الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دراما خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

تم نشره في الخميس 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 10:15 مـساءً


افتتاحية – واشنطن بوست
تعيش بريطانيا في غضب بسبب الاتفاقية التي اقترحتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، والتي من شأنها أن تجعل بلدها قادرة على تخفيض أضرار انفصال بريكسيت (خروج بريطانيا) عن بروكسل. داخل حزب المحافظين الخاص بها، يشجب مؤيدو خروج بريطانيا المتشددون الصفقة باعتبارها عملية بيع ويهددون بابعاد السيدة ماي كزعيمة للحزب. على الرغم من موافقة مجلس وزرائها على عمل السيدة ماي، إلا أنها لم تفعل ذلك إلا لرؤية اثنين من الأعضاء يستقيلون احتجاجًا. في هذه الأثناء، يواصل حزب العمل، في ظل اليساري المتطرف جيرمي كوربين، تأييد هذه المسألة بينما يأمل في استغلال مأزق السيدة ماي لإسقاط حكومتها والحصول على السلطة في الانتخابات الوطنية المقبلة.
هذا ببساطة يعزز النقطة التي أظهرها التاريخ البريطاني منذ 23 حزيران عام 2016  بشكل واضح. إذا كان هناك شيء يبدو جيدًا لدرجة يمكن تصديقه، من المحتمل أن يكون ذلك صحيحًا. وافق 52 في المئة من الناخبين البريطانيين على استفتاء الخروج البريطاني على أساس وعود كاذبة من مؤيدو الاجراء بأنه سيتخلص من جميع أعباء عضوية الاتحاد الأوروبي دون التضحية بأي مزايا. أسئلة، مثل مصير المواطنين الأوروبيين الذين يعيشون في بريطانيا (والبريطانيين في أوروبا) ، لجميع الوكالات التنظيمية التي تشاركها بريطانيا الآن مع بروكسل، وإعادة تأسيس الحدود الدولية بين أيرلندا الشمالية والجمهورية الإيرلندية، تم تجاهلها على أنهم غاضبون من «المؤسسة» التي لا يمكن التواصل معها.
وكان مؤيدو خروج بريطانيا، الغير مخلصين، أشاروا إلى أن الدول الأخرى ستسرع في قطع صفقات التجارة الحرة مع المملكة المتحدة المحررة حديثًا، وأنه لن يكون هناك خلل اقتصادي كبير من مغادرة الاتحاد الجمركي ومنطقة التجارة الحرة التي بدأت بريطانيا في دمجها نفسها بها قبل نصف قرن.
إن محاولة السيدة ماي للتفاوض على تسوية مع الاتحاد الأوروبي يمثل جهودها الجاحدة، ومن ثم الشجاعة، للتعامل مع التناقضات المتأصلة في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على أمل التقليل من أضرارها لشعبها. إن جوهر صفقتها المقترحة هو حل القضية الأكثر استعصاءً على الإطلاق: الحدود التي سيعيدها خروج بريطانيا بين أيرلندا الشمالية، جزء من المملكة المتحدة، وأيرلندا، والتي هي عضو في الاتحاد الأوروبي. وسوف تبقي خطتها بريطانيا، بما في ذلك إيرلندا الشمالية، في اتحاد جمركي إلى أجل غير مسمى مع الاتحاد الأوروبي ما لم يكن بالإمكان التوصل إلى بعض الترتيبات النهائية البديلة بحلول نهاية عام 2020.
يؤكد معارضو حزب المحافظين، وليس بشكل غير محتمل، أن هذا من شأنه أن يهزم أغراض استعادة السيادية خروج بريطانيا. على أي حال، ما لا يستطيعون القيام به بشكل واضح هو صياغة خطة بديلة معقولة. وبدلا من ذلك، يواصل السياسيون المحافظون الانتقاد، وفي بعض الحالات لصالح السياسية الشخصية. إنهم يمهدون بشكل غير مسؤول السبيل لخروج بريطانيا  الكارثي الصعب من الاتحاد الأوروبي في شهر آذار القادم، عندما يصل موعد الانفصال المحدد بالفعل.
قد يتم تجنب ذلك، إما لأن السيدة ماي قد استخدمت شبح رئيس وزراء كوربين لحشد قواتها في البرلمان، أو حتى أقل احتمالا، لأن مؤيدو الاتحاد الأوروبي يعملون لإقناع البرلمان بإعداد استفتاء جديد يستطيع فيه الشعب البريطاني التعبير عما تقوله استطلاعات الرأي بأنها أفكار ثانية منتشرة على نطاق واسع.
وحتى ذلك الحين، يجب على بقية العالم ببساطة أن يراقب بقلق لأن هذه الديمقراطية الصناعية المحورية تحوم حولها بسبب الجرح الذاتي. بغض النظر عما سيحدث بعد ذلك، من المشكوك فيه أن ينظر أي شخص مرة أخرى في فصل خروج بريطانيا من التاريخ البريطاني ويقول: «كانت هذه أفضل ساعة لهم».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش