الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إمبراطوريات أيلة للسقوط

خالد الزبيدي

الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 1856

حذرت روسيا خلال اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) المنعقد في بابوا غينيا الجديدة من تزايد النزعة الحمائية ودافعت عن انتهاج قواعد واضحة وشفافة بشأن التجارة العالمية، بينما حذّر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس من أنّ العقوبات والضغوط الأميركيّة على الصين باقية حتى تُغيّر بكين ممارساتها التجاريّة، وقال في منتدى لقادة شركات يسبق قمة آبيك «لقد فرضنا رسومًا جمركية على بضائع صينية قيمتها 250 مليار دولار، وهذا الرقم قد يتضاعف».
هذه المناوشات التجارية بين امريكا والشركاء التجاريين يقدم صورة قاتمة لما تتجه اليه السياسات التجارية في العالم، فالاجراءات الحمائية الامريكية التي طالت تجارة كبريات الدول كألمانيا والصين وروسيا ودول في امريكا اللاتينية تؤكد ان الولايات المتحدة تحاول التنصل من اتفاقيات «الجات « التي تأسست في   بريتون وودز بولاية نيوهامبشير في العام 1944 ثم تحولت الى منظمة التجارة العالمية في العام 1995، لتحرير التجارة العالمية بعيدا عن الحماية والعقبات الجمركية.
في العقود الماضية كان الاتحاد السوفياتي الذي تفكك في العام 1991، والصين والدول الاشتراكية وأصحاب فكرة الاقتصاد المركزي الشمولي يعارضون فكرة تحرير التجارة، وكذلك الدور الاستعماري الناعم لمؤسسات التمويل الدولية خصوصا ( صندوق النقد والبنك الدولي) ومؤسساتهما، واليوم بعد التحولات المهمة في اكبر اقتصاد في العالم ( الصين ) ومجموعة دول الاقتصاد الصاعدة اكثر انفتاحا ونموا، لذلك نرى تبدلات جوهرية في السياسات التجارية الامريكية التي ترفض هذا الانفتاح الذي يسرع سقوطها وينهي تفردها بالسيطرة على العالم، لاسيما وان الاقتصاد الامريكي يفقد تدريجيا تنافسيته في التجارة العالمية، والاصعب من ذلك ظهور بدائل للدولار كعملة معيارية لقياس التجارة الدولية في مقدمتها اليورو واليوان والروبل الروسي.
العالم يتجه بسرعة قد تفاجئ اللاعبين الكبار تجاريا وماليا، فالتجارة العالمية ستأخذ طريقا مختلفا للطرق التي فرضها الغرب خلال العقود الماضية، فالمبادلات التجارية بين الدول تتعامل بعملات جديدة بعيدا عن الدولار الامريكي، وان قرارات الحماية الجمركية الامريكية مع دول كبرى ستؤذي الاقتصاد الامريكي في ظل حماية مضادة سترهق وحدات الانتاج الامريكي وترفع تكاليف المنتجات الامريكية، اما العقوبات التي تفرضها على دول منتقاة سيكون لها تأثيرات على دول العالم وتبطئ نمو الاقتصاد العالمي.
قرارات الادارة الامريكية تسير بعكس تيار الحداثة والمنافسة، وان ما نحى اليه الرئيس الامريكي يعيدها لما قبل اتفاقية بريتون وودز بولاية نيوهامبشير، ويفتح الابواب لقرارات وسياسات تجارية جديدة ستؤذي الاقتصاد العالمي وامريكا ليست بمأمن من تداعياتها ويزيد من التحديات التي تواجهها واشنطن، وتسرع في ذبولها وتحولها الى دولة قارية لا تتحكم في مجريات العالم كما في العقود القليلة الماضية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش