الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسطورة الفردوس!

حلمي الأسمر

الجمعة 3 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 2514


كتب الرحالة الإيطالي ماركو بولو في قصته التي تحمل اسم «أسطورة الفردوس» يصف قلعة الموت، وهي معقل الحشاشين،  ما يلي:
 .. كانت فيها حديقة كبيرة ملأى بأشجار الفاكهة، وفيها قصور وجداول تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء، وبنات جميلات يغنين ويرقصن ويعزفن الموسيقى، حتى يوهم شيخ الجبل لأتباعه أن تلك الحديقة هي الجنة، وقد كان ممنوعاً على أيّ فرد أن يدخلها، وكان دخولها مقصوراً فقط على من تقرّر أنهم سينضمون لجماعة الحشاشين. كان شيخ الجبل يُدخِلهم القلعة في مجموعات، ثم يُشرِبهم مخدّر الحشيش، ثم يتركهم نياماً، ثم بعد ذلك كان يأمر بأن يُحملوا ويوضعوا في الحديقة، وعندما يستيقظون فإنهم سوف يعتقدون بأنهم قد ذهبوا إلى الجنة، وبعدما يُشبعون شهواتهم من المباهج كان يتم تخديرهم مرة أخرى، ثم يخرجون من الحدائق ويتم إرسالهم عند شيخ الجبل، فيركعون أمامه، ثم يسألهم من أين أتوا؟، فيردون: «من الجنة»، بعدها يرسلهم الشيخ ليغتالوا الأشخاص المطلوبين؛ ويعدهم أنهم إذا نجحوا في مهماتهم فإنه سوف يُعيدهم إلى الجنة مرة أخرى، وإذا قُتلوا أثناء تأدية مهماتهم فسوف تأتي إليهم ملائكة تأخذهم إلى الجنة!
ربما يكون هذا الوصف من بنات خيال الرحالة المعروف، فثمة من يقول أن قلعة الموت دمرت وأحرقت، وعمر «ماركوبولو» لا يزيد على سنتين، ولكن هذا ليس مهما، فسواء أكان هذا الوصف حقيقيا، أم مستوحى من قصص التحشيش، فهو مقاربة مرعبة لحال من يعتقدون أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ويتقربون إلى الله عز وجل، بإهدار دم البشر، مسلمين أكانوا أو غير مسلمين..
«التحشيش» ليس بالضرورة أن يكون ناتجا عن تناول الحشيش فعلا، فمن الممكن للمرء أن يدخل في غيبوبة «فكرية» نتيجة غسل دماغه، فيرتكب تحت تأثير هذا الغسيل افدح الجرائم وابشع عمليات القتل، وهو في قمة نشوته وانبساطه!
قلعة الموت، أو أسطورة الفردوس، ليست موجودة فقط في كتاب ماركوبولو، بل هي موجودة في غير مكان، بل ربما لم ينقطع إنتاج هذا «الفردوس» في أي زمن مضى، بل كان ثمة قلعة موت، وفردوس ما، يعيش فيه أناس مهووسون بفكر ما، يملك عليهم ألبابهم، ويسيطر على كل تفكيرهم، حتى يمكنهم أن يعدموا فتى بالأر بي جي دون أن يرف لهم جفن، أو يمكنهم أن يحرقوا شابا وهو حي، وهم يعتقدون انهم يتقربون إلى الله بالتنكيل به، كما يمكنهم أن يقطعوا رأس بني آدم، كما يقطعون رأس خروف، ويمكنهم أيضا أن يهدروا دم بلد أو مدينة بأكملها، فقط لأن أهلها لم يبايعوا «أميرهم»!
كم أشعر بالأسى وأنا أرى شابا كطلق الريحان، كما تقول والدتي -رحمها الله-، يرتكب أبشع الجرائم، وهو يعتقد أنه يتقرب إلى الله بإراقة دم البشر، وقتل الناس بمنتهى البشاعة، هذا في الواقع أسوأ بكثير من التحشيش، لأن المحشش لا يؤذي إلا نفسه، أما هؤلاء، فهم لعنة حلت على رؤوس أبناء هذه الأمة، يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وهم يخربون كل قيمة جميلة، ليس في حياتنا في هذا الشرق، بل في الوجدان البشري كله!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش