الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قطاع النقل العام للركاب يحتاج إلى فكر استثنائي وحلول مبتكرة

تم نشره في الاثنين 10 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً
راتب الهويمل

أي تغيير إلى الأفضل في أي من المجالات يحتاج إلى خلق حالة من التوازن في المصالح بين جميع أصحاب العلاقة، وفي قطاع النقل العام الأردني المعنيّون هم ثلاثة أطراف أساسية، الحكومة والمشغّل او المستثمر بالإضافة إلى الراكب، وإن أي من هذه الأطراف لا يقل أهمية عن الأخرى، فإذا اختلّ إحداها تداعى لغيره بالحمّى والسهر، فالحكومة هي المشرّع والمنظّم والمراقب وهي التي توفّر البنية التحتيّة اللازمة، والمشغّل (مالك واسطة النقل) هو الضامن لتوفير الخدمة بالجودة المطلوبة، والراكب هو المستفيد من هذه الخدمة ودافع المال لقاء الحصول عليها، ولذلك فإن أي توجه حكومي لتطوير ورفع سويّة هذا القطاع يجب أن يراعي متطلّبات الجميع لا سيما صغار مالكي وسائقي وسائط النقل العام من التاكسي والباصات والحافلات كونها تعد مهنتهم الأساسية التي يعتاشون منها هم وعائلاتهم، وأستذكر هنا مشروع دمج مكاتب التاكسي الذي بدأت هيئة النقل العام بتنفيذه منذ العام 2005 حيث كان بتوافق الجميع بعد أن تم تقديم الحوافز اللازمة المرتبطة بتحرير رخصة ملكية المركبة الأمر الذي من شأنه ضاعف سعر المركبة عند البيع، بعد أن كانت تباع بالباطن بأقل من نصف أسعارها السوقية، إضافة الى الحوافز الأخرى مثل السماح بترخيص المركبات التي مضى على إنتهاء ترخيصها أكثر من سنة ودون أي غرامات، وهو إنجاز وطني يسجل لإدارة الهيئة في تلك الحقبة.
المشكلة الأساسية التي يجب التغلّب عليها هي مشكلة الملكيّات الفردية، التي لا يمكنها العمل بنظام الترددات او التحديث المستمر للمركبات، او الإلتزام بمسارات الخطوط، كما لايمكنها استخدام الأنظمة والتطبيقات الذكية، وهي تمثل نصيب الأسد في تشغيل هذا القطاع، فالآلاف من مالكي وسائط النقل يرون انهم يقدمون الخدمة بجودة عالية، ولكن على طريقتهم ووفق معاييرهم الخاصة التي يشوبها أحياناً المزاجية والإنتقائية وغيرها من السلوكيات والمخالفات، ولكنهم عموماً يقدمون خدمة مقبولة، وهم مجبرون على ذلك لانها مصدر رزقهم، والملكية الفردية تحد من قدرة الحكومة على تطوير هذا القطاع وفق معايير الإستدامة والتوافرية والإعتمادية، واعتقد أن الدولة تحتاج إلى إعادة السيطرة الكاملة على كافة تفاصيله لإعادة تنظيمه من جديد وبشكل جذري وهذا يحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة، وبالتأكيد ليس بمقدور الحكومة الإقدام على هذا الحجم من الإستثمار الذي قد يتجاوز «الملياري»دولار،لنتخيّل أن تستثمر الحكومة بشراء جميع وسائط النقل العام (الملكيات الفردية) من مالكيها وبأسعار مغرية تحفّزهم للخروج من الخدمة كمشغلين وبالتراضي !!!، وبما أن الحكومة غير قادرة، فماذا لو فكّرت بترخيص ثلاثة شركات كبيرة من خلال استقطاب إئتلافات محلية وعالمية كشركاء استراتيجيين على نظام البناء والتشغيل والتحويل «BOT»على أن يكون ذلك في إطار منظومة متكاملة تراعي مصالح الجميع بما في ذلك قرارحكومي استراتيجي يشترط التعويض المناسب لأصحاب الملكيّات الفردية بشراءمركباتهم بسعرعادل يضمن إضافةهامش تعويضي لايقل عن10% من القيمة السوقية للمركبة مثلاً،أوإضافة ربح المركبة عن عام كامل كخيار آخر.
الإستثمار في قطاع النقل مجدٍ عملياً، ولكن لابد للحكومة من تقديم حوافز للمستثمرين لمساعدتهم على تكوين قرارهم الإستثماري بهذا الإتجاه، فلا نتوقع من مستثمر أن يبدأ استثماره بصدقة جارية او « كجمعية خيرية « لدفع تعويضات للمشغلين الحاليين، فيمكن منحه حوافز مثل الإعفاء الضريبي لثلاث سنوات، او الإعفاء من رسوم الترخيص السنوي لهذه الشركات وللمركبات التابعة لها ولمدة معينة أيضاً، ومنحهم حصرية في عطاءات النقل والرحلات، وكذلك تقديم إعفاءات جمركية للمركبات عند التحديث او الشطب والإستبدال، وغيرها من الحوافز الموضوعية والمجدية للمستثمر.
ويبقى السؤال الأهم، ما هي انعكاسات تطبيق ذلك على الاقتصاد الأردني، أعتقد أنها كبيرة إذا نظرنا إلى إمكانية إعادة تشغيل العاملين في هذا القطاع من سائقين ومساعدين ومراقبين لدى الشركات الوليدة،ولكن وفق مفهوم وشروط جديدة تتوافق والجودة المطلوبة، كما يسهم ذلك في دفع عجلة النموالاقتصادي من خلال توفير عدة خيارات لمالكي وسائط النقل العام الحاليين،كتوجيههم للمساهمة في الشركات الجديدة،او إنشاء شركات مساهمة عامة في قطاعات حيوية مثلا للطاقة والسياحة والنقل وغيرها،أو دعمهم في إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يجمع خبراء الاقتصادعلى انها المحرّك والرافعة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي، كما يؤدي ذلك إلى توفير فرص عمل جديدة للشباب من المتعطلين على فرض أن كثيرا من أصحاب الملكيات الفردية قد وجدوا فرصا أفضل في مشاريعهم الجديدة بعد بيع ملكيّاتهم، فضلا عن مساهمة ذلك في زيادة إيرادات الخزينة، وفي تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين والتي تلبّي احتياجاتهم في التنقّل الآمن والمريح في أي وقت وإلى أي مكان ومما يساعد الشباب أيضا على قبول فرص العمل المتوفرة على امتداد الوطن دون أي حساب لكلف النقل نظرا لتوافريتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش