الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اختبار العمر

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

هديل المغربي
جئنا من بعيد... من أماكن مجهولة، في أوقات غير معلومة، وعلى بقاعٍ لم تكن يوما على الخريطة مكتوبة... كنا كحبوب قمح في أراض واسعة للتو مولودة... رسمنا أشكالاً بعضها ارتجالاً وأخرى مقصودة... جمعنا قصصًا وافكاراً في الغدِ هي موجودة... لم نكن نعلم أن كل هذه جهودٌ لم تكن يوماً بالخلدِ موعودة... فالطريق قصير وأيام الحياة على الاصابع معدودة...
فإننا امتطينا مركب الحياة بلا قبطان... ودروبها ترمينا وتأخذنا كل يوم من مكانٍ الى مكان... لا عجب في رحلة مرساها الامل والنجاح لكن العجب في موقفٍ ينال من الطيب ومن كل احسان... سنهبط يوماً في محطات الجمال والاتقان... ليعلم قلبنا أن الحب مسكنه وطنٌ... وطنٌ قاسمناه هذا الزمان... ولم يكتب لنا أي موعد للعوده أو موعد يحل فيه السلام والأمان...
فإن يسافر الإنسان بعنفوانه وكبريائه وكامل طاقاته... حالماً أن يترجم كل ذلك في كتب موثوقة... ويصنع بها امجادا موعودة... كي يبني على إثرها أعمدة من الذهب هي مصنوعة...!
نعم، كل ذلك جميل ولكن ينقصه من الجمال تراب ارض تعرفك من رائحتك... ينقصه ايدي تسندك في ضعفك والى الاعلى تشدك... وينقصه جدران تحتمي بها في خوفك...!
سأحدثك عن حاضرك ومستقبلك... وعن جهدك وتعبك... وعن كبير طموحاتك وقليل نجاحاتك...
فإنه من الملفت أن ترى غباشاً في المرآة وتسمع تشويشاً في الأفكار وتنطق حروفاً متلعثمه لا انتماء فيها ولا نقاء... 
ستصبح مشتت الفكر... لا تستطيع أن تتخذ قرارا، واي قرار ذاك بين محال ذي أسماء غير مفهومة...  وعلى شوارع غابت عنها رائحة الخبز وصوت الباعة في الصباح وكل كلمات الجيران المعسولة...  وفي شتاءٍ لا يمطر في أوانه ولا حتى في ساعاته المعهودة...
ستاتي نجوم ليلك ظهراً... و بالكاد ستلملم اوراق احلامك كي لا تذهب سدىً... وستمشي بين أناس نادوك بالغريب واسموا كل ما سبق غربةً...! 
فكم من أمر صعب هان في وحدتك... وكم من سؤالٍ أجبته في عزلتك... وكم من جميل غاب عن رفقتك...
فهل ستنظر الان إلى تلك الصور المشتة كما كنت تنظر إليها في فرحتك؟... ام هل سيجوب الحب في ارجاء قلبك مجدداً ويثير لوعتك؟... لا تقلق! لا تقلق  إن زارك الشوق في احلامك وشاركك سهرتكْ...!
فسلامٌ على الايام الماضية...
سلامٌ على الحياة الزاهدة...
سلامٌ على كل دقيقة في الغربة قاسية...
وسلامٌ على نفسي ونفسك من السنين الوحيدة القادمة
 كاريزما الفشل
بين نوافذ البيت الواحد توجد ترانيم مغناة باصوات مختلفة... يحنو لها القلب وترنو لها الآذان والعقول... وفي تفاصيلها فتاة جميلة وأنيقة... شعرها طويل منسدل...  وعلى اكتافها عبارت ثقة وانجذاب... لكن كأنما تلاشى الوضوح ليفسر سبب ازدرائها وشحوبها...  وتحول سلامها الى اللامبالاة... فهل كنا نعلم حينها أن السحب البيضاء معبأة بالرياح...؟ وأن رحيق صوت الأم ينفذ من البيت...؟ أما العيون المنهكة فمصيرها التخبط والاستيقاظ مجددا تحت عتبة باب مغلق...؟ فقد كان فضاء أفكارنا يرمي ضحكات نجاح على عاتقها... لأن الجمال ينتج جمالا... أما معها فكانت الحكاية منتهية، مرهقة وغير حالمة... تباينت لنا قنطار فلاح ومحبة... وأن الخير ولد من رحم السلام والبركة... وحسن الظن كان ملوناً في البداية.... فقط في البداية!

بداية في لغة الحب
يا ابتِ
ضِفتني على اسمكَ
فصرتَ في اسمي
وكنتَ لي اعجوبهٌ
ولم اعرف سِواك عَجبا!
احببَتني
وحُبك كان بدايتي في لغهِ الحبِ!
حَميتني
وكنت أنت الحامي... ومَوضعُ الأمنِ!
عَلمتني
فكنتَ انتَ خطوتي
وكنتَ لي دربي!
وعندما عاتبتني
اصبحتَ في قلبي
قدوة
حين هوى قلبي... فِدى قلبي!

يا ابت
حماكَ اللهُ من كلِ عينِ
يا ابت
سأرعاكَ في العمرِ
من قبل ومن بعد!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش