الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شادي وأحمد.. طفولة تحوّلت إلى رجولة في معتقلات الاحتلال

تم نشره في السبت 1 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً
آمان السائح

قد يكون احمد وشادي وغيرهم اشخاص يشبهوننا يشبهون ابناءنا بالملامح والطفولة والاجساد، نعم لكنهم لا يشبهون الا انفسهما وبطولاتهما وعقولهما وقلوبهما، فهما اللذان خرجا من معتقلات الاحتلال الاسرائيلي بعد ثلاث سنوات من الاعتقال القهري الوحشي ليقبلا اقدام امهاتهم فور نزولهم من تلك الحافلة التي اقلتهم من معتقلاتهم الى ارض الحرية والى احضان امهاتهم، لا بل الى اقدام امهاتهم اللتين كانتا تنتظران بحرقة الشوق عودة هاذين الطفلين الى احضانهما، وهما قد منعا من زيارة اهلهما منذ اشهر طويلة، فالقهر والشوق والظلم لا يحتملهما قلب رجل، فكيف به ان كان طفلا لا يتجاوز الـ 14 عاما..

أيعقل ما حصل، أيعقل ان تكون تلك حكاية اطفال فلسطين، هذان اثنان من نماذج لا تشبه احدا فهما قابعان خلف القضبان وفي الزنازين وتحت ابواب العصيان، والتعذيب والقهر والماء البارد على الاجساد المناضلة، وفوق اكتاف الطفل الذي خرج من حضن أمه الدافئ الى شارع الرفض وانتفاضة حجر غاضب، الى زنزانة باردة باهتة جامدة تنقله الى عالم الرعب والغضب..

خرجا حاملين غضبهما وذكرياتهما الاليمة وشوقهما فوق هامتيهما وعلى اكتافهما مواجهين الموت بقلب من حديد، ولا تعلم ادارة القهر الصهيونية بان هؤلاء هم مشاريع شهداء قادمون، فهم يتعلمان داخل زنازين الاحتلال بأن الايمان والنضال والوطن هم الاساس، وانه لا موت بعد موت الابطال داخل زنازين الغضب في معتقلات الصهاينة، وانهم باعتقالهم حوالي 300 طفل يصنعون جيلا باكمله يغضب ليصنع مجد الوطن ويورثه الى الالاف من بعده.

خرجا يقبلان أرجل امهاتهم وكأنهما اختصرا السنوات الثلاث بتلك القبلة الطاهرة الماردة، التي وجهتهما الى احضانهم مرة ثانية لكن بقلوب رجال شعروا بشوق وقهر وشعور امهاتهم اللاتي فقدوهن ليعيشوا حالة جنون الفقدان والظلم بآن واحد..

اليس من الظلم والعار معا ان يزج بالاطفال في سجون القهر، زورا وبهتانا، وظلما بتهمة حب الوطن والدفاع عن شرف شعبهم وكرامته، لانهما امسكا بحجر او اعترضا طريق جندي اسرائيلي يضيق بطرقهم ومدارسهم وحياتهم وحريتهم وحبهم لاهلهم، ويعترض مسيرتهم الحياتية في ذهابهم وعودتهم، اليس من حقهما ان يحيا الحياة مثل ابنائنا، كيف لا وقد اقتلعت من حياتهما ثلاث سنوات دون دراسة وتواصل ايجابي مع الحياة؟؟.

شادي واحمد خرجا من معتقلهما وهما يريان ان مستقبلهما هو الاساس، خرجا وهما يريان انه عليهما ان يواصلا دراستهما ومستقبلهما ويلتفتا الى وطنهم بسلاح العلم ومقاومة الاحتلال وقهره بالعلم والالتفاف حول الاسرة وزرع ثقافة المقاومة الحقيقية لاقرانهما بكل حرفية..

خرجا وعيونهما تلتفت الى امهاتهم اللواتي طالما حلمن بأن يعود ابنائهما الى احضانهم وان يلتصق جسدهما بجسدي ابنائهما حتى يخرج الغضب من قلوب ابنائهما ويخرج العشق من عقولهما ويفرغا السنوات الثلاث بذلك الحضن وتلك القبلة التي لا تشبه الا ابناء فلسطين وابناء غزة الاشاوس..

يا الهي كم هو هذا القهر والغضب والعنفوان الطفولي الذي زرعته ابتسامتهما وهما يحتضنان امهاتهما ويقبلون اقدامهم.. يا رب العدل والايمان ارحم ابناء فلسطين وثبت اقدامهم، وصبر قلوب امهاتهم بفقدان شهيد او معتقل الى ابد الحياة او لسنوات يغيب حتى تبقى صورته وصوته ذاكرة تعج بها اروقة المنازل والأحياء وزقاق المدن..

الا تعلمون ايها الصهاينة انكم خلقتم جيلا يعج بالقوة والصبر واحترام الاسرة ومزيد من عشق الوطن والارض، الا تعلمون ان من اعتقلتموهما طفلين خرجا ليقبلا اقدام امهاتهم فخرا وشوق، انتزعتم طفولتها وزرعتم فيهما رجولة ابدية..

شادي واحمد، علمتمونا تفاصيل الطفولة كيف تحولت الى قهر.. علمتمونا كيف نقتلع الظلم ليكون خضرة تعج بها وجوهم وعقولكم وقلوبكم..

 

دخلتم اطفالا وخرجتم عناقيد عنب وسلاسل حجر وصخور جبارة تعلمون العالم بانكم الشعب الذي لا يموت.. كم شاهد عيان شاهد هذه الصورة التي قبلتم بها اقدام امهاتكم.. كم انتم عظماء يا أبنائي يا أبناء العزة والكرامة..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش