الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبناؤنا بين العالمين الحقيقي والافتراضي

تم نشره في الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً
سماح محسن عبد الهادي*



يعيش أبناؤنا في ظل ما هو متاح هذه الأيام من تكنولوجيا ووسائل اتصال وتواصل متعددة، عالما افتراضيا يقضون فيه وقتا طويلا من يومهم وتفاصيل حياتهم مع أشخاص غير حقيقيين بحوارات وهمية  وعلاقات اجتماعية بنيت على أسس خيالية يعبّر فيها الطفل عن حاجاته والمراهق عن عواطفه ويحصلون على مطالبهم من شخصيات وهمية تلبي لهم ما لا يلبيه الكبار في حياتهم .
يقضي الأبناء ساعات طويلة أمام أجهزة ( ذكية ) تستطيع بذكائها جذب انتباههم وتركيزهم لساعات طويلة على حساب صحتهم ودراستهم وذاكرتهم دون أن يشعروا بالملل أو الإنزعاج، فكيف لا تكون ذكية وهي أحب إليهم من أهلهم ومعلميهم وأحيانا أصدقائهم .
وعلى الرغم  من معرفتنا كأهل بمدى خطورة هذه الأجهزة وآثارها السلبية على أطفالنا من ناحية صحية واجتماعية ونفسية إلاّ أننا نكون حريصين على شرائها بل وتجديدها كل فترة بإصدارات أسرع وأحدث حتى نواكب متطلبات العصر ونحافظ على مكانتنا الاجتماعية بين الأصدقاء، والأدهى أننا نوفر لهم دوما اتصالا دائما بشبكة الانترنت حتى لا ينقطع الطفل عن ممارسة نشاطه التكنولوجي لا داخل المنزل ولا خارجه، ناهيك عن الألعاب والتطبيقات التي يمكن تحميلها على هذه الأجهزة والتي تحمل الكثير من الصراعات والحروب وممارسة مبطّنة للعنف والضرب والإيذاء قد تصل في أعلى مستوياتها إلى الانتحار والموت .
وأعتقد أننا بحاجة للتذكير بأن هذه الألعاب والتطبيقات أخطارها جسيمة على صحة الطفل كأمراض العمود الفقري، التشنجات، السمنة المفرطة وأمراض العيون وغيرها.. وعلى نفسيته وعلاقاته الاجتماعية كالرغبة بالانعزال والانطواء وقلة التواصل مع الآخرين، القلق، التوتر، الخوف واضطرابات النوم والأحلام المزعجة .. ولها كذلك آثار سلبية على مستواه الدراسي والتحصيلي ومشاكل الذاكرة وتشتت الانتباه .. وغيرها الكثير .
* ماجستير ارشاد وصحّة نفسية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش