الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل « ما بين الفكرة والدولة القومية – الحلقة التاسعة والثلاثون

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

  عبدالحميد الهمشري *

 الاستيطان في محافظة نابلس ج 1
شأن محافظات الوطن الفلسطيني الأخرى اكتوت محافظة نابلس بنيران الاستيطان فمن عام 1967 - 1976 أقيم فيها مستوطنتان ما لبث وأن اشتعلت نيرانه خلال الأعوام الممتدة من 1977 – 1984 التي شهدت صعود نجم الليكود بتسلمه مقاليد الحكم في الكيان الصهيوني وتزايد نفوذ حركة «غوش أمونيم» الاستيطانية ذات العنصرية الأيديولوجية، التي ظهرت في العام 1974 بهدف الاستيطان في كل أنحاء الضفة الغربية حيث انبثق عنها ذراع استيطاني يدعى «أمناه» تولى تنفيذ أفكارها الاستيطانية، ما أسهم في تأسيس عشر مستوطنات أخرى خلال هذه الفترة الزمنية من أصل 15 متواجدة الآن فيها، تتناغم مع خطط ومشاريع استيطانية قدمها داعمو الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية دون احتكام لمنطق سياسي أو جغرافي أو استراتيجي وهي «خطة ألون»، «خطة شارون»، خطة « متنياهو دروبلس»، و»خطة غوش أمونيم».
 وفي فترة التسعينيات أقيمت مستوطنة واحدة فقط؛ لأنه وفق تقديري فإن ذلك يعود لانصباب تركيز الاستيطان نحو القدس الشرقية والمناطق الفلسطينية المتاخمة للخط الأخضر لتتواصل المسستوطنات في الضفة المحتلة مع المستوطنات الكائنة خلف الخط الأخضر في فلسطين المحتلة عام 1948، تحفظ أمنها طرق التفافية ومعابر تفتيشية تعتبر بمثابة أقفال أمنية لساكني تلك المستوطنات في تنقلاتهم وفق ما جاء في خطة شارون، لكن في مقابل ذلك لجأت سلطات الاحتلال خلال تلك الفترة إلى توسيع المستوطنات المقامة بقصد تسمينها ببناء المزيد من البيوت فيها بعد الاستيلاء على مساحات شاسعة حولها وإقامة أحياء جديدة فيها لزيادة عدد مستوطنيها، أقول مرحلياً لأن عدونا يسعى لربط مستوطناته ببعضها لمنحها قوة الثبات والقدرة على المشاكسة وإرهاب الفلسطينيين والتعرض لهم بمنهجية مدروسة وتحميلهم مسؤولية تعكير صفو الأمن ووصم مقاومتهم للمحتل ومستوطنيه بالإرهاب، حيث أن خطا الاستيطان تسير وفق قواعد ثابتة تطال مختلف محافظات الوطن تزعزع استقرار المواطن مستهددفة انتزاع أراضيه منه في ظل نظام يعد أسوأ من نظام الأبرتهايد الذي كان معتمداً في الجنوب الإفريقي وبمباركة زعيمة التمييز العنصري، الولايات المتحدة الأمريكية الجدار المانع لحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني.. فمثلما هو معروف فإن المستوطنات المقامة في محافظة نابلس لا تختلف في نشاطاتها وأغراضها عن تلك المقامة في مختلف المحافظات الفلسطينية من سكني لصناعي لزراعي فسياحي وعسكري، لكن معظمها في المحافظة ذات طابع سكني واثنتان ذات طابع زراعي هما «مخوراه»، و»جتيت»، قريبتان من منطقة الأغوار، حيث المناخ الملائم والتربة الخصبة والمياه الوفيرة اللازمة لزراعة وإنتاج المحاصيل المتعددة التي تصدر غالبية منتجاتهما الزراعية للأراضي المحتلة عام 1948 وللضفة الغربية، وأخريان ذات طابع صناعي هما «ألون موريه»، وشيلوط «، وما يميز المستوطنات السكنية ارتفاع أعداد المستوطنين القاطنين فيها خاصة من المتدينين الداعين لطرد الفلسطينيين من أراضيهم لامتيازات تشجيعية من سلطات الاحتلال تدفعهم للهجرة للسكن فيها وارتفاع نسبة النمو الطبيعي فيها خاصة بين المتدينين منهم، إذ يصل معدل إنجاب المرأة المتدينة فيها من الأطفال نحو 5.7 طفل والنمو المتزايد في مساحة هذه المستوطنات والتي وصلت ما بين الأعوام 2000-2007 لحوالي 103%.
وبشأن الاستيلاء على الأراضي تعرضت أراضي محافظة نابلس شأنها شأن محافظات الوطن الفلسطيني الأخرى لهجمة استيطانية مستعرة، صودرت خلالها بترتيب منهجي معد له بترتيب مسبق عشرات الآلاف من الدونمات أسهمت في تقطيع أوصال المناطق فيها، تركزت معظمها على السفوح الجبلية، ما أدى لمحاصرة المدينة وقراها ومنع تطورها ونهب خيراتها، فعقب احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية في العام 1967 كانت هناك مصادرات إسرائيلية للأراضي الفلسطينية لأغراض استيطانية لبناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية ومعسكرات لجيش الاحتلال ومناطق عسكرية للتدريب، فحتى أواخر سنة 2016 كان هناك نحو خمس عشرة مستوطنة إسرائيلية ونحو 48 بؤرة استيطانية تحتل مساحة إجمالية قدرها نحو 10897 دونمًا ويقطنها ما يزيد على الـ 15 ألف مستوطن، و14 موقعاً عسكرياً تحتل مساحة تقدر بحوالي 3000 دونم، وهناك مناطق نفوذ تلاصق المستوطنات والبؤر المقامة والمواقع العسكرية المغلقة يصعب على المواطن الفلسطيني من أصحاب الأراضي المحيطة بها الوصول إليها واستغلالها إلا بتنسيق أمني وبعد معاناة شديدة خاصة في موسم قطف الزيتون، تبلغ مساحتها في المحافظة حتى العام 2014 حوالي 24344 دونماً.

* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش