الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سامر أبو جمعة يُقاوم الاحتلال بـ «الطبق الفلسطيني»

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان - رام الله – محمد الرنتيسي
لا تنفك دولة الاحتلال عن تهويد كل ما هو فلسطيني.. الثوب تعرّض للسرقة، والفكلور الشعبي تعرّض للقرصنة، واليوم يتعرّض الطبق الفلسطيني للتهويد، فيحاول الاحتلال نسبه إليه، زرواً وبهتاناً.
تهويد، يطال البشر والشجر والحجر.. ومن هنا، يعمل الفلسطيني المقدسي، الشيف سامر أبو جمعة، على ترسيخ الهوية الفلسطينية، فأسس مؤخراً «جمعية ماستر شيف بلاد الشام»، لمقاومة تهويد المأكولات الفلسطينية التاريخية، التي ترمز للوجود الفلسطيني المتجذر على هذه الأرض الفلسطينية.
أبو جمعة، المولود في القدس المحتلة العام 1978، هدم الاحتلال بيته ثلاث مرات في القدس المحتلة، وتعرّض للاعتقال عدة مرات في سجون الاحتلال، لكنه ظل صامداً ولم يرحل، بل أخذ يجوب المدن الفلسطينية، وينظم المهرجانات، لتذوّق الطبق الفلسطيني، من جنين شمالاً إلى الخليل جنوباً.. ونزع باتجاه مقاومة الاحتلال، بالطبق الفلسطيني، من خلال ردّ اعتباره، وحمايته من التهويد.
في مدينة جنين، كان سامر أبو جمعة، مُنهمكاً في متابعة العشرات من الطهاة، الذين تنافسوا في مهرجان تذوّق الطبق الفلسطيني، ويوضّح: «يتعرض كل شيء لنهب الاحتلال، ولم تسلم أطباقنا من ذلك، وقد أدخلوها في مسابقات دولية باسم «إسرائيل»، واليوم نجتمع للتعريف بمأكولاتنا الشعبية والتراثية، ولمنح المتسابقين فرصة لإظهار مهاراتهم في أطباقنا».
وتنازعت أوسمة وميداليات دولية عديدة على إظهار نفسها على صدر أبو جمعة، ومضى يقول: حضّرنا «المسخن» الفلسطيني و»المفتول»، وعرّفنا الجمهور بـ»الرشتة والعدسة» الطبق الذي يكاد لا يعرفه الجيل الصاعد، وقدمنا «الرُمانية» الوجبة التراثية التي كانت حاضرة بقوة قبل النكبة، وأتحنا الفرصة لاكتشاف مواهب شابة في إدخال التجديد للأطباق التقليدية، وشاهدنا حضور أطباق وحلويات تراثية.
ورأى أبو جمعة، أنه في ظل الحملة الاحتلالية المحمومة، لتهويد المأكولات الشعبية الفلسطينية، التي تعرضت في السنوات الأخيرة للتراجع، ولم تعد الأسر الفلسطينية تتعامل معها كما ينبغي، بعد أن حلّت مكانها الوجبات السريعة والغربية، كان لزاماً إعادتها إلى واجهة المائدة الفلسطينية.
واستطرد: «يكفي فقط أننا عرّفنا الجمهور بطبق مثل «الرّمانية»، وهي رسالة للعائلة الفلسطينية حتى تعود إلى مطبخنا التقليدي، الصحي والبيئي، والذي يتشكل من مكونات محلية تتوفر في كل بيت، وتنتجها الأرض الفلسطينية الطيبة».
وسرد أبو جمعة: «لا يقل حفاظنا على الطبق الفلسطيني في أهميته، عن التصدي للاستيطان، فالاحتلال يسعى لتدمير مقدساتنا في القدس، وطمس معالمها، ويلتف على وجبات أجدادنا، ويقدمها في طائراته على أنها إسرائيلية، ونحن بدورنا نقدم للأجيال الشابة، فرصة العودة إلى تراث الأجداد وطعامهم الصحي، والتخلي عن نمط الأغذية السريعة الحافلة بالعيوب».
وأسهب: «اخترنا بلاد الشام عنواناً لجمعيتنا، وهي أرض كنعان التي لا تعترف بالتقسيمات السياسية والحدود، وتعيد فلسطين إلى عمقها العربي».
كان أبو جمعة بدأ في طهي الأطباق الفلسطينية العام 1994، وأعدَّ المنسف والمقلوبة وورق العنب في منافسات دولية، وحصل خلالها على عدة أوسمة وجوائز، وبات يُخصص اليوم جزءاً كبيراً من وقته لتأهيل الطهاة وإعدادهم للبطولات العالمية، والتعريف بالأطباق الوطنية التي نسبتها دولة الاحتلال لنفسها، بعد أن أسس جمعية «ماستر شيف العالمية لبلاد الشام» العام الماضي، والتي تضم اليوم نحو 300 طاه من مختلف المناطق الفلسطينية، وتستعد لتنظيم المزيد من المهرجانات، لتجوب كافة المدن والبلدات الفلسطينية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش