الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محطات أردنية داعمة لفلسطين «2»

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

حمادة فراعنة

نجح العدو الإسرائيلي عام 1948 في تتويج ما سعت الصهيونية إلى تحقيقه، بإعلان المستعمرة الإسرائيلية وقيامها على أرض فلسطين، وكان نجاحها يعود لأربعة أسباب : أولها مبادرات الحركة الصهيونية نفسها في الإصرار على الفكرة وتجنيد مجالها الحيوي اليهودي في تنفيذ الخطة خدمة لمستعمرتها، وثانيها تواطؤ الاستعمار البريطاني على فلسطين، واتخاذه كل الإجراءات العملية لتنفيذ وعد بلفور في إقامة المستعمرة على أرض فلسطين، وثالثها تعاطف المجتمع الدولي مع مأساة اليهود ومعاناتهم جراء المذابح التي تعرضوا لها على أيدي الأوروبيين في روسيا القيصرية والمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وامتداداتهم في أوروبا، ورابعها ضعف الحركة الوطنية الفلسطينية وبعثرتها، امتداداً لضعف حركة التحرر العربية وتشتتها، وغياب قوى فاعلة وتحالفات دولية معها.
  وقال في محاضرة بمنتدى الفكر العربي امس الاول ونشر الجزىء الاول منها امس، ان العدو الإسرائيلي نجح على أثر نكبة 1948، في تحقيق ثلاثة أهداف هي:
 1 – احتلال 78% من أرض فلسطين مما يزيد عن ربع مساحة فلسطين الممنوحة له وفق قرار التقسيم 181.
 2- طرد نصف عدد أبناء الشعب الفلسطيني وتشريدهم خارج وطنهم.
 3 – رمي القضية الفلسطينية إلى الحضن العربي، إلى لبنان وسوريا والأردن الحاضنة للاجئين الفلسطينيين، وعلى أثر ذلك تحولت القضية الفلسطينية وبفعل التواطؤ الدولي الأميركي الأوروبي والعجز العربي، من قضية وطنية سياسية إلى مسألة إنسانية يحتاج أصحابها إلى الإغاثة والتعليم والعلاج.
  تحولات في الموقف العربي
 على الصعيد العربي، لعب الأردن دوراً مميزاً، واتخذ موقفاً مشرفاً وشجاعاً، اعتمادا على قراءته الأكثر واقعية للمشهد السياسي الراهن، من بعض الأطراف العربية التي تجاوبت بشكل أو بأخر مع خطط إدارة ترامب وفريقه الصهيوني في جعل إيران العدو القومي للعرب بديلاً للعدو الوطني والقومي والديني الذي يحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية وهو العدو الإسرائيلي، ففي شهر أيار من العام 2017 أراد الرئيس الأميركي فرض سياسته وبرنامجه ورؤيته على نقاش وحوار ونتائج قمم الرياض الثلاثة:
1- القمة الأميركية السعودية الثنائية 20 أيار 2017.
2- القمة الأميركية الخليجية (بلدان الخليج الستة) 21 أيار 2017.
3- القمة الأميركية الاسلامية (54 دولة اسلامية) 22 أيار 2017، وجاء موقع قضية فلسطين كما يلي:
أولاً: في بيان القمة الأميركية السعودية والذي صدر بـ 1060 كلمة ومن 28 بنداً، وقعت فلسطين في البند رقم 24 وشملت 27 كلمة فقط تقول حرفياً كما أكد الجانبان على أهمية الوصول الى سلام شامل بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وتعهد القائدان (السعودي والأميركي) ببذل كل ما في وسعهما لتشجيع ايجاد مناخ يساعد على تحقيق السلام .
ثانياً: في بيان القمة الأميركية الخليجية، والذي صدر بـ 1112 كلمة وشمل على 29 بنداً، كان بند فلسطين يحتل المكان رقم 22 ومن 23 كلمة فقط هذا نصه التزم القادة بالعمل سوياً لتحقيق سلام شامل بين فلسطين واسرائيل، واتفقوا على القيام بما في وسعهم لتوفير البيئة المناسبة للتقدم بعملية السلام .
ثالثاً : أما بيان القمة الاسلامية الأميركية، الذي تحدث عن الخطوة الرائدة، وثمن اعلان النوايا بتأسيس تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي في مدينة الرياض «، ورحب بتأسيس مركز عالمي لمواجهة الفكر المتطرف ومقره الرياض، وتوصل الى توافق في وجهات النظر والرؤى والتحرك الى الأمام حيال عدد من القضايا الدولية والاقليمية الراهنة، مؤكداً أن هذه القمة تمثل منعطفاً تاريخياً في علاقة العالمين العربي والاسلامي مع الولايات المتحدة « ومع ذلك لم يتطرق البيان الذي تضمن 1098 كلمة، ولا كلمة واحدة عن فلسطين وغابت قضيتها عن هذا المحفل الهام وعن نتائج أعماله، بينما شدد البيان بغالبية بنوده على مقاومة الإرهاب والتصدي للسياسة الإيرانية .
ولإظهار الموقف الأردني المميز لدى القمة الإسلامية الأميركية، ألقى جلالة الملك عبد الله الثاني كلمة تضمنت دعوته للعمل ضمن أربعة محاور رئيسية هي:
الأول عن الإرهاب، والثاني بالترتيب « عن ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يستند إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية «، وقال حرفياً مخاطباً الرئيس ترامب بلغته الإنجليزية أمام القمة الإسلامية الأميركية « لا يوجد ظُلم ولّد حالة من الغبن والإحباط أكثر من غياب الدولة الفلسطينية، فالقضية الفلسطينية هي القضية الجوهرية في المنطقة «، أما المحور الثالث فقال جلالة الملك « حماية القدس يجب أن تكون أولوية، فالمدينة المقدسة ركيزة أساسية في العلاقات بين أتباع الديانات السماوية الثلاث، وإن أي محاولة لفرض واقع تفاوضي جديد على الأرض في القدس سيؤدي إلى عواقب كارثية « وعن المحور الرابع تحدث جلالته عن تعزيز وعي الشعوب بأهمية القيم التي ستحمي وتُثرى مستقبل الإنسانية، وهي الاحترام المتبادل والتعاطف وقبول الأخر، ويتبين من نص كلمة جلالة الملك أن فلسطين والقدس إستحوذت على نصف خطابه أمام القمة الإسلامية الأميركية
  الأردن رأس حربة سياسية
 في مواجهة الموقف الأميركي
 في 6/12/2017، أعلن الرئيس الأميركي ترامب سياساته الجديدة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق السياسات والمصالح الإسرائيلية، محاولاً شطب عناوين الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي الجوهرية التي سببت فشلاً للإدارات الأميركية المتعاقبة في رعاية المفاوضات الثنائية الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة، والقضايا هي: 1- القدس، 2- اللاجئين، 3- المستوطنات، 4 – الحدود، وشطبها جميعاً عن جدول الأعمال تمهيداً لما أطلق عليها صفقة العصر.
وقد فوجئ وصابه الذهول من رفض الجانب الفلسطيني مقدمات وسياسات خطته المنحازة للعدو الإسرائيلي، وذلك على شقين أولهما رفض الإجراءات والسياسات الأميركية المعلنة، وثانيهما رفض استقبال مبعوثي الرئيس الأميركي الثلاثي: المستشار كوشنير والمفوض جرينبلات والسفير فريدمان، وقد تبنى الأردن الموقف الفلسطيني بالكامل وشكل رأس حربة سياسية في دعم وإسناد الموقف الفلسطيني في مناهضة الموقف الأميركي.
في 8/12/2017، دعا وزير الخارجية الأردني لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، وشارك الملك عبد الله الثاني الرئيس التركي أردوغان في جهد وإنجاح عقد قمة إسلامية طارئة في اسطنبول يوم 13/12/2017، ودعا مجلس النواب الأردني لعقد اجتماع طارئ للاتحاد البرلماني العربي يوم 18/12/2017 في الرباط، وبالتنسيق مع المجموعة العربية برئاسة الكويت، تمت الدعوة لعقد اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23/12/2017، وجميعها عبرت عن رفضها لخطة ترامب والتمسك بالحقوق الفلسطينية كما أقرتها الأمم المتحدة.
  انقلاب في موقف ونتائج قمة الظهران
   وعلى خلاف قمم الرياض الثلاثة، جاءت نتائج قمة الظهران العربية، وفق البيان الختامي، متعارضة تماماً مع نتائج وقرارات قمم الرياض، فقد جاء في البيان الختامي لقمة الظهران التي أطلق عليها قمة القدس، المنعقدة يوم 15/4/2018، وقد تضمن بيانها 1548 كلمة، احتلت فلسطين وقضيتها موقع الصدارة في البيان الذي شمل من البند رقم واحد الى نهاية البند رقم سبعة من أصل 29 بنداً، و369 كلمة بما يوازي ربع كلمات البيان، مما يدلل على حجم الاحباط والتراجع في الرهان على الموقف الأميركي، وعدم قدرة بعض الأطراف العربية على التجاوب أو التساوق أو قبول أفكار الثنائي كوشنير وجرينبلات حول تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وخاصة نحو قضيتي القدس واللاجئين.
 وعلينا أن نتذكر أن قمم الرياض الثلاثة تمت قبل صدور قرار ترامب يوم 6/12/2017 والذي اعترف فيه بالقدس عاصمة للمستعمرة الاسرائيلية ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى المدينة العربية المقدسة، بينما انعقدت القمة العربية في الظهران في شهر نيسان 2018 أي بعد قرار ترامب السيئ الاستفزازي، وبعد سلسلة اللطمات السياسية التي وجهت الى أفكار فريق ترامب ومشروع خطته المسماة  صفقة القرن «، بدءاً من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، إلى القمة الاسلامية في اسطنبول واجتماع الاتحاد البرلماني العربي في الرباط، واجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي رفضت جميعها قرار ترامب وتوجهات فريقه الصهيوني، وحصيلة ذلك ما سربه البيت الأبيض حول تأجيل اعلان ترامب لخطته المشؤومة لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش