الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دور المتاحف الإسلامية في خدمة الاقتصاد الإسلامي ونبذ اكتناز المال

تم نشره في الاثنين 10 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً

 عمان
الناظر إلى المتاحف الإسلامية يجد أن العديد منها بدأت تستعمل التقنيات الحديثة؛ كالمرشد الإلكتروني متعدد اللغات، والمطويات التعريفية، والمقتنيات المرتبطة بالثقافة الإسلامية، وهو ما يسهم في خلق رواج اقتصادي كبير، يشكل إلى جانب الركائز الاقتصادية الأخرى بنية أساسية تمكن من البناء والتطوير الاقتصادي.
ولهذه الأهمية سارعت العديد من الدول الإسلامية إلى إنشاء هذه المتاحف والعمل على تطويرها، ومن هذه المتاحف متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، ومتحف الآثار الإسلامية والتركية في اسطنبول، ومتحف بيت القرآن في المنامة، ومتحف الفن الإسلامي في القاهرة، ومتحف الفن الإسلامي في برلين، ومتحف الفن الإسلامي في كوالالمبور بماليزيا، ومتحف عمان.. وغيرها.
ويعرض د.عبد الكريم بناتي رئيس جمعية البحث في الفكر المقاصدي بالمغرب  دور المتاحف الإسلامية في محاربة الاكتناز وتشجيع الاستثمار، وأثر ذلك على الاقتصاد.
لا يخفى الدور الذي أصبحت تؤديه المتاحف الإسلامية في الجانب الاقتصادي، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، وسنعرض هنا بعض الأوجه التي تحققها المتاحف الإسلامية على مستوى البنية الاقتصادية، متمثلة في محاربة الاكتناز وتشجيع الاستثمار.
في المفهوم الاقتصادي يمثل الاكتناز منع المال من الجريان بين الناس لإجراء المعاملات التجارية بينهم وتحقيق النماء الحسن، ويؤدي إلى حبس الأموال المعدة للتداول في أوجه مختلفة، فـ النماء والتنمية تتحقق بالاستثمار لا بكنز المال وحبسه، لذلك كان الاستثمار وكانت التنمية إعدادًا لسبيل الله وقوة المسلمين، وكان الاكتناز صدًا عن سبيل الله.
فالاكتناز هي ترجمة للمصطلح الاقتصادي (Hoarding) باللغة الإنجليزية، ويراد بها:  إمساك النقود وحبسِها عن التداول، وهو يخالف الاستثمار الذي يتطلب إخراج المال ومساهمته في الرواج بالمجتمع الذي يخلق حركية لرأس المال تنتج عملية تداول في السوق، فالإنسان حسب فطرته يقوم بمبادلة المال والعمل، وبموجب هذه المبادلة يستقيم المجتمع الإنساني ويحصل بموجبه الإنماء والتطور في الإنتاج.
فالاكتناز يحدث بسبب تقديم المكتنز حاجاته الاحتمالية على حاجة المجتمع الحالية، وهو منهي عنه شرعاً، باعتبار أن الشرع ينهى عن كل ما فيه مفسدة للمجتمع ويأمر بما فيه مصالح الخلق جميعاً، يقول الله تعالى (والذين يَكْنِزُونَ الذهَبَ وَالْفِضةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم) التوبة 34، قال صاحب التحرير والتنوير:  ومَعْنَى: وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله، انْتِفَاءُ الْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الصدَقَاتُ الْوَاجِبَةُ وَالنفَقَاتُ الْوَاجِبَةُ: إِما وُجُوبًا مُسْتَمراً كَالزكَاةِ، وَإِما وُجُوبًا عَارِضًا كَالنفَقَةِ فِي الْحَج الْوَاجِبِ، وَالنفَقَةِ فِي نَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ مِما يَدْعُو الناسَ إِلَيْهِ وُلَاةُ الْعَدْل .
والمتاحف الإسلامية لها مقاصد في محاربة الاكتناز، وتتجلى ملامحه في عملية الرواج الاقتصادي التي يسهم فيها، فقد يقول قائل: كيف يشارك المتحف في عملية الرواج الاقتصادي؟ أو كيف تسهم الأموال المستثمرة في المتاحف الإسلامية في الدور الإنمائي؟
فأن زيارة هذه المتاحف والسفر من أجل الدخول إليها، وأداء رسوم الدخول، مع ما يتطلبه ذلك من إنفاق في أوجه مختلفة، تتعلق بالمبيت والاقتناء والمعاش، وحركية في القطاع السياحي، وهو لا يخلو من تداول للأموال، فيرتفع الإنتاج بفعل هذا التداول، فيكثر الطلب على السلع الذي تخلقها عملية الرواج، وبصحبها بالتالي خلق فرص العمل ومحاربة البطالة، فمثلاً متحف الحضارة الإسلامية بالشارقة، زاره في أبريل 2016 أكثر من 15 ألف صيني، إضافة إلى سياح من دول الخليج العربي ودول عربية أخرى، وسياح من فرنسا وروسيا وألمانيا وإيطاليا، فضلاً عن الزوار من الإماراتيين والمقيمين بدولة الإمارات، مع ما يرتبط بهذه الزيارات من ترويج للسلع، وحركة في الإنفاق والرواج الاقتصادي الذي يصاحب هذه العملية.
فاكتناز الأموال وحبسها يؤدي إلى كساد الأعمال، وانتشار البطالة، وركود الأسواق، وانكماش الحركة الاقتصادية بصفة عامة، وقد أكد غير واحد من الباحثين أهمية الرواج الاقتصادي للأموال، وما يحدثه الاكتناز من مضار على الاقتصاد  وكيف أنه يؤدي إلى الركود الاقتصادي، حيث يحول دون نشاط التداول النقدي، وهو ضروري لإنعاش الحياة الاقتصادية في المجتمع، وحبس المال تعطيل لوظيفته في توسيع ميادين الإنتاج وتهيئة وسائل العمل للعاملين .
فالإنفاق لزيارة المتاحف الإسلامية التي تضم مقتنيات وقطع فنية معروضة، هي مقصِد يحقق التنمية الاقتصادية، ومن شأن تطوير الوسائل والتقنيات المرتبطة بهذه المتاحف، وتوسيع دائرة المعروضات، أن يزيد من نسب الزيارات، وبالتالي، تتوسع دائرة الإنفاق ويتحقق الرواج الاقتصادي المنشود، الذي يسهم في تنمية اقتصادية مستدامة، فمن شأن الاشتغال على وسائل جديدة أن يرهف الإحساس وينعش الأذواق، فتتخلص النفوس من الشح والبخل والحرص على الأموال واكتنازها وعدم ترويجها، فترويج الأموال ينتج فرص عمل عديدة في كثير من المجالات، ويحول الأفراد من كونهم عبئاً على المجتمع إلى طاقة عاملة في سبيل الرقي والنهوض الاقتصادي، ويسهم في ارتفاع الدخل، وفي استمرار فعالية الدورة الاقتصادية وتحقيق الانسيابية في حركة رؤوس الأموال.
وعلى هذا فالاكتناز والبخل والشح ثلاثي مدمر لاقتصادات الأفراد والشعوب لأنه تعطيل متعمد لنعمة المال في دفع عجلة التنمية وحبس له عن أداء دوره، والمستهلك هو أكبر المتضررين من هذه السلوكيات الاقتصادية الخاطئة، ومن هنا كانت الحاجة ماسة لرؤية مستقبلية لتوسيع الاستفادة اقتصادياً من المتاحف الإسلامية وجعلها رافداً من روافد التنمية الاقتصادية.
وللمتاحف الإسلامية أهمية كبيرة في نقل قيم المجتمعات ونشر تراثها وعاداتها وثقافتها وحضارتها، وربط الأجيال الحديثة بماضيها، من خلال ما تمتلكه من مقتنيات وبرامج توعوية، وتزداد هذه الأهمية إذا علمنا أن القطاع السياحي يقوم على أساس الاستفادة مما تقدمه هذه المتاحف من فضاءات ثقافية وعلمية متنوعة.
ورغم الجهد الكبير الذي يبذل من طرف الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص للتعريف بهذه المتاحف، وإبراز مكانتها وأهميتها، فإن التحديات التي تواجهها كمؤسسات ومراكز ثقافية وتعليمية تخلق رؤى مستقبلية تجعل المتاحف الإسلامية في صلب التنمية الاقتصادية، خاصة مع توفراها على المؤهلات الضرورية اللازمة لهذه التنمية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش