الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احتفالية المولد النبوي الشريف...طقوس اجتماعية وروحانية متعددة الأوجه

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً


عمان
تتعدد طقوس الشعوب الاسلامية بالاحتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف، الا أن ما يجمع كل الشعوب هو الحرص على صنع الحلويات وتقديمها في تلك المناسبة، اضافة الى أطباق أخرى منوعة تختلف من بلد لآخر، كما تحرص معظم الشعوب الاسلامية على تنظيم حلقات الذكر والأناشيد الروحانية والمدائح النبوية ليلة الاحتفالية التي يجتمع فيها الأهل والأصدقاء والمعارف بأجواء ايمانية وحميمة.
في ذلك التقرير تهتم «الدستور» بصورة خاصة في طقوس الشعوب العربية الشقيقة، وترصد ابرز تقاليدها وعاداتها ومظاهر احتفالاتها بتلك المناسبة، إذ تتشابه في بعض الوجوه وتختلف بأخرى.

بلاد الشام
في سوريا ولبنان يحتفل المسلمون عادة بطقوس خاصة تتمثل في الذهاب إلى المسجد، وإقامة حفلات الإنشاد والذكر التي تقبل عليها الفرق الصوفية بشكل كبير، وكذلك إعداد بعض الوجبات البيضاء، كالكبة بلبنية وشيخ المحشي والشاكرية، أو حلويات دمشقية تطهى بالحليب، كالمحلاية  والبالوظة والهيلطية.
ويذهب الرجال إلى المسجد مع صلاة المغرب لحضور الاحتفال الذي يقام بين صلاة المغرب والعشاء، فيما تتزين الشوارع والمحلات، وتعلوا التواشيح والأناشيد في كل الشوارع بشكل كبير، خاصة في دمشق القديمة.وفي فلسطين والأردن يقتصر الأمر على جلسات الذكر، والتواشيح والخطب عن الرسول، وتقام بعض حفلات الإنشاد بعد صلاة العشاء، ويذهب الأهالي إلى محلات الحلوى الشرقية، حيث اعتادوا شراء كميات كبيرة، ويتبادلون التهاني فيما بينهم.

مصر والسودان
في مصر تتعدد مظاهر الاحتفال، حيث تعد الدولة الأولى عربيا في طقوس الاحتفال وتنوعها، خاصة أنها تميزت بصناعة الحلوى وعروسة المولد، ويرجع تاريخ الحلوى إلى العصر الفاطمي، حيث كانوا يحتفلون بالمولد النبوي الشريف بصناعة الحلوى، وذلك تعبيرا منهم عن ارتباط هذه المناسبة بالشيء الحلو، وقد بدأ الفاطميون بأشكال بسيطة في صناعة الحلوى وتعددت الأشكال تدريجيا على مر الأزمنة، كما كانت عروسة المولد تصنع من الحلوى، إلا أنها تطورت في الوقت الراهن، كما كان الحصان يصنع من الحلوى أيضا، وتحرص بعض المناطق على صناعته حتى الآن.
ويصاحب ذلك الاحتفالات الدينية التي تقام في العديد من المساجد، وتحرص عليها بشكل أكبر الجماعة الصوفية في مصر، ويتشابه الأمر في السودان والفارق ربما في الوجبات التي يقدمها السودانيون بتلك المناسبة

المغرب العربي
في تونس تتقارب مظاهر الاحتفال في معظم الولايات، وتختلف بعضها مع الاحتفاظ بالطقوس السائدة. الطقوس السائدة في كافة الولايات تتمثل في الاحتفالات والشعائر الدينية وحفلات الذكر الصوفية، وأن هذه الطقوس تصاحب بإعداد «العصيدة» وهي وجبة تونسية تطهى في المولد النبوي الشريف بشكل أساسي ويضاف لها «حبة الزقوقو- وهو ثمرة شجرة الصنوبر»، ويتبادل الأهالي الزيارات فيما بينهم، وتقوم كل أسرة بإهداء كمية من العصيدة للأسرة الأخرى التي تزورها.
 بعض المناطق في تونس تعتمد على العصيدة «البلدي» المكونة من القمح والزبدة والعسل نظرا لارتفاع أسعار «الزقوقو» أو ارتباط تلك المناطق بالعصيدة القديمة، أما في ولاية نابل فتصنع عروسة المولد من الحلوى وهي عادة قائمة حتى الآن في  الولاية وبعض المناطق المجاورة.
في الجزائر يختلف الأمر عن جارتها تونس قليلا حيث يحرص الشعب الجزائري على إقامة مأدبة عشاء بطهي «الرشتة» و»الشخشوخة» و»التريدة».وهي وجبات بلحم البقر أو الدجاج، كما تشعل الشموع في أرجاء المنزل.وفي المساء تخرج العائلات إلى الفضاء والتجمع لاحتساء الشاي والحلوى مع الأهل والأقارب، حيث يعتبرونها فرصة لزيارة بعضهم البعض
إن  ليبيا من أكثر الدول التي تحتفل بالمولد النبوي الشريف، خاصة أنهم يطهون العصيدة على الطريقة الليبية في كل المنازل، كما أنهم لهم طقوس مختلفة منها أن الفتيات يكحلن صباح المولد النبوي ويقصصن شعرهن، كما أن الشباب والرجال يرتدون الزي التقليدي.
الاحتفالات تخرج إلى الشوارع والميادين، وذلك من خلال وضع الأطعمة المعدة على الأرصفة، كما تتجول فرق الإنشاد والموشحات في الشوارع، وتتمركز بعضها في بعض الميادين، خاصة أن كل منطقة تعتمد على إعداد الحفل الخاص بها مع فرقة من فرق الموشحات المعروفة.
في المملكة المغربية لا يختلف الأمر كثيرا عن تونس، حيث يعتمد الشعب المغربي على إقامة «الحضرة» وندوات الذكر في المساجد والتجمعات الصوفية. العادات في المغرب تختلف من مدينة إلى أخرى، وبعض المناطق لديها تعمق أكبر في الاحتفالات منها مدن (فاس، ومكناس، وسلا، والرباط) وجميعها تشعل الشموع المختلفة الألوان، ويعتمدون على الرقص بفرق موسيقية تقليدية.كما يحرص المغاربة على إعداد بعض الأكلات المغربية المرتبطة بهذه المناسبة، كما يحرصون على إقامة  ليلة «المليودية» وهي ليلة المولد النبوي تقام داخل المنازل المرتبطة بالصوفية بشكل أكبر.وتعود عادة احتفال المغاربة بالمولد النبوي إلى عهد الموحدين الذين حكموا المغرب في فترة ما بين 500 و600 هجرية، حيث رسخوا عادة الاحتفال بالولد النبوي.

الخليج العربي
شعوب الخليج أيضا تحتفل على طريقتها الخاصة إلى جانب الخطب الدينية تضئ 16 حزمة ضوئية ببرج ساعة الحرم المكي، للاحتفال بالمولد النبوي الشريف على ارتفاعات كبيرة، ويصل مدى تلك الأنوار إلى 10 كيلو مترات إلى الأعلى، فيما يتبادل الشعب الزيارات والتهاني أيضا، وإعداد بعض الوجبات السعودية، وتضيء المساجد الكبرى واجهاتها بأضواء مبهرة كما يقبل الناس على محال الحلويات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش