الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اضراب التكسي

تم نشره في الخميس 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة

ما يصيب قطاع التكسيات يصيب قطاعات أخرى.. اضرابات : تكسي أصفر ومميز ومشغلي تطبيقات النقل الالكتروني « كريم وأوبر « وسائقي سرفيس، حروب صغيرة لاحتجاجات قطاعية لكنها مرعبة، تجعل من الاحتجاج والغضب سياسة يلتقي بها المواطن والدولة.
الشعار الرئيس لاضرابات سائقي التكسيات على اختلاف الوانها يريدون حقهم، ويبحثون عن حماية متينة لمهنتهم ومصالحهم، ودفع تغول حيتان ومتنفذين على القطاع، وإقرار الحكومة لسياسات وقوانين عادلة ورشيدة تنظم النقل العام.
وهذه أقصى مطالب سائقي التكسيات، سياسة» التضييق والتخبط « لمصلحة شركة وأخرى جعلت من هذه الشرائح الاجتماعية متضررة معيشيا ،ولا تملك اليوم الا أن تكسر حاجز الصمت ،وتعلن عن أنخراطها في دوامة الاحتجاج القطاعي.
فماذا بعد إذن ؟ ركبت قبل أيام بتكسي، السائق شاب في بداية الثلاثينيات لم يكمل تعليمه، متزوج وقد اضطر الى ممارسة مهنة لا تحتاج الى شهادات ،بدا عليه اهتمام ليس عاديا بالسياسة، فسألني : حضرتك صحفي؟ قلت له نعم، وذهب حديث طويل عن أوضاع البلد، لم أقاطع حديثه وتركته يسهب بما لديه من وجع وهم.
اعترف لي بانه لم يكن يوما مهتما بالسياسة ولا يعرف عنها كثيرا، وحتى أسم رئيس الحكومة والنواب والاعيان لم يكن مشغولا يوما ليعرفه. لا يقرأ الصحف ،وكل اهتمامه يصب على متطلبات العيش والتكسي الذي يعمل عليه 12 ساعة يوميا، لكي يوفر ابسط متطلبات العيش الكريم، وهذا ما يواجه اليوم أخطارا كبيرة قد تحول دون تحقيقها.
اهتمامه بالسياسة والخروج من «دائرة الصمت» وكما هي حال زملاء آخرين يثير الانتباه، وبدأ بتحول «سائقي التكاسي «الى قضية مطلبية عامة ،وبدأت مهنتهم تواجه تحديات ومصاعب جراء سياسات الحكومة، أكثر من مئة الف سائق تكسي متضررين من قرارات الحكومة ،ويتناوبون في تنفيذ أضرابات أحتجاجية تعم البلاد.
لنتصور لو أن كل سائقي التكسيات قرروا تنفيذ اضراب جماعي مفتوح، فماذا سيصيب البلاد؟ شلل مطبق وتحديدا في عمان التي يعتمد نقلها العام على التكسيات وامتنعوا عن تشكيل التكاسي وركونها في ساحات عامة أو على جوانب الطرقات الرئيسة.
فما هو البديل الذي تملكه الحكومة لكسر الإضراب؟ الإضراب من نوع جديد، وحركة احتجاجية غير متوقعة، ولم يكن ممكنا قبل سنوات أن يفكر سائق تكسي أوسرفيس بالاضراب أو ممارسة أي نوع من الاحتجاج.
احتجاج سائقي التكسي يثبت في سلسلة الاحتجاجات القطاعية التي تفرض ضغطا وتغييرا من الأسفل الى الأعلى وليس العكس، هي موجة احتجاجية جديدة ربما تعني كثيرا لمن يقرأون التحول السياسي والاجتماعي الذي يصيب البلاد وولدت يقظة شعبية فوارة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش