حد تعبيرهم.!!
وهذه المفاجآت.. هي وراء انقسام « الكابينت»، والخلاف العميق بين اعضائه، اذ رفض اغلبية الاعضاء اجتياح قطاع غزة، وهم العسكريون، ومعهم الارهابي «نتنياهو»، لقناعتهم بان هذا الاجتياح سيوقع خسائر فادحة في صفوف الجيش، ويقضي على مستقبل «نتنياهو» السياسي.
ومن ناحية اخرى..
فان هذه الاعتداءات المتدحرجة على القطاع الصامد الباسل، وخاصة الاعتداء الاخير على «خان يونس»، ما هي الا مجسات تستهدف الوقوف على قدرات المقاومة، وجس ردة فعل اهلنا المحاصرين في القطاع، وجس الرأي العام الفلسطيني والعربي، وموقف القيادة الفلسطينية.. ازاء مجزرة تدبر على غرار المجازر التي اقترفها العدو..
وقبل ذلك وبعده.. الوقوف على رد فعل الاطراف التي عملت، وتعمل على التهدئة، او الهدنة ..-سمها ما شئت-..الخ.
حقيقة الحقائق التي أكد عليه هذا العدوان الغاشم هي: ان العدو الصهيوني لا يحترم المواثيق والعهود والاتفاقيات....وليس معنيا الالتزام بهدنة أو تهدئة، وانما هو ملزم باستراتجيته الصهيونية القائمة على العدوان والتهجيروالاستيطان والتهويد، وفرض الامر الواقع، والاستمرار في الحصارلاذلال الشعب الفلسطيني، وكسر ارادته وجره الى الاستسلام، ورفع الراية البيضاء..
وان الطرف الوحيد القادرعلى ردع العدو، هي المقاومة وهو ما تحقق بعد ان حققت توازن الرعب..
لا نعرف بالضبط ما هو موقف الاطراف التي عملت على تحقيق التهدئة.. التي خرقها العدو باعتدائه الاثم على خان يونس، وحاولت ان تغلفها بطابع انساني، رغم ابعادها السياسة الخطيرة، وكيف ستتعامل مع العدو الصهيوني، بعد أن خرق هذه التهدئة، وثبت انه يتصرف بعقلية العصابات، وليس بعقلية الدولة، التي تحترم التزاماتها، وتحترم القوانين والشرائع الدولية..
لقد ارسل هذا العدوان رسالة هامة الى «فتح وحماس» والى كافة الاطراف الفلسطينية من تنظيمات واحزاب ونخب ومؤسسات..الخ، بان لا سبيل امام الجميع للخروج من المأزق والتصدي لاخطر واقذر عدو همجي،فاشي،عنصري، عرفه التاريخ، الا بالعودة الى الخندق الوطني، وانهاء الانقسام الى غير رجعة.
ان تحقيق الوحدة الوطنية يجب ان يكون اولى الاولويات على اجندة الجميع، فهو سفينة النجاة، الكفيلة بالوصول بالمشروع الوطني الى بر الامان، والكفيلة باسقاط كافة المؤمرات التي تستهدف تصفية القضة الفلسطينية، وعلى راسها مشروع القرصان ترامب «صفعة العصر».
 وقبل ذلك وبعده الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وقطع اليد التي تعمل على تعميق الانقسام والتغميس في الصحن الصهيوني..   
باختصار...
لجمت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بكل اطيافها، العدوان الصهيوني الاخير، على اهلنا في القطاع.. واجبرته على قبول « التهدئة « بعد ان حققت معادلة « توازن الرعب»، مؤكدة جاهزيتها للرد العنيف « اذا عدتم عدنا» اذا ما حاول اللعب بالنار..
ما يشكل رافعة لانهاء الانقسام، وتمتين الوحدة الوطنية كضمانة وحيدة لتحقيق المسشروع الوطني، واقامة الدولة وحق العودة..
المجد لغزة- العزة التي ارعبت العدو.
 واعادت الكرامة للامة كلها..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش