الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لمصلحة من يتم نشر فيديو سقوط الطفلة في الحفرة الامتصاصية؟

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
امان السائح



 لمصلحة من يتم نشر الفيديو الذي يظهر لحظة سقوط الطفلة المرحومة، التي اختطفتها الحفرة الامتصاصية في حالة أشبه بالذهول والصدمة التي أصابت كل من لمحت عيناه هذا المشهد المرعب؟؟ ومن المستفيد من هذا المقطع الذي يأسر ويفتك القلوب بكاء وصراخا ولهفة، وكأن العيون تلاحق هذا الملاك التي صعدت روحها للسماء؛ لتكون شفيعا لأمها وأبيها؟.
ومن هم الذين تبرعوا، غير مشكورين على الاطلاق، وقاموا بنشر هذا الفيديو وكيف يُستهان بمشاعر أهل الطفلة وذويها وأسرتها وإخوانها؟ لا بل ولأي متابع للحظة سقوطها التي تدمي القلب، وتنشله من صمته الذي أصابه، فقبل أيام قليلة كان يحتضن الموت وهو يرقب حدوثه بين جنبات الشعب وهو يفقد العشرات بحالة أشبه بالجنون والفجيعة من حوادث السيول والأمطار وحوادث السير إلى فاجعة ابتلاع «حفرة الموت» لطفلة ورجل شهم تجاوز كل معالم الخوف والحياة لانقاذ طفلة لا يعلم عنها شيئا.
إنها ليست فاجعة الموت القهري القسري الذي صنعه القدر وصنعته أياد وضمائر فاقدة للحياة وهي تترك حفرة امتصاصية مشاعا للانهيار في حال خطت أقدام طفل على اعتابها وهو يسارع خطواته للدخول إلى مكان ألعاب لطالما حلم أن يدخل إليه ليخلط براءته بضحكاته ويجعل من الألوان لونا واحدا وهو السواد.
إنها ليست فاجعة واحدة.. إنها فاجعة الموت القهري والموت اليومي بتداول مثل تلك المشاهد وبقائها على مواقع التواصل الاجتماعي لتشاهد ربما عشرات الآلاف من المرات بفضول ورغبة ولمعرفة ما حصل وتتناقلها الاعين والاصوات.. فكيف بنا نستهين بتلك المشاعر القاتلة ونحن نحضر مشهدا لا يمكننا تصوره لاي من أبنائنا ولو بطرف إصبعه.
 كيف نجرؤ وتجرؤ مشاعرنا على قتل هؤلاء الأبرياء ملائكة الحياة والآخرة، التي اختارها الله، أن نقلتها ألف مرة، ونجعلهم وجعا متكررا ملايين المرات؟ كيف يمكننا أن نقبل ذلك على أي ممن يعنينا، فالتفكير لبرهة أن يضع الإنسان نفسه مكان أهل أي ممن فقدوا باي حادثة كانت، يمكنه أن يرى الحقيقة ويوقف نزف الجراح وفتح الألم كل يوم.. أما آن لأزماتنا أن تلقننا أكبر الدروس بالإنسانية والتراحم.
شعبنا أبي عصي عن التهاون بالمشاعر، فهذا دينه وأخلاقه وضميره، لكننا نجد أشخاصا متجردين من مشاعر الإنسانية والواجب عليهم ان يتحلوا بالمسؤوليات الاخلاقية والدينية والانسانية، وعليهم ان لا يتهاونوا بالمشاعر أو التجارة بالدموع، وإن كانوا قلة، لكنهم يحدثون فرقا سلبيا للغاية، فلتتوقف أصابعهم عن الترويج الباهت لأي صور أو فيديوهات تقتل النفس مرات، ألا يكفي ذويهم وجعهم!!.
لن نفتح ملف الحفرة، ولماذا وكيف وإين التقصير، ومن المسؤول، وكيف تكون مثل هذه الكارثة أمام مكان يعج بفرح الأطفال؟ سنتجاوز ذلك؛ لأنها الآن ملفات تحقيق، لكن لا بد أن يزج بكل متسبب خلف القضبان.
أنت وهم وهؤلاء وهن أصحاب نخوة، فمن دفع بنفسه وزوجته تنتظر مولودها بعد أشهر قليلة من زواجه إلى تلك الحفرة الامتصاصية، بلا أي تردد ودون تفكير وبفقدان كل مشاعر التمسك بالحياة لينقذ طفلة أو إنسانا، فهذا ايذان صارخ بأنه ما زال في حياتنا ليست بقعة خير، بل محيطات من الحب والخير والتآلف، والنخوة التي لا تشترى بالمال بل تولد اخلاقا ودينا واحاسيس، فلماذا نشوه صورة الوطن والمواطنين، بترويجات سلبية لصور وفيديوهات غير مسموح تداولها.
ارحمونا ولا تقتلوهم ألف مرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش