الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ديوجينيس

إسماعيل الشريف

الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 79

عظمة الآلهة أنها لا تحتاج لشيء، والرجال الذين يحاولون تقليد الآلهة يكتفون بالقليل –ديوجينيس
تحكي القصة التي تمتزج فيها الحقيقة بالأسطورة، أن ديوجينيس، الفيلسوف الإغريقي صاحب الفلسفة الكلبية التي من أهم مبادئها التقشف ونبذ الاستهلاك، كان مستمتعا بالشمس عندما سمع الأبواق تعلن وصول الامبراطور العظيم.ترجّل الملك عن حصانه ومشى صوب الفيلسوف مبتسما، وعرف عن نفسه: أنا الاسكندر المقدوني وملكي يصل إلى جبال الهملايا.
وأنا ديوجينيس، الكلب! قال الملك سمعت الكثير عن حكمتك، اطلب مني ما تشاء، أجاب ديوجينيس،نعم أريد شيئا واحدا، أن تتنحى جانبا فأنت تحجب الشمس عني!
لم يمتلك ديوجينيس شيئا سوى برميل يعيش فيه وقصعة، وحتى قصعته رماها حين رأى طفلا يغرف بيديه من النهر.
تمتم الاسكندر بعد أن أشاح بوجهه: لو لم أكن الاسكندر لوددت أن أكون ديوجينيس.
في مرحلة ما بلغ ديوجينيس من الزهد أن زهد في نفسه فباع نفسه كعبد، وقد مات منتحرا بقطع الهواء عن رئتيه بعد أن أصبح جسده المريض كثير المتطلبات، وتقول الأسطورة أن الفيلسوف والامبراطور ماتا في نفس اليوم عام 232 قبل الميلاد.
على فراش الموت طلب الاسكندر العظيم قادته وقال لهم، عندما أموت أريد أن تحققوا لي ثلاث رغبات، أن لا يحمل نعشي سوى أطبائي، وأن تفرش الطريق إلى لحدي بالجواهر والذهب الذي جمعته في حياتي، وأن تبقى يدي خارج كفني. تجرأ أحد قادته وسأله لماذا هذه الأمنيات الغريبة، رد الاسكندر، أما الأولى فليعلم الناس أن الأطباء لا يستطيعون منع الموت، وأما الثانية فليعلموا أن الكنوز التي جمعتها لن أستطيع حملها معي إلى قبري، وأما الثالثة فحتى يتعظ الناس أننا كما ندخل الحياة خالي الوفاض فهكذا سنخرج منها.
هي قصة معبرة تحمل في كل حرف منها عظة وعبرة ودرس سيستنبطها الشخص حسب ومضات عقله وخلجات قلبه.
أتساءل كم ديوجينيس يعيش في وطني، أو دعوني أصيغ السؤال بطريقة أدق، فديوجينيس كان حر الإرادة، كم مواطن أجبر أن يعيش كديوجينيس؟
قد أنصحه وأقول له دع عنك الاستهلاك، اترك الدخان، اقتصد في الأكل، لا يلزمك إلا كسرات من الخبز وقليل من الشاي، اذهب لعملك ماشيا، البس القديم البالي، واقضِ وقتك في منزلك ناطورا على استهلاك الكهرباء والماء، استحم مرة في الشهر، أولا تستحم، عش حياة ديوجينيس.
وقد تحملني الحماسة إلى أن ألقي خطبا نارية فأقول، تباً للاستهلاك، حريتك تبدأ بقلبك، كن حرا وقاطع كل شيء.
بدورك قد تتحمس، ولكن بعد لحظة شرود سترد، نعم أنا ديوجينيس، ولكن ما ذنب أطفالي! أليس في وطني مأوى لهم؟ تبا لك ولصديقك ديوجينيس.
وقد تفحمني إن قلت لي إن الأسطورة تحكي كيف عاش الاسكندر كما عاش جنوده، إذا جاعوا جاع معهم وإذا ناموا بالعراء نام معهم وإذا برزوا أمام جيش كان في مقدمتهم.
وأي مجد بناه الذين يحجبون الشمس؟ وأية حرية ينعم بها مواطنو الديوجينيس في وطني؟
هي فكرة لمسؤولينا أن يشعروا مع المواطن المطحون.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش