الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف سيعيش الأردنيون ؟

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة

كيف سيعيش الأردنيون في المرحلة المقبلة ؟ سؤال كبير يحوم بثقالة داخل كل بيت أردني على اختلاف الهواء السياسي والتقسيم الطبقي الاجتماعي، لربما أن السؤال خارج من ترقب الأردنيين لإقرار قانون ضريبة الدخل المثير للجدل.
السؤال صعب وقانون الضريبة المفرود حاليا أمام النواب لمناقشته تنسحب مفاعليه كما يبدو اجتماعيا واقتصاديا ومعيشيا على الطبقتين الفقيرة وذوي الدخل المحدود والوسطى.
التفكير في المستقبل يبدأ من الاقتصاد، فماذا قدمت الحكومة من سياسات تقشف وربط أحزمة وتغيير للنهج وضبط لانفاق المال العام، وغيرها من العناوين العريضة الاضافية التي طرحت في برنامجها لمعالجة الازمة الاقتصادية والاختلالات المالية في الموازنة العامة.
الحكومة السابقة خسرت معركة قانون الضريبة، بل أن القانون قد أطاح بها ، ولكن يبدو ما نشر عن مناقشات النواب المتفاعلة لقانون ضريبة الدخل فانه مطابق ومشابه لنسخة القانون كما ورد من الحكومة، باستثناء بعض التعديلات الطفيفة التي أجرتها لجنة الاستثمار النيابية.
لربما أن دائرة السؤال عن قانون الضريبة يتوسع مداها إذا ما طرحنا الازمات القطاعية المتضررة من القانون، والتي أبدت احتجاجا عارما وصاخبا حول قانون يعني في لغة السياسة الاقتصادية أن البلاد ستدخل في حالة ركود اقتصادي ثقيل.
كل الحوارات والتفاعلات حول القانون أقفلت بسرعة مذهلة للتقليص في تعديلات رقمية خفيفة على توزيع الشرائح الضرائبية، وترك الباقي دون تصور أن الازمة الاقتصادية يمكن ربطها بسياسات اقتصادية كفيلة بالعلاج دون إيقاعها فقط على عاتق الفقراء ومحدودي الدخل والطبقة الوسطى.
الحيطة واجبة، وما ينتظره الأردنيون ربما سيكون أشد قسوة اقتصاديا ومعيشيا، وليس من باب الترغيب والتخويف والمغالاة نستحضر الحديث عن المستقبل ومن جوانب واقعية مفرطة وشديدة الحساسية، ولكن انعدام الحماية والحصانة الاجتماعية في القرار الاقتصادي الحكومي يدفعها لجلب كل الاسئلة قبل أن يقع الفأس بالرأس كما نقول في العامية.
المجال العام سياسيا مقفل على التفاعل، ولو طالعنا ما يجري فكلها تصب في مصلحة الاستسلام الشعبي للأمر الواقع، ومع اتساع رقع الاحتقان الشعبي، وأصوات المظلومية المطلبية، وعلى مدى أشد خطورة فان سراديب الاقتصاد السري والبديل تمتد وتكبر وتتضخم كبدائل موضوعية للاقتصاد الشرعي.
العبور من الازمة الاقتصادية لا يتوقف بتاتا باقرار قانون للضريبة. حتما أكثر متجرعي مرارة القانون سيكونون من الفقراء ومحدودي الدخل والطبقة الوسطى، ويبدو أن الحكومة مصرة على أن العبور من الازمة كما يروجون من فوق أجسادهم المهترئة.
الاصلاح الاقتصادي ليس كما يروج المدافعون عنه عجز الموازنة فحسب، فلا بد من توسيع التفكير بالبدائل ولا يختار من كل البدائل التضييق المعيشي على الفقراء ومحدودي الدخل، فهولاء هم وقود أي بناء اقتصادي.
الاقتصاد ليس أرقاما وتداولات مالية فحسب، وليس دكانة تدار بشطارة مالكها، الاقتصاد سياسات، وعلاقات تنظم الدولة والمجتمع وتهدف الى البناء والتنمية والعدالة والانتاج وتحقيق السعادة والرفاهية للمواطنين.
ولذا فلا يمكن لصانع القرار الاقتصادي أن يعمل دون خريطة اجتماعية، تدرك أبعاد أي قرار، وهذا ما تفتقر اليه سياسات الحكومة، والتي تقوم على عوامل ودوافع تجانب الاجتماعي، تميل الى تعبئة عامة وتحشيد لتمرير سياسات وقرارات،وكلها حلول مؤقتة وترقيعية يفضحها قادم الأيام، وتعبر عن بؤس في الخيال السياسي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش