الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جوائز رابطة الكتاب

تم نشره في الجمعة 7 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً


د. محمد عبدالله القواسمة
لعل من البديهي القول إن أهمية أي جائزة من الجوائز التي تمنح للأديب من هنا أو هناك تتأتى أولًا من قيمتها المعنوية لا من قيمتها المالية، مع أن معظم الأدباء في بلادنا العربية تحت وطأة البؤس والفقر. وهذه القيمة المعنوية بدورها تعتمد على أهمية الجهة التي تمنحها سواء أكانت هيئة، أم رابطة، أم مؤسسة حكومية أو خاصة.
هكذا، فإن الجوائز التي تمنحها رابطة الكتاب الأردنيين من المفترض أن تحظى بقيمة معنوية عالية؛ نظرًا لما تتمتع به الرابطة من منزلة ثقافية لا يستهان بها على الساحة الثقافية المحلية والعربية منذ تأسيسها عام 1974م حتى الآن. لكن السؤال الذي نطرحه الآن هل هي كذلك حقًا؟
بعيدا عن لجان التحكيم التي تتولى النظر في الأعمال المقدمة لنيل الجوائز، وبعيدًا عن الأساليب التي تمارس عنداختيار الفائزين، وما يحدث وراء الكواليس قبل إعلان النتائج فإننا نركز في هذا المقال على تقديم ملاحظات عامة على جوائز الرابطة. وهي ملاحظات لا يختلف على وجودها اثنان؛ فهي واضحة للعيان. وهذه الملاحظات هي:
1.    تخصيص بعض جوائز الرابطة في مجالات لا تتصل مباشرة بنشاطات الرابطة، وطبيعتها الثقافية، فعلى سبيل المثال، أنشأت الرابطة عام 1992 جائزتين: جائزة د. منذر عنبتاوي لحقوق الإنسان، وجائزة يعقوب عويس للمقالة الصحافية. وهما جائزتان ـ كما هو واضح ــ ليستا من اختصاص رابطة الكتاب رغم طابعهما الثقافي، إنما من اختصاص المؤسسات السياسية والإعلامية، مثل وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، ونقابة الصحفيين.
2.    إنشاء جوائز الرابطة دونما دراسة ومقاييس واضحة بل إن معظمها أنشئت نتيجة حدث انفعالي، وبخاصة عند موت أحد الأعضاء. ويلاحظ هنا التمايز بين الموتى؛ فليس كل من مات من أعضاء الرابطة أنشئت جائزة باسمه.
3.    تفتقد جوائز الرابطة إلى أن يخصص بعضها لكتابة السيرة، وأدب الرحلات، والمسرحية. فهذه الأجناس الإبداعية تحتاج إلى اهتمام الرابطة؛ فهي تفتقر إلى من يبدع فيها من أعضائها.
4.    عدم ديمومة جوائز الرابطة، وهذه الميزة للأسف ظاهرة عامة؛ فهي تغيب فجأة كما ظهرت. وغالبًا فكل هيئة إدارية تأتي بجوائزها. وتوجد جوائز تغيب مدة ثم تعود، ولا تلبث أن تغيب إلى الأبد.نذكر ــ على سبيل المثال ــ جائزة المرحوم عبد الرحيم عمر في الشعر إذ توقفت عام 1996م، وعادت للظهور عام 2005، عندما نالها الشاعر حكمت النوايسة عن مجموعته الشعرية» أغنية ضد الحرب»، ثم لم نعد نسمع عنها بعد ذلك. وتوجد بعض الجوائز التي لم تمنح إلا مرة واحدة مثل جائزة المرحوم الشاعر والناقد عبدالله رضوان التي أقرتها الرابطة عام 2016 بعد سنة من وفاته، وفاز بها الشاعر هشام عودة عن ديوانه» ما قاله الراعي لصاحبه».
تتضح مما سبق الإجابة السلبية عن السؤال الذي طرحناه في البداية؛ لهذا ما نريد أن نقوله في جوائز الرابطة إنه من المستحسن ألا تقر الرابطة أي جائزة من جوائزها إلا بعد دراسة مستفيضة لحيثيات منحها، وأن تعلن عن مبررات تسميتها بهذا المبدع أو ذاك، وأن تشمل الحقول الإبداعية والثقافية كلها، وأن تحرص على تأمين ما يتطلبه دوام استمرار منح كل جائزة من تكاليف مالية. لا شك أن عدم ديمومة منح جوائز الرابطة يهبط من منزلتها، ويقلل من قيمة جوائزها، لتغدو فاقدة البريق بعد يوم أو أيام من الإعلان عنها. والحقيقة لا توجد مسوغات منطقية يمكن القبول بها للتوقف عن منح جوائز الرابطة؛ فالمبلغ المخصص لأي منها قليل يمكن توفيره بسهولة. أو يمكن اللجوء إلى تقليص هذه الجوائز، وتجميعها في جائزة واحدة تمنح كل عام باسم جائزة الرابطة في حقل من الحقول الثقافية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش