الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المبالغة في حملات «التحرش» يضع القضية في ركن الشك والحذر

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


كلمة الحياة مؤنّثة، والحضارة مؤنّثة، كما السعادة ترتبط بتاء التأنيث أيضا، والكتابة والقصيدة، والأماني، كل ما هو جميل في حياتنا يزدان بتاء التأنيث، الأمر الذي يجعل للأنثى بشكل عام خصوصية معنويا وسلوكيا، عملا لا قولا، نبعدها من خلالها عن أي اساءات أو وسيلة تحيطها بسلبيات هي حتما بعيدة عنها كل البعد ولا تمت لواقعها بشيء!!!
مؤخرا، وبشكل غاية في السلبية، أصبحنا نقرأ ونرى ونتابع حملات وشعارات وإعلانات تملأ الشوارع خاصة بتفشي ظاهرة التحرّش الجنسي في وطننا، وطننا الذي لم يعرف يوما سوى تقدير واحترام المرأة، ووضعها دوما في الأماكن التي تليق بها، وطننا الذي تصل به نخوة الرجل للدفاع عن المرأة حتى ولو كانت لا تعنيه بأي قرابة، وطننا الذي تساوت به المرأة مع الرجل بكافة المجالات والقطاعات، لنرى أن مثل هذه الحملات تغيّر من كافة هذه الحقائق وتضعها في أماكن لا تمس الأردنيين ذكورا واناثا بأي صلة!!!! .
قضية التحرش الجنسي، ليست بعيدة عن مجتمعنا، لكنها بالوقت نفسه ليست ظاهرة، ولم تصل لذلك، ولن تصل، في مجتمع أردني يتمتع بأخلاق لا نظير لها، بالتالي فإن بيع مثل هذه الحملات والترويج بهذه الصورة المعيبة، مسألة مرفوضة، وتؤشّر بوضوح لأجندات مرفوضة بالكامل من قبل الأردنيين، ذلك أن واقع حال القضية التي يرى مراقبون أن إثارتها على هذا النحو السلبي ما جاء إلاّ بابا جديدا من التمويل فقط لا غير، بسيط ولا يشكّل اشكالية كبيرة أو ظاهرة أو مصدرا من مصادر القلق على المرأة، اضافة لوجود قضايا أخرى كثيرة أكثر أهمية منها يجب التنبّه لها ومتابعتها خاصة بالمرأة كما بالرجل، والمجتمع بأسره.
ما يحدث في الشوارع، وفي الصالونات التي تطلق على نفسها «خاصة بحقوق المرأة والإنسان»، مرفوض من المجتمع بأسره، ذلك أن التحرش، رغم وجود بعض الحالات منه، إلاّ أنه لا يستدعي هذه الحملات المبالغ بها، والتي من شأنها فرض حالة سلبية وأزمة ثقة في المجتمع الأردني محليا وحتى ودوليا، لمجرد أجندات لا تريد للأردن خيرا، وترك المجال لإنتشارها، مسألة مرفوضة، ويجب حسمها من قبل الجهات الرسمية ذات العلاقة.
عندما تكون القضية قريبة من الجانب الشعبي، وتحديدا من الأنثى، التي تتمتع بأعلى درجات الإحترام والتقدير والتمكين بالأردن، وتتسم بعنصر المبالغة، لأهداف سلبية، وبطبيعة الحال غير أردنية، عندها يتطلب وضع سدود منيعة أمام انتشارها، والحدّ منها بكافة الوسائل الممكنة، ومعرفة الحقائق من نشرها بهذا الصورة والسرعة، حفاظا على خصوصية المرأة والمجتمع الأردني، ومنعا لنقل صورة مشوّهة عن الأردن بهذا المجال، اضافة لوجود ضرورة لمعرفة من يقف خلف هذه الحملات لحماية الوطن منهم.
المبالغة في التعامل مع قضية التحرش وما تبعها من حملات، لا يقف عند حد الإساءة للمجتمع الأردني، بشكل عام والمرأة بشكل خاص، إنما يفرض تساؤلات شرعية عن أسبابها، وأهدافها، وأجندتها غير الآمنة المنوي فرضها محليا، وأسئلة كثيرة تضع القضية في ركن الشك والحذر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش