الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية « 41»

تم نشره في الاثنين 10 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً

  عبدالحميد الهمشري *
 الاستيطان في محافظة طوباس والأغوار الشمالية «2»
كما ذكرنا في الجزء الأول من الحلقة أن هناكك 88 مستوطنة أقيمت في المحافظة غير البؤر الاستيطانية وما يزيد الطين بلة تواجد «7» قواعد عسكرية في مختلف أنحائها تحول دون تواصل التجمعات السكانية الفلسطينية لما تشكله من معازل ومحطات أمنية لصالح المستوطنات وقاطنيها، حيث تشغل هذه القواعد مساحة إجمالية قدرها نحو 14395 دونماً، عدا عن المدى الحيوي لها.. ويتمثل خطرها في التدريبات « المناورات « العسكرية المنتظمة التي تجريها على مدار العام بين منازل وخيام المواطنين تستخدم فيها الذخيرة الحية، وهي جزء من الوسائل القمعية الآبرتهادية التي تستخدمها دولة الاحتلال في سبيل طرد السكان من أماكن سكناهم تمهيداً لإعطائها للمستوطنين لاحقاً، وهناك مخاطر أخرى من تلك المناورات تتمثل فيما تخلفه وراءها من ذخائر حية وقنابل وقذائف غير منفجرة قد تنفجر لدى ملامستها من قبل رعاة الأغنام وقد سقط جراءها شهداء نتيجة انفجارها، يضاف إليها اعتداءات جنود الاحتلال وعصابات المستوطنين جسدياً وبقسوة يومياً على الرعاة والمزارعين الفلسطينيين لطردهم من أراضيهم ومصادرة المواشي والجرارات الزراعية والسيارات بهدف إفراغ الأرض من سكانها وتسريبها للمستوطنين لبناء بؤر جديدة أو لتكون مناطق رعي خاصة بهم، حيث أنشئت 3 بؤر استيطانية في مناطق صدرت أوامر عسكرية بعدم الدخول إليها لأسباب عسكرية أو حماية للطبيعة منحت لاحقاً لمستوطنين لتنفيذ مخططاتهم، تنفيذاً لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون تسوية الأراضي والذي يتيح لهم مصادرة أراضي الفلسطينيين حتى وإن كانت خاصة، ناهيك عن وجود حاجزين عسكريين دائمين «حاجز الحمرا « الذي يوصل الأغوار الشمالية بمحافظتي أريحا ونابلس، «وحاجز تياسير» الذي يقع على بعد 10كم من مدينة طوباس ويفصلها عن الخرب والتجمعات البدوية في الشرق، وأقيم هذان الحاجزان منذ بداية الانتفاضة الثانية، ويمثلان معاناة يومية للفلسطينيين أمام ممارسات الاحتلال ضد السكان بشكل يومي، سواء من ناحية إغلاقهما في الفترة الصباحية مما يتسبب بحدوث أزمات مرورية خانقة تمتد لساعات تؤخر المواطنين من الوصول لأعمالهم وتعرضهم للضرب والإهانة والتفتيش المذل على الحواجز من جنود الاحتلال، وهناك حاجز عسكري ثالث»بيسان العسكري» أو بردله تغلقه قوات الاحتلال بوجه الفلسطينيين يعتبر المعبر الوحيد الواصل ما بين الأغوار الشمالية والأراضي المحتلة عام 1948، ويضطر المزارعون الفلسطينيون لسلوك طرق طويلة بهدف تصدير منتوجاتهم وبيعها سواء داخل أراضي عام 1948، أو تصديرها للخارج وهذا يزيد من تكلفة التسويق الزراعي و يكبد المزارعين خسائر مادية كبيرة جراء سلوك طرق بديلة وطويلة في ظل اجواء شديدة الحرارة قد يؤدي لإتلافها قبل وصولها إلى الأسواق لبيعها..وضمن سياستها التعطيشية سيطرت دولة الاحتلال على 85% من مياه تلك المنطقة التي تقع ضمن الحوض المائي الشرقي الأكبر في فلسطين حيث لم تبق منه للفلسطينيين سوى 15% فقط وتظهر الأرقام أن معدل استهلاك المستوطن القاطن في الأغوار الشمالية يبلغ 8 أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني، ولا تسمح سلطات الاحتلال بمنح تراخيص لحفر آبار مياه للفلسطينيين مهما كان عمقها فيما تقوم شركة «ميكروت» موزع المياه الاسرائيلي في الضفة الغربية بحفر الآبار التي يصل بعضها لعمق 100 متر بغية تزويد المستوطنات والمزارع التابعة لها بالمياه طوال العام، وهذه السياسة أدت لتجفيف عشرات الآبار والينابيع المنتشرة في المنطقة، حيث لم يتبق من أصل 10 آبار كانت تعمل هناك لصالح المزارع الفلسطيني سوى بئر واحد فقط، والهدف من وراء ذلك كما ذكرنا سعي الاحتلال المتواصل لتدمير أبسط مقومات الوجود الانساني في المنطقة بهدف الضغط على السكان من أجل الرحيل، مسلسل المضايقات ضد الفلسسطينيين هناك لا حدود لها فتقوم قوات الاحتلال الصهيوني بينن فيينة وأخرىى بعمليات هدم ممنهجة فمنذ عام 2009 وحتى العام 2017 قامت بهدم نحو 350 بيتاً و719 منشأة، بينها 41 بيتاً و100منشأة في العام 2016، وتتذرع قوات الاحتلال بحجج مفتعلة منها المناطق العسكرية المغلقة للتدريبات العسكرية أو لقربها من معسكرات الجيش الاسرائيلي، أو لكونها مناطق محميات طبيعية محظورا البناء والرعي فيها، والحجة الجاهزة لكل زمان ومكان أنها مناطق «C «، يحظر على الفلسطيني البناء بها إلا بعد موافقة إسرائيلية، والغريب بالامر ان جميع المناطق التي يحظر على الفلسطينيين البناء بها، يسمح للمستوطنين البناء فيها وإقامة البؤر الاستيطانية والرعي بها، على الرغم أنها تصنف كمناطق طبيعية ومحميات كما حصل في خربتي الحمة والمزوقح في الاغوار الشمالية حيث أنشئت بؤرتان استيطانيتان جديدتان فيها، وتسعى قوات الاحتلال من خلال سياسة هدم البيوت إلى ترحيل السكان وإجبارهم على ترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني، وتجميع السكان في تجمعات سكانية محدودة المساحة، وأدت هذه السياسة لتهجير سكان خربتي الرواق وحمصه بشكل كلي، وتهجير جزئي لبعض الخرب منها « خلة مكحول، خلة جديعة، خربة أم قطن، خربة الحديدية «، ناهيك عن الإخطارات التي تسلمها قوات الاحتلال بين فينة وأخرى للسكان هناك بالهدم والترحيل.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش