الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احذروا المبادرات!

تم نشره في الخميس 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة

يمكن القول إن الأردن أكثر بلد في العالم تسمع به عن مبادرات، فخلال شهرين رصدت دون تتبع حثيث حوالي 30 مبادرة. البلد غرقانه في مبادرات لا تعرف لها «ساس من رأس».
في استقصاء حقيقة المبادرات، فانت تبحث في قعر مجهول. مشتغلون يعرفون كيف يؤكل الكتف؟ يستغلون فقر وعوز وحاجة ومآسي الناس، وليفجروا منها نبعا لجمع أموال ومساعدات لا يعرف اين تذهب مقاصد ريعها اجتماعيا.
العدد الهائل للمبادرات يشير الى حركة جمع أموال ومساعدات نشيطة، والى نشاط في مجال العمل الخيري والاجتماعي وغيره. سباق حميم ما أن حل موسما المدارس والشتاء حتى سمعنا عن عشرات المبادرت للتبرع بالحقائب المدرسية والملابس والكتب والتدفئة، تخمة على خريطة العمل الخيري لا تصيب أي أثر من ورائها.
قائمون على المبادرات يتربصون للمواسم بخيرها وشرها ، «سيدات المجتمع المخملي» يتصيدن باوقات فراغهن عوز وحاجة وقلة حيل الأردنيين، تراهن يجلبن عينات من الفقراء والمساكين وينشرن صورا وهن يوزعن حقيبة مدرسية أو حراما شتويا، يعني يجربن حظهن مع الفقراء.
 العمل الخيري بحاجة ماسة الى الضبط اجتماعيا، وثمة ما هو ملح وضروري بساعة الضبط بعيدا عن مبادرات اقتناص الفرص، وما هو مهدور ومفقود من أموال ومساعدات تجمع ولا يعرف كيف يتم انفاقها وتوزيعها.
على طريقة الوجبات السريعة، سيدة ثرية بلا عمل طبعا تعمل « لايف فيسك « من بيتها الفاره، تروج للاقارب والاصدقاء بان يتفاعلوا تواصليا معها، وفي اليوم التالي تراها باحضان مؤسسة رسمية كبرى على راس قائمة المؤثرين والفاعلين اجتماعيا وخيريا .. تراها تتحسر بشدة عما يصيب كرامة الأردنيين.
خلطة غريبة وغامضة، حقيقة العمل الخيري في بلادنا مرصود بالاحجية، وأحيانا فان تلك المبادرات يرعاها رجال من العيار الثقيل حتى تحبك الخدعة على «المزبوط» كما يقولون.
الفقراء والمحتاجون كم هم مساكين ؟ وتجرى عليهم اختبارات مفتوحة، مبادرات ورعايات ومصاصو دماء يتاجرون بالفقراء والمحتاجين، ينظرون اليهم فرائس دون رحمة، يتنافسون بفجاجة، ويتصورون أن الفقر ومعالجة اختلالات التنمية في بلادنا تحل بسوق حر ومفتوح للعمل الخيري الاستغلالي والمجهول.
الهند من اكبر البلدان سكانيا، لكنه يحتضن مبادرات إنسانية وخيرية واجتماعية أقل بكثير من الأردن باضعاف مضاعفة، وواحدة من مبادرات الهند الانسانية فازت بجائزة نوبل للسلام، وتمكنت جمعية خيرية قادتها الام تريزا من تقديم العون والاغاثة والمساعدة لأكثر من مليون هندي.
لا أطرح هذا الرأي الفاضح من باب التحريض ضد العمل الخيري، ولكن ما يجري في المجال العام يستدعي أن نتوقف عنده بحواس يقظة حتى لا يسرق عابثون أرثا وطنيا لاعمال الخير والاجتماعية.
الدولة يبدو أنها غادرت من مساحات اجتماعية هامشية واسعة، بل أن القرارات الاقتصادية تزيد من شدة المعاناة المعشيية لملايين الأردنيين انتقلوا طبقيا من الاكتفاء والعيش الكريم الى الفقر البسيط والعادي والمدقع، هذه الخريطة الاجتماعية الأردنية الجديدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش