الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منحوتات عماد الظاهر...تجريب فني فريد يعبر عن قضايا إنسانية

تم نشره في السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان - خالد سامح

بعد غياب لسنوات عاد الفنان التشكيلي العراقي المقيم في أستراليا عماد الظاهر إلى عمّان ليكشف عن مجموعة جديدة من منحوتاته البرونزية الجديدة  وذلك في معرض حمل عنوان «أنا القديم الجديد « ورعته في غاليري «رؤى32» بأم أذينة مساء الثلاثاء الفائت الأميرة وجدان الهاشمي ،  وذلك بحضور حشد من التشكيليين الأردنيين والعراقيين اضافة الى نخبة من النقاد والمهتمين بالفنون البصرية.ويضم المعرض واحدا وعشرين عملاً نحتياً منفذاً بالبرونز المصقول والبرونز المتأكسد والستيل، علماً بأن المعرض يستمر حتى يوم 20 كانون الاول 2018.

 

صياغات تعبيرية لافتة

وفي أعماله، ذات المنحى التعبيري والرمزي، يلتزم عماد الظاهر بتأثيرات واقع الإنسان المعاصر، وقد نتلمس ذلك من خلال عدد من المنحوتات لوجوه بشرية في حالات غرائبية، ومشاهد سوريالية، تعكس غرابة المشهد الانساني على عمومه وغيرها من الإسقاطات على حالة التشظي الانساني ومحاولات سحقه وتحويله الى آلة بلا أي مشاعر أو أحاسيس أو روح خلاقة، هي منحوتات تلامس جوهر القضية الإنسانية، وتعبر عن الأزمة التي تعصف بالبشر، و لا سيما  في البلاد التي تعاني من الاحتلال والإرهاب الأعمى منذ سنوات، وهو هنا يشحنها برؤيته الخاصة، مستفيدا من لمسات التقنية الحديثة في فن النحت.

ربما عبر الفنان عن تلك الأفكار في أعماله مسبقاً لكنه هنا يقدمها بلغة تعبيرية وجمالية مختلفة تكشف عن تطور أسلوبه التجريبي لاسيما وأنه وظف تقنيات «اعادة التدوير»واستخدام مواد معدنية عديدة كالبراغي وصنابير المياه ومقابض الأبواب وغيرها، كما يقدم الظاهر في المعرض عددا من المنحوتات تجسد الخيل العربي في جموحه، وتزاوج بينه وبين الحرف مستغلا مافي الحرف من جماليات وطاقة إبداعية توازي في قوتها جموح الخيل العربي وانسيابية جسده ورشاقته وعبقرية حركته. 

لغة فنية حديثة

ويقول الفنان عماد الظاهر عن المعرض:

«أنا القديم الجديد .... أنا الأنسان .. أنا الذي اكتشف النار .

أنا الذي ذهب للقمر ... أنا المعمر والمهدم ... انا البريء والمتهم .

أنا القاتل والمقتول .... أنا العالم والجهل .

أنا الذي زرعت وقطفت ... أنا الذي اصنع الحروب والسلام .

أنا الذي يلوث الارض ...أنا الذي لاأعلم الى اين سأذهب 

في النهايه أنا الانسان «

يقول عماد الظاهر عن أعماله، إن المهجر أثر على أعماله الفنية من ناحية الأسلوب، والمواد المستخدمة في النحت، إذ بدأ يركز أكثر على الفكرة وتنوع المواضيع، لكنه يرى بأن الأفكار الجديدة لازالت لا تلقى اهتمام المتلقي والمشاهد العربي الذي مازال مهتماً بجمالية الشكل.

ويعتقد الفنان الذي عاش في عمان لسنوات أن التشكيليين العراقيين لم ينطلقوا إلى العالمية بسبب تمسكهم بالهوية العراقية رغم أهميتها، وهو يرى أنه نجح في التحرر من البيئة العراقية واستخدام لغة الفن الحديث من خلال تركيزه على الفكرة.ويرى الفنان عماد الظاهر أن غياب الحرية كان من أبرز العراقيل التي تعيق الفنانين عن مواصلة الإبداع، ويقول «أن تأويل الأعمال الفنية كان مرعباً في العراق».

عماد الظاهر..سيرة مختصرة

والنحات عماد الظاهر من مواليد بغداد، عام 1964، حاصل على بكالوريس الفنون الجميلة من جامعة بغداد. وقد أقام بالأردن مدة تزيد على عشر سنوات قبل أن يهاجر إلى استراليا عام 2005.أقام خمسة عشر معرضا فرديا ما بين 1997 و2018 في عمان، أبوظبي، بيروت، سيدني، وباريس. كما شارك في21 من المعارض المشتركة بين عامي 1998 و2018 والتي أُقيمت في روما، سيدني، بيروت، عمان، بغداد. وفي غضون ذلك مُنح العديد من الجوائز، منها: جائزة مهرجان الشباب 1989، الجائزة الأولى والثانية في مسابقة النحت في سدني- استراليا، ما بين عامي 2005- 2007، وجائزة نصب الشهيد..

ومارس عماد الظاهر مهنة صناعة التماثيل والمنحوتات حتى قبل أن ينهي دراسته الأكاديمية لفن النحت في أكاديمية الفنون الجميلة، وقد تأثر خلال سنوات الدراسة بأساتذته لاسيما النحاتان محمد غني حكمت وصالح القره غولي..

بعد تخرجه من أكاديمية الفنون الجميلة عام 1989، حالفه الحظ لقضاء سنوات الخدمة العسكرية الالزامية في مشغل للنحت في العاصمة بغداد، إذ اشتغل حينها على تنفيذ عدة تماثيل وجداريات منها: نصب النصر، ونصب الشهيد، الذي فاز فيه بجائزة، كما حصل على جائزة مهرجان الشباب.

غادر العراق عام 1994 ليستقر في عمان حيث شكلت فترة إقامته في الأردن مرحلة مهمة في حياته الفنية من حيث الانجاز والإبداع، إذ أقام العديد من المعارض في عمان وعواصم عربية أخرى، ونفذ فيها بعض أعمال مثل «جدارية السلام»التي حصل فيها على جائزة، و«جداريه الأردن»، كما نفذ بعض التماثيل منها، رمز الأردن «العصفور الوردي»، كما تمكن من التواصل مع المثقفين والفنانين العراقيين الذين بدأوا يتركون العراق ويستقرون في الأردن.

كان أول معارضه في عمان في جاليري بلدنا (لاحقاً رؤى32، وعبرت معروضاته عن أزمة الإنسان المعاصر وحالة العزلة والاغتراب، التي تصيبه في ظل الحروب، وجسد في أعماله حيوانات وطيوراً ذات قيمة رمزية لدى الحضارات القديمة.

 

وانجز الفنان عماد حاتم الظاهر نصب كبير يمثل انجازات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمان وما قدمته للنازحين العراقيين. ويحلم النحات عماد الظاهر بعراق يعمه الحب، ويأمل أن يتمكن قريباً من تنفيذ عمل فني في العاصمة الاسترالية كانبيرا مع مجموعة من الفنانين التشكيليين والمهندسين المعماريين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش