الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية – الحلقة الأربعون

تم نشره في الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري


* تشريع البؤر الاستيطانية
وطرق التفافية لخنق نابلس
سلطات الاحتلال توظف «قانون القومية» العنصري في عمليات إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية، فهي تواصل مخططاتها لتوسيع ودعم المشروع الاستيطاني بوضع اليد على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية، ولهذا الغرض سن الكنيست «قانون القومية» العنصري الذي يضع الاستيطان في مرتبة متقدمة في اهتمامات حكومة «إسرائيل»،هذا الموقف سجلته حكومة الاحتلال في وثيقة قدمتها للمحكمة العليا رداً على التماسات ضد القانون،مؤكدة أن البند السابع من القانون حول الاستيطان اليهودي، فوق أي قانون دستوري سنّه أو سيسنّه الكنيست قاطعة الدرب بذلك على الاستئناف على صلاحية الكنيست لسن قوانين فيما تسميه حكومة الاحتلال وإدارتها المدنية منطقة يهودا والسامرة «الضفة الغربية»، تعني بوضوح أن حكومة الاحتلال تمارس سياسة ضم فعلي للضفة الغربية إلى سيادتها تماماً، مثلما فعلت في القدس المحتلة وهضبة الجولان المحتلة، وجاء ما يسمى بقانون القومية بتفسيراته الحكومية يطلق العنان للتوسع في النشاطات الاستيطانية في أكثر من اتجاه، ففي محافظة نابلس استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، على 25 دونماً من أراضي منطقة «حرايق العويل» في الجهة الشرقية لأراضي بلدة جماعين جنوب نابلس. تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين، ويأتي هذا ضمن مخطط احتلالي لإقامة سكة حديدية تبدأ من بلدة كفر قاسم في داخل الخط الاخضر الى مستوطنة ارائيل المقامة على أراضي سلفيت قرب نابلس.
ناهيك عن الطرق الالتفافية المحيطة بالمدينة، فمخططات الطرق الالتفافية المحيطة بها يبدو أنها أعدت خصيصاً لمثل هكذا أوضاع حالية، فنابلس محاصرة بطرق التفافية تحكم الخناق عليها وتحيل حياة أهلها لجحيم وسجن كبير، وما يزيد الأمر سوءاً المعسكرات الإسرائيلية التي تتموضع على جبال عيبال وجرزيم وتشرف على أحياء المدينة وتبدو أية تحركات فيها واضحة للعيان وأمام رقابة سلطات الاحتلال، ويعد الطريق الالتفافي المنطلق من معسكر حوارة شرقاً باتجاه مستوطنة إيتمار أحد هذه الطرق التي تغذي المستوطنات بالدوريات العسكرية والحركة النشطة، ويحول حياة المنطقة بأكملها لكابوس ومصدر للاعتداءات التي ينفذها مستوطنون متطرفون وجنود الاحتلال على المركبات الفلسطينية ورشقها بالحجارة، ويتصل الشارع الجنوبي الالتفافي الأول مع معسكر حوارة بمقطع من شارع القدس - حوارة وينحرف باتجاه الجنوب الغربي نحو أراضي حوارة وبورين ومادما وتل مروراً بأراضي قرى أخرى لينطلق متصلاً مع شارع نابلس قلقيلية الرئيسي، ويواصل هذا الشارع نهبه للأراضي شمالاً ليرتبط مجدداً بشارع نابلس طولكرم الرئيسي ويتحرك شمالاً في أراضي دير شرف، الناقورة، برقة، سبسطية وعصيرة الشمالية باتجاه المعسكر المقام على جبل عيبال، وهذا يضع نابلس بين فكي كماشة المستوطنات وطرقها الالتفافية من جهة ومعسكرات الجيش في عيبال وجرزيم من جهة أخرى، ولا يبدو أن الأمر يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى شارع جنوبي آخر ينطلق ليخنق المزيد من قرى نابلس وحتى المناطق المطلة على مدن الساحل، وينطلق الشارع الاستيطاني الأول المسمى عابر السامرة غرباً مخترقاً أراضي قرى عدة ليتفرع بشكل سرطاني نحو المستوطنات المزروعة في الجسد الفلسطيني، وينطلق الشارع من جهة مستوطنة بكير على أراضي دير استيا ليلتف بعنف قاتل على وادي قانا الغني بالمياه والينابيع والمحميات الطبيعية ليخدم مستوطنات غوش شمرون ويتصل مع شارع قلقيلية نابلس بمقطع استيطاني جديد، وعمدت سلطات الاحتلال على شق طريق التفافي آخر يخنق قرى جنوب نابلس وينطلق من حاجز زعترة باتجاه مستوطنة حاليم على أراضي يتما ويلتف بشكل دائري ليلتهم المزيد من الأراضي في يتما والساوية، ويتواصل جنوباً مع قرية اللبن ويبتلع المزيد ليلتقي مع طريق التفافي واسع يخنق شمالي رام الله وقرى قريوت وجالود وجورئيش من قرى جنوب شرق نابلس ليخدم مستعمرات عيليه، راحيل، شيلو وغيرهما. وشرعت سلطات الاحتلال أخيراً بشق طريق استيطاني آخر اسمه عابر السامرة (ب) والذي أحدث خراباً في أراضي سكاكا تحت مزاعم الخطأ، والتهم أراضي أخرى جديدة ليتصل مع مدينة أرييل الاستيطانية ونواة جديدة تتبع مستوطنة « تفوح «، وتؤدي الحواجز العسكرية في مناطق بيت فوريك والأغوار، دير شرف، برقة، المسعودية،عورتا وحوارة دورا لخنق حياة نحو 200 ألف فلسطيني من أهالي المحافظة.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش