الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردني أبو غزال الباحث العربي الوحيد الذي سمح له إجراء تجارب نووية داخل مختبرات مفاعل «دوبنا» الروسي

تم نشره في الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان - صدام مشاقبة
لفت الباحث الاردني أيمن ابو غزال الأنظار بعد نجاح عدة أبحاث وتجارب نووية قدمها أثناء فترة دراسته في برنامج الدكتوراة بالجامعة الروسية الوطنية للبحوث النووية «ميفي».
ايمن عاهد ابو غزال هو احد الطلبة الباحثين المبتعثين من قبل هيئة الطاقة الذرية الاردنية، حصل على درجة البكالوريوس في الفيزياء من كلية العلوم في جامعة ال البيت، قبل ان يتابع دراسته في روسيا ويحصل على درجة الماجستير في الهندسة النووية والتكنولوجيا من الجامعة الوطنية للبحوث النووية، ليكمل بعدها مشواره العلمي بالالتحاق في برنامج الدكتوراة في الهندسة النووية والتكنولوجيا في الجامعة ذاتها.
«الدستور» قابلت الباحث أبو غزال في موسكو لتسيلط الضوء على قصة نجاحه، والحديث عن مشروع ابتعاث الطلبة الاردنيين الى روسيا للدراسة في مجال البحوث النووي.
قال أبو غزال إن اطروحة الدكتوراة التي ينجزها الآن تتناول تطوير طريقة اختبار غير اتلافي لفحص المعدات التكنولوجية لمحطات الطاقة النوويّة، مضيفاً ان  موضوع اطروحة الدكتوراة يتمحور حول تطوير طريقة جديدة في الفحوصات غير الإتلافية لمواد ومعدات محطات الطاقة النووية.
وأشار ابو غزال الى انه يوجد طرق عديدة تستخدم في العالم حالياً ومن اشهرها الفحص باستخدام الامواج فوق الصوتية واشعة رنتعن او كما تسمى ايضا باشعة إكس وغيرهما الكثير، منوهاً الى ان الطرق المذكورة تمتلك جانبا ايجابيا وجانبا سلبيا.
وأوضح ان من مميزات طريقتنا الجديدة والتي تسمى المسح الجهدي المتصل انها تتربع بكل ثقة على عرش باقي الطرق من حيث انها ذات تكلفة مادية منخفضة وسهلة التطبيق وتعمل في ظروف تشغيل قاسية، تتميز ايضا بانها الطريقة الوحيدة بالفحص التي يمكنها ان تعمل داخل قلب المفاعل النووي اثناء التشغيل، مؤكداً على انه يؤمن بفعالية هذه الطريقة في الكشف عن العيوب الداخلية في المواد اثناء التشغيل دون احداث اضرار او تعطيل عمل الالات.
وتابع حديثه : « بكلمات مبسطة ساوضح لكم مبدا عملها : بواسطة إبر الاستشعار المتوضعة على السطح الخارجي للعينة المراد فحصها نقوم باصطياد افواج الالكترونات المتدفقة الى الخارج وتحليل سلوكها عن طريق برامج محوسبة خاصة. العيب الداخلي في المادة او كما هو متعارف عليه بمصطلح الكراك يقوم باطلاق موجات تشوه مرنة في جميع الاتجاهات ليكشف بنفسه عن مكان تواجده وعلى اي عمق وباي ابعاد هندسية يتواجد».
الدستور : كيف تم تطبيق هذه الطريقة على الواقع ؟
بعد ان تأكدنا من جدوى وفعالية هذه الطريقة في المختبر قررنا تطبيقها على ارض الواقع ضمن منشأة في ظل الظروف الحقيقية، ليس فقط تطبيقها بل ايضا قررنا مقارنتها مع الطرق الاخرى في الفحص، وقع الاختيار على موقعين مهمين جدا في روسيا وهما المفاعل السريع النابض والذي يقع في مدينة دوبنا في ضواحي موسكو والمصنع الذري (اتوم ماش) والتابع لشركة روس اتوم الواقع في مدينة فولجادونسك.  من الصعوبة الحصول على موافقة لمجرد الدخول فقط فما بالكم باجراء تجربة بطريقة غير معروفة لاحد من قبل ؟.
تقريباً انتظرت حوالي السنة للحصول على الموافقة وكانت لمجرد ايام معدودة في ظل رقابة عالية من المصنع حتى كان من الممنوع علينا التجول من دون مرافق او التصوير.
الفضل لله ثم لهيئة الطاقة الذرية الاردنية، حيث تم التواصل مع الجهات المعنية في روس اتوم بطلب رسمي للسماح لي باجراء التجارب في كل من المفاعل والمصنع.
في عام 2017 كانت النتائج مميزة التي حصلنا عليها في المفاعل حيث قمنا باجراء تجربة مشتركة من اجل دراسة عينات من سبائك النيكل والتيتانيوم، حيث قمنا باخضاعها الى عملية التشوه البنيوي المتدرج وبشكل متزامن مع الطريقة التي تسخدم بالمفاعل والتي تسمى حيود النيوترونات الحرارية وهي طريقة معروفة ودقيقة في دراسة المواد قمنا بوضع الجهاز الخاص بطريقة المسح الجهدي المتصل وتحكمنا به عن بعد وذلك كما تعلمون لا يسمح لاشخاص بالتواجد داخل موقع التجربة اثناء عمل المفاعل لخطورة الاشعاع الصادر عنه. بواسطة كاميرات المراقبة وبرنامج خاص وجهاز قمنا بتصميمه في المختبر باجراء التجربة. النتائج التي توصلنا إليها بواسطة طريقتنا هو اننا استطعنا تحديد مكان انهيار العينة بدقة عالية قبل الانهيار بـ3 ساعات وهذه زمن قياسي من وجهة نظر الامان النووي في محطات الطاقة. تم تاكيد صحة نتائجنا من قبل اخصائين في المفاعل.
وعلى لسان رئيس قسم النيترونات في مختبر فرانك في المفاعل جيزو بوجاتشافا قال: ايمن ان نتائجكم مميزة جدا وطريقتكم تمكنت من توقع منطقة الانهيار قبل فترة زمنية كافية انتم الاوائل في هذه الموضوع لم يسبق ان أتى الى هنا اي شخص وخصوصا اجنبيا ليس روسيا واجرى هكذا تجربة. ان التجربة اظهرت نتائج مهمة من حيث توقع مكان وزمان انهيار العينة حيث تم تعريض العينة لعملية التشوه البنيوي المتدرج ـ عرفنا من اين سوف تنهار العينة قبل 10 ساعات وهذا الزمن في عالم السلامة والامن والامان النووي مهم جدا حيث الثانية تلعب دورا مهما في انقاذ حياة العاملين في المنشات الصناعية الهامه مثل محطات الطاقة النووية.
شعور جميل عندما عرفت من قبل العاملين في المفاعل انني اول طالب عربي يجري تجربة فريدة، كما اطلقوا عليها وشعرت بالسعادة عند تحليل النتائج ايضا.
الدستور : كيف حصل البحث الذي قدمته في 2018 على المرتبة الاولى؟
بناء على ما توصلنا له من نتائج مهمه وتطوير طريقة جديدة لدراسة المواد، قمنا بإطلاق مشروع تحت (( الشقوق تحت السيطرة)) من اجل تسويق هذه الطريقة للسوق المحلي بشكل مبدأي ومستقبلا للسوق العالمي.
في شهر مايو من عام 2018 تمت دعوتي للمشاركة في مسابقة المشاريع العلمية المبتكرة وهي مسابقة على مستوى الاتحاد الروسي الفدرالي. تقدمت للمسابقة تم قبول الطلب وكانت على عدة مراحل. في احدى مراحلها قدمت مشروع (( الشقوق تحت السيطرة)) وما يتضمن في فحواه من تطوير لطريقة جديدة وهي طريقة المسح الجهدي المتصل لمواد ومعدات المحطات النووية، كل التفاصيل هذه قدمتها على شكل فيديو قصير يحمل طابعا ابداعيا، وحصل المشروع على المركز الاول على مستوى روسيا. كنت المتقدم الوحيد غير الروسي في هذه المسابقة، كل المتقدمين كانوا من الروس.
في المراحل النهائية وفي شهر سبتمبر من هذا العام تم دعوتنا للمشاركة في التصفيات النهائية وكانت في مدينة سانت بطرسبورغ على ضفاف خليج فلندا.
كان هناك ايضا مسابقات ومراحل اجتزتها بفضل الله وحصل مشروع الشقوق تحت السيطرة على المركز الرابع كافضل بحث علمي تكنولوجي على مستوى روسيا.
الدستور : كيف تنظر الى التجربة النووية الاردنية الحديثة؟
اشعر بالفخر؛ لان الاردن يخطوا بخطوات واثقة تجاه الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
المشروع النووي هو مشروع وطني يجب على جميع فئات المجتمع دعمه لننهض بالاردن لتكون ضمن اوائل الدول المكتفية ذاتياً من جميع النواحي بما في ذلك الطاقة.
يشكل بناء وتشغيل المفاعل البحثي الاردني في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصيص امل و ان الاردن ماض قدما في سبيل امتلاك التكنولوجيا النووية.
المشروع النووي لأي دولة في العالم يعد مشروعًا وطنيًا، لا يُنتظر منه تحقيق أرباح اقتصادية في وقت سريع، فهو مشروع مستدام طويل الأمد ومع مرور الزمن تبدأ النهضة الاقتصادية بالتشكل.
إن استخدام الخيار النووي السلمي في الدول العربية يشكل عاملًا مهمًا في نهضتها؛ اقتصاديًا وعلميًا على حد سواء، وهذا لا يعني تهميش باقي مصادر الطاقة المتجددة؛ مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه، بل يجب أن يتم تطويرها جنبًا إلى جنب من أجل الحصول على مصادر متنوعة  تقضي على مشاكل استيراد الطاقة إلى الأبد.
الدستور: تقييمك لمشروع ابتعاث هيئة الطاقة الذرية للطلبة الاردنيين الى روسيا، وما هي ابرز المشاكل والتحديات التي تواجهونها؟
هل من المعقول ان نخطوا خطوة لامتلاك التكنولوجيا النووية في ظل غياب الكوادر؟ رؤية هيئة الطاقة الذرية الاردنية تتجسد في انشاء قاعدة علمية معرفية في المجال النووي وتأهيل الكفاءات العلمية القادرة على التعلم في المستقبل والتكيف مع ظروف العمل والتعامل مع التكنولوجيا النووية. في النهاية تعتمد كفاءة مخرجات التعليم على الطالب نفسه وعلى مدى اجتهاده. من خلال موقعي بين الطلبة الدارسين في موسكو في الجامعة الوطنية للبحوث النووية لا ارى سوى ان اغلبهم يتمتع بمميزات خاصة من ناحية الجد والاجتهاد في الحصول على العلم والالتزام في ذلك.
ما ان تظهر مشكلة او تحد يكاد يختفي ويحل وذلك بسبب التعاون المستمر مع الملحقية والسفارة الاردنية في موسكو. دائما نجدهم الى جانبنا يتابعون احوالنا ومشاكلنا.
هيئة الطاقة الذرية المتجسدة بقيادتها ومفوضيها على اهبة الاستعداد لبحث وحل والتعامل مع اي قضية تمس هاجس الطلبة المبتعثين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش