الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل « ما بين الفكرة والدولة القومية - الحلقة الثامنة والثلاثون

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري

 التلوث البيئي للاستيطان في محافظة سلفيت
تعاني محافظة سلفيت من التلوث البيئي الذي تتسبب فيه المياه العادمة المتسربة من المستوطنات الكثيرة المتناثرة في كل أرجاء المحافظة خاصة ما يأتي من مستوطنة أرائيل الأضخم من بين المستوطنات المقامة على مستوى الضفة  الغربية يضاف  لها النفايات  السامة التي تلقى عبر مكباتها ويؤتى بها من التجمعات الصناعية اليهودية في أراضي الـ 48  والكسارات المقامة على أراضيها وحرق نفايات بلاستيكية تلوث هواءها.. فسلطات الاحتلال تواصل قتل كل أمل في توفير حياة آمنة للسكان من غير اليهود حتى أنه  لم يسلم منها لا الشجر ولا الحجر ولا حتى المياه  والهواء مصدر الحياة، فمخلفات المستوطنات الصناعية ومجاري الصرف الصحي تصب في أراضي المواطنين الفلسطينيين دون معالجة، مخترقة طبقات الأرض لتصل إلى المياه الجوفية في هذه المناطق، ما يؤدي إلى تلوث مياه الكثير من العيون والآبار خاصة بئر  المطوي، ففيها كما هو معلوم للجميع  ما  يربو عن 23 موقعًا استيطانياً للنفايات، تضخ مياهها العادمة عبر الأراضي والأودية فيها، ما يؤدي إلى تلوث الأراضي الزراعية، وتكاثر البعوض والحشرات التي تسبب الأمراض وانتشار المكاره الصحية وتلويث مياه الينابيع والمياه الجوفية،  فوجود المناطق الصناعية، وخاصة أرائيل وبركان وما ينتج عنها من ضخ للمياه الصناعية في أراضي المزارعين وما تحمله من مواد كيماوية وعناصر ثقيلة، تؤدي إلى تلويث الأراضي الزراعية والأودية والمياه الجوفية بهذه المواد... فمستوطنة أرائيل تعد مصدر ضرر كبير على حياة الفلسطينيين وعلى مستقبلهم بالمنطقة، بالإضافة إلى أثرها البالغ على البيئة ودورها الكبير في نشر الأمراض بالمنطقة، كون البيوت والمنشآت في المستوطنة مشبوكة بشبكة صرف صحي، يتم من خلالها جمع المياه العادمة من بيوت المستوطنة وإلقائها في منطقة تعرف بـ» باطن الحمام، و»واد البئر»؛ حيث توجد المنطقتان غرب مدينة سلفيت، وبعد أن تتجمع تلك المياه العادمة الصادرة عن تلك المستوطنة تسير لتلتقي بعدها في الوديان وصولاً لوادي بروقين، ثم تخترق بيوت القرية حتى تصل إلى أراضي كفر الديك الجنوبية، حيث يتجمع هناك ما تبقى من المياه العادمة،ويؤدي ذلك إلى إتلاف أكبر قدر ممكن من الأراضي الزراعية ونشر الأمراض، وللعلم فإن المياه العادمة لا تبعد عن بيوت قرية بروقين سوى أربعة أمتار، ويوجد أربعة منازل تقع بالقرب من تلك المياه التي تلعب دوراً كبيراً في انتشار الحشرات والقوارض، خاصة حشرة اللشمانيا التي تنتشر فيها مسببةً العديد من الأمراض الجلدية منها والمعوية وحالات الفشل الكلوي، علاوة على انتشار حالات السرطان في المنطقة، بسبب طبيعة المواد الكيمائية التي تحتويها تلك المياه العادمة ، كما وتسبب الروائح الكريهة التي تنبعث من المياه العادمة مرض الربو عند الإنسان، كما  أن بئر المطوي الكائن بالقرب من مدينة سلفيت الذي يعد مصدرًا مائيًا مهمًا بالمنطقة كونه يغطي 30% من حاجة مياه مدينة سلفيت وقرية فرخة وخربة قيس حيث تتجمع المياه فيه  من خلال الينابيع الجوفية المنتشرة على السلاسل الجبلية المجاورة  فإن المياه العادمة والتي تعدُّ خليطاً من مياه مجاري أرائيل ومياه مجاري سلفيت تمر عبر هذه السلاسل الجبلية، وعلى مسافة أقل من 8م من هذا  البئر فإن ذلك أدى إلى تلويثه ، فالمياه العادمة عملت بشكل كبير على تلويث خزان المطوي من خلال زيادة نسبة الأملاح وتزايد نسبة النيترات، ما جعلها غير صالحة للاستخدام البشري، أو حتى الزراعي، إلا بعد إجراء عملية معالجة لها وهذه العملية تكلف ميزانية بلدية سلفيت المزيد من الأعباء المالية، على أساس أن عملية المعالجة ليست لفترة محدودة، بل تستمر إلى فترات طويلة.
ناهيك عن ما تعاني منه مدينة سلفيت من تهريب ودفن النفايات الصلبة الإسرائيلية في أراضي المدينة، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على بعض الأراضي الزراعية الواقعة في المدخل الشمالي لها، وتحويلها إلى مكب للنفايات الصلبة الإسرائيلية القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المجاورة ومن داخل إسرائيل.  كما أن قرى حارس وكفل حارس وقراوة بني حسان الى الشرق من منطقة بركان الصناعية تعاني من تلوث الهواء الجوي المتصاعد من المنشآت الصناعية الموجودة في المنطقة، ويزيد الطين بلة حرق النفايات المهربة والتي تحتوي على البلاستيك في بعض مكبات النفايات أو على مداخل بعض القرى مما يضاعف في  تلويث الهواء الجوي وإصابة العديد من المواطنين بأمراض عديدة لا تتوقف على الإضرار بالجهاز التنفسي؛ بل إن هناك أمراضًا أخرى. يضاف إليها  قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإنشاء كسارات على أراضي المحافظة في بلدة الزاوية على حدود 1967 (الخط الأخضر) خلف جدار الفصل العنصري؛ ما أدى إلى تلويث البيئة والتربة والهواء، والأراضي وأشجار الزيتون في تلك المنطقة عبر دخان الكسارات والغبار المنبعث منها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش