الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبث خارجي في فرنسا

كمال زكارنة

الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 102

فرنسا الجمهورية الخامسة من بين اكثر الدول ديمقراطية في العالم، دستورها معروف قلدته واخذت عنه او منه معظم دول العالم، وقوانينها المدنية معروفة ايضا، على مستوى الدول الاوروبية ودول العالم الاخرى، التي استنارت بها عند وضع قوانينها وانظمتها المدنية، وكثير من الدول نسختها ونقلتها كما هي او اخذت مواد كثيرة منها، وما تزال تعمل بها حتى يومنا هذا.
في العامين الاخيرين، تغيرت المعايير السياسية، ومعها العلاقات بين الدول الكبرى تحديدا، ذات التأثير الاقتصادي والسياسي والعسكري في العالم، وخاصة العلاقات التجارية والاقتصادية، التي نتجت عن محاولات الهيمنة الامريكية على الاقتصاد العالمي ومحاولات التحكم بمفاتيح الاقتصاد الدولي بشكل عام.
وكانت فرنسا من اولى الدول الاوروبية والعالمية التي التقطت الاشارة، وفهمت اهداف السياسة الامريكية العالمية والى اين تتجه والى ماذا ترمي، وتيقنت ان الهدف الاساسي الامريكي هو تذويب الدول الاوروبية القوية والكبرى، من خلال اضعاف اقتصاداتها، والتغلغل فيها من الداخل، والسيطرة على مفاصلها والتحكم بها بشكل كامل، وفرض التبعية الكاملة عليها.
 لكن، رغم ان فرنسا تعتبر احدى اهم القوى الكبرى فى العالم من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية، فانها تتبع للولايات المتحدة الامريكية نسبيا، شأنها شأن الدول الاوروبية الاخرى، فقد التقطت الاشارة، بأن هناك مخططات امريكية تحيكها وترسمها الصهيونية العالمية، وتوعز للادارة الامريكية للعمل على تنفيذها، تستهدف فرنسا ودولا اوروبية اخرى، هدفها الرئيس اشعال الفوضى في هذه الدول، وايقاعها في جحيم التمرد والخروج على القانون والنظام العام، والحاق اكبر قدر من التدمير والخراب فيها، بهدف السيطرة عليها وازاحتها من طريق محاولات الهيمنة الامريكية على اروروبا والعالم.
امام كل هذه المعطيات، ولادراك الرئيس الفرنسي حجم المخاطر القادمة لا محالة، تجرأ واقترح انشاء قوة عسكرية اوروبية مشتركة مهمتها توفير الحماية لاوروبا، بدلا من حلف شمال الاطلسي الذى تحول الى اداة لتنفيذ الارادة والسياسة الامريكية، بغض النظر عن توافقها او تعارضها مع المصالح الاوروبية.
هذا هو الذنب الوحيد الذي تدفع ثمنه فرنسا الان، التي اشتعلت فيها النيران فجأة دون سابق انذار، وهو رد امريكي صهيوني على نوايا الرئيس الفرنسي كما يعتقدون، بأنه يسعى الى انهاء او تخفيف التبعية الاوروبية لامريكا، والخروج من دائرة الهيمنة الامريكية والصهيونية، مما سيفضي حتما الى احداث تغيرات جوهرية في شكل ومضمون العلاقات الدولية برمتها، ومواقع وترتيب الدول واولوياتها، وتحالفاتها واصطفافاتها وزيادة حجم نفوذ بعضها وتراجع نفوذ البعض الاخر، اي ان الخريطة الكونية سوف تتغير، وهذا لن يرضي الحليفان ..الصهيونية العالمية وأداتها التنفيذية الولايات المتحدة الامريكية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش